راجح الخوري
النهار
طغت قصة المؤامرة الايرانية التي اعلنت اميركا انها خططت لاغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير، ونسف السفارتين السعودية والاسرائيلية في بوينس ايرس، على كل الاخبار الملتهبة واصابت العالم بالذهول.
لم يغال الذين قالوا: لو نجحت العملية لكانت ستؤدي الى "11 سبتمبر جديد". وليس من المغالاة القول ان نجاح هذه "المؤامرة الآثمة والشنيعة" كما وصفتها الرياض، كان سيمثل اعلانا لحربين تشعلان المنطقة والاقليم وتنعكسان على العالم برمته: اعلان للحرب الايرانية على اميركا، لان العملية كانت ستتم في عاصمتها واشنطن، واعلان للحرب الايرانية على السعودية لان العملية تستهدف احد ابرز سفرائها وهو مستشار الملك عبدالله.
صحيح ان "الحرب" الايرانية الاعلامية والكلامية مستعرة ضد اميركا والسعودية، لكن لو نفذت هذه العملية، لكنا الآن امام ابشع حربين على الاطلاق: حرب اميركا على ايران التي ستشعل الاقليم. والادهى الحرب بين السعودية وايران، التي ستشعل صراعا مذهبيا طاحنا بين السنة والشيعة في كل الدول الاسلامية، وخصوصا بعد الاحتقان الكبير بين الطرفين، والذي حاول خادم الحرمين الشريفين دائما ان يطوقه ويزيله، ولا تزال صورته ممسكا بيد الرئيس محمود احمدي نجاد وهما يسيران معا في المملكة ماثلة في الاذهان. عندما يقف وزير العدل الاميركي ويعلن اكتشاف المؤامرة ويقدم معلومات عن اسماء وارقام واتصالات وتسجيلات، مؤكدا "ان الوثائق التي تملكها وزارته تدين بصورة لا تقبل الشك حكومة ايران وتحملها المسؤولية كاملة عن هذا المخطط الخطير"، لا يكفي ان ترد ايران بالقول: "انها مؤامرة شيطانية ولعبة صبيانية والهدف تحويل الانتباه عن المشكلات الداخلية في اميركا"، في حين تتفاقم المشكلات الداخلية في ايران صراعا في قمة السلطة بين المرشد علي خامنئي ونجاد.
الرياض دانت المؤامرة معتبرة انها لا تتفق مع القيم والاخلاق السوية وطالبت العالم بالقيام بواجباته حيال هذه الاعمال الارهابية.
وعندما تقول هيلاري كلينتون "ان المخطط الايراني تصعيد خطير لاستخدام العنف ورعاية الارهاب وانتهاك سافر للقانون الدولي... وانه يقوض الاعراف الدولية والنظام الدولي، وتجب محاسبة ايران على افعالها"، فان ذلك يذكر بلغة استعملها جورج بوش غداة "11 سبتمبر". طبعا هذا لا يعني ان اميركا ذاهبة غدا الى حرب مع ايران، لكنه يعني مزيدا من العقوبات على طهران التي يبدو انها توجَه مأزقا متصاعدا في المنطقة امام رياح التغيير العربي التي قد تلفحها. ولعل هنا ما يذكر بما تردد ان الرئيس بشار الاسد ابلغه لأحمد داود اوغلو من انه سيشعل المنطقة في ساعات، وان ايران ستشن حملة اغتيالات في العالم اذا تعرض نظامه للسقوط! القصة لا تزال في اولها، ولكن يصعب التصديق ان الايرانيين باتوا هواة الى درجة المقامرة بإشعال حربين مدمرتين ما لم يكن هناك اختلال كبير اصاب حساباتهم!