بقي يوم واحد لجلسة التمديد للمجلس النيابي. مع ذلك، فإن زحمة الاتصالات بين الأفرقاء تشي بأن الطبخة "على نار حامية". الغالبية الساحقة تثق بأنها "لن تحترق"، لكن مع ذلك، هناك من يردد "لا تستبعدوا المفاجآت". الغريب أن هذا التصريح يصدر عن وزير حالي يعرف تماماً أن لا مكان للمفاجآت في النظام اللبناني. كما يعرف أن ما كتب قد كتب وما المطلوب إلا التظهير.
لعبة الميثاقية لم يهضمها "المستقبل" بعد. لم يصدق ما قاله بري عن ميثاقية التصويت. "هذا كلام خطير يعطل المؤسسات الديموقراطية" في البلد، يقول النائب أحمد فتفت.
يخشى "المستقبل" جدياً من تحويل ميثاقية التصويت إلى عرف يعطي حق "الفيتو" لكل طائفة، ومع ذلك، فإن الأمر لا يصل إلى الخشية من نية مبيتة تهدف إلى الوصول إلى الفراغ.
لم تعد الحجة التي تساق لتبرير التمديد مهمة، قبل 24 ساعة من الجلسة. الأكيد أن جميع مؤيديه يقولون إنه شر لا بد منه، وإنهم يذهبون إليه مكرهين، كرمى للمصلحة العامة.
ليس من يرفض التمديد أفضل حالاً. هؤلاء أيضاً يوافقون على نظرية الشر الذي لا بد منه، فاصلين بين قناعتهم بضرورته وبين تلويث أيديهم به. حتى ان العماد ميشال عون، وهو أشد المعارضين للمشروع، أقر بصعوبة إجراء الانتخابات في الوضع الأمني الراهن.
ليس معروفاً ما إذا كان الالتباس القائم بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون ناجم عن سوء تفاهم أو تبدل في المواقف. بري يبدو مستاءً من عون لأنه أعلمه أنه سيحضر الجلسة ثم تراجع عن موقفه، والأخير ينكر التزامه بأي شيء من هذا القبيل. النقاش، سيحسم اليوم في اجتماع "تكتل التغيير والإصلاح" بين الحضور أو المشاركة، علماً أنّ أي قرار سيتخذ بمقاطعة الجلسة (أو الانسحاب عند طرح بند التمديد) لن ينفذ من قبل جميع أعضاء "التكتل"، إنما سيكون "التيار الوطني الحر" وحده المعني بتنفيذه. إذ إنه صار محسوماً أن تصوت "كتلة لبنان الموحد" (المردة) لمصلحة القانون، فيما يتوقع أن تسير كتلة "الطاشناق" في المنحى نفسه، من دون اغفال حقيقة أن خطاب السيد حسن نصرالله مساء أمس ترك مفعولا ايجابيا في اتجاه الحضور.
كذلك، فإن موقف "القوات" سيعلن اليوم، في المؤتمر الصحافي الذي يعقده رئيس الحزب سمير جعجع، الذي "يبحث عن مخرج للموافقة على التمديد"، كما يقول مصدر في "14 آذار". وفيما يؤكد النائب انطوان زهرا على موقف الحزب بالمشاركة في الجلسة، يدعو إلى انتظار موقف جعجع، الذي سيحسم مسألة التصويت مع القانون أو ضده. وتشير المعلومات إلى أن جعجع قد يطلب عقد جولة انتخاب رئاسية قبل الدخول في مسألة التمديد.
كتائبياً، أعلن الرئيس أمين الجميل، أن الحزب سيصوت ضد التمديد "لأن التصويت إلى جانبه يعطي صك براءة لكل من شاركوا بتعطيل الرئاسة وجرونا لهرطقة جديدة هي التمديد لمجلس النواب". لكن يبدو أن النائب نديم الجميل لن يلتزم بقرار الحزب وسيؤيد القانون، وتردّد أن النائب سامي الجميل كان من أشد معارضي التصويت لمصلحة القانون، خصوصا بعد التسريبات التي ربطت بين زيارته للسعودية وبين الحديث عن إمكانية تأييد "الكتائب" للتمديد.
بالنتيجة، صار محسوماً تصويت 90 نائباً لمصلحة التمديد. هذا العدد قد يرتفع إلى 91 في حال تأكد تصويت النائب نديم الجميل، وإلى 93 مع انضمام كتلة "الطاشناق" (نائبان) التي يتوقع ألا تخالف رأي "8 آذار"، وإلى 100 في حال قررت "القوات" التصويت مع التمديد.
في المقابل، فإن معارضي التمديد سيقتصرون على 24 نائباً يمثلون كتلتي حزب الكتائب ( 4 نواب باستثناء نديم الجميل) والتيار الوطني الحر (19 نائباً بعد وفاة النائب ميشال حلو، إضافة إلى النائب فادي الأعور الذي سيلتزم قرار "التيار".