الأنباء الكويتية
جاء في صحيفة "الأنباء" الكويتية: الفيتو الذي استخدمته روسيا والصين في مجلس الأمن ضد قرار فرض العقوبات على سوريا بداية الشهر، أنقذ الموقف اللبناني، وبالتالي كان مخرج الامتناع عن التصويت مقبولا على مضض عند قوى الأكثرية الحكومية، التي كانت تريد التصويت ضد القرار بطبيعة الحال.
اما المخرج المصري لمأزق التصويت على تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية، الأسبوع الماضي، والقاضي بإجراء حوار في مقر الجامعة خلال 15 يوما، بين الحكومة السورية والمعارضة، فكان هو ايضا مخرجا للإحراج اللبناني، لأن التصويت ضد شبه الإجماع العربي سيعرضه لعزلة عربية لا يستطيع تحمل أعبائها في هذه المرحلة. اما المطالبات الدولية للبنان ـ خاصة من الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا ـ بضرورة حماية اللاجئين السوريين الى لبنان هربا من الموت، فكان لموقف مدير عام الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي ـ بكشفه بعض تفاصيل اختفاء معارضين سوريين ـ صدى واسع، حجب الرؤية عن بعض جوانب التقصير من قبل الاجهزة الحكومية اللبنانية في هذا المجال.
الاستحقاقات الثلاث مازالت مطروحة، وسيخضع كل منها لبنان الى امتحان، لن يستطيع الهروب من تداعيات نتائجه هذه المرة.
في مجلس الأمن ـ وقبل ان تنتهي مدة عضوية لبنان فيه، نهاية السنة ـ سيطرح موضوع سورية مجددا، وهذه المرة، ربما بمبادرة روسية ـ صينية، تتجنب التدخل العسكري الخارجي فقط، دون ان تراعي النظام السوري في موضوع فرض العقوبات، والتنديد باستهداف المدنيين.
وسيكون على لبنان اتخاذ موقف، وهذا الموقف سيكون له تداعياته.
فهو سيتعرض لمزيد من الانكشاف الدولي فيما لو عارض القرار، كما ان مراعاة المجتمع الدولي سيعرضه لمزيد من الاضطراب الداخلي على خلفية عدم وجود مقاربة موحدة لقوى الائتلاف الحكومي من الأحداث الجارية في سوريا.
اما في الجامعة العربية، فالتصويت على تجميد عضوية سوريا، قد يبقى مطروحا أمام مجلس الجامعة بعد مضي الـ 15 يوما، فيما لو أصرت قيادة النظام في سوريا على رفض الاشتراك في هذا الحوار، أمام اللجنة العربية المكلفة بالإشراف عليه والتي ترأسها قطر، في مقر الجامعة في القاهرة، وبالتالي سيكون لبنان أمام إحراج جديد. فتصويته مع القرار (وهذا مستبعد) سيعرض الائتلاف الحكومي للاهتزاز، كما ان تصويته ضد القرار سيزيد من الحذر العربي اتجاه الحكومة الميقاتية، والتي تحتاج الى أكثر من اي وقت مضى لرضا الدول العربية ـ خاصة الخليجية منها ـ لما للبنانيين من مصالح كبيرة في هذه الدول. وفي التعامل مع المطالبات الدولية للحكومة اللبنانية بحماية الهاربين من سوريا.
الحكومة أمام مأزق. فاحتضان معارضين للنظام السوري يخلق لها صعوبات واسعة ـ خاصة ان الاتفاقات بين البلدين والتي لا تطبق وفق الأصول ـ تمنع على سلطات البلدين ذلك.
كما ان السكوت عن عمليات الاختطاف للمعارضين مثل الاخوة الـ 3 من آل جاسم، وشبلي العيسمي، لا تستطيع الحكومة ان تتحمله، او ان تسمح بتماديه. وعمليات الدخول العسكري السوري الى أراض لبنانية مجاورة للحدود السورية وقتل معارضين، مسألة في غاية الخطورة، وهي تثير حساسية معظم اللبنانيين، لما في ذاكرتهم من تجارب، كانت فيها الأراضي اللبنانية مستباحة من السوريين. هل تتدارك قوى الائتلاف الحكومي مخاطر التطرف في التعامل مع هذه المقاربات الثلاث، تلافيا لمخاطر لا يقوى لبنان على تحملها، ام انها ستدخل لبنان فيما تبقى من محور الممانعة، وبالتالي في عزلة عربية ودولية، ليس فيها مصلحة، لا للشعب ولا للجيش ولا للمقاومة؟