الحياة
علّق مصدر مقرب من رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري على تلويح الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله بكشف الورقة المقدمة من الوفد القطري-التركي وجرى التداول فيها في شهر كانون الثاني الماضي، وإعلانه أنه سيحرج فريق المعارضة الحالية بمضمونها، بالقول إن السيد نصرالله "يلوّح بورقة ميتة وهالكة لا قيمة لها".
وأضاف المصدر لصحيفة "الحياة": "ما معنى أن يهدد الأمين العام لـ "حزب الله" بالكشف عن هذه الورقة بعدما رفعها رئيس "جبهة النضال الوطني" النيابية وليد جنبلاط في مؤتمره الصحافي الشهير، وتحدث عن مضمونها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، كما نشرت في وسائل إعلامية مقربة من "حزب الله"، وبالتالي لا يكشف السيد نصرالله جيداً إذا تحدث عنها".
وأشار المصدر المقرب من الحريري الى أن "حزب الله" سبق له أن اتهم الرئيس الحريري بأنه أفشل هذه الورقة. وقال: "فليكن، فالرئيس الحريري لم يوقع عليها أصلاً. إنه تلويح بورقة ميتة".
واعتبر المصدر أن نصرالله بحديثه عن هذه الورقة "يوجه كلامه الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أكثر مما يوجهه الى المعارضة، وهو بذلك يدعوه الى عدم الإصرار على التزام تمويل المحكمة، خصوصاً أنه حدد له مساراً لمسألة التمويل في مجلس الوزراء يقضي بأن يتم التصويت عليه فتكون الأكثرية ضد التمويل، وأوحى لرئيس الحكومة بأن عليه أن يقبل النتيجة، وهو حين قال إن لا استقالة لميقاتي أراد إبلاغه سلفاً بأنه ممنوع عليه الاستقالة، وأن عليه أن يسلّم بما يرسمه الحزب في شأن المحكمة وتمويلها".
وتابع المصدر: "ووجه السيد نصرالله كلامه الى ميقاتي ثانية حين ردد ما سبق للنائب ميشال عون أن قاله "فليموّلوا المحكمة من جيوبهم". والأرجح أنها عبارة سبق للسيد نصرالله أن أوحى بها للنائب عون بقولها ثم رددها من ورائه".
ورأى المصدر المقرب من الحريري أن نصرالله تصرف في مقابلته مع محطة "المنار" على أنه "مرشد الدولة اللبنانية وليس فقط الحكومة، فقوّل رئيس الجمهورية ميشال سليمان وميقاتي كلاماً عن ضرورة تعداد إنجازات الحكومة فقام هو بتعداد ما يعتقده إنجازات هي في الواقع مجرد مشاريع لم ينفّذ منها شيء بعد، بما فيها الكهرباء التي يحتاج مشروعها الى إجراءات تشريعية ومراسيم عدة، وقانون الانتخاب الذي حوّله وزير الداخلية فيما بحثه في مجلس الوزراء غير معروف متى سيحصل. أما في مجال اعتباره أن الأمن مستتب، فهو تحدث كأن لا عمليات خطف تحصل في البلد، ولا إخلال بالأمن في بعض المناطق المحمية، ولا تمديد لشبكات غير شرعية للهاتف، وتحدث عن الخروق السوريا للحدود بطريقة أدت الى تشريعها بالكامل، وهو أيد هذه الخروق بالأسلوب الذي تناولها فيه، فبدا كأنه يحدد سياسة الدولة متجاهلاً المؤسسات".
واعتبر المصدر أن نصرالله طلب أن يعطى العمال والاتحاد العمالي مكاسب أكثر مما حصلوا عليه، فأجهض بذلك ما قررته الحكومة من زيادة للأجور يعتبرها أركان الحكومة مكسباً وإنجازاً لميقاتي.
وقال المصدر: "من المؤسف أن السيد نصرالله تحدث عن الوضع في سورية متجاهلاً الكثير من الحقائق، فدافع عن النظام السوري بأسلوب مؤداه أنه ربط مصلحته ومصيره بمصير هذا النظام. وفي الوقت الذي تصدر المناشدات الدولية والعربية والإسلامية للنظام بسحب الجيش وأجهزة الأمن من الشارع ووقف القتل، فهو يطالب الشعب بالانسحاب من الشارع، كأن المواطن السوري العادي الذي يتظاهر لا يقتل أو يتعرض للقمع. ونحن نسأل أين مصلحة لبنان في هذا الانحياز؟".