هل تكون الـ«س ـ س» مخرجاً لمأزق التمويل؟
الجمهورية

تخطر لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي في هذه المرحلة أفكارٌ كثيرة لإيجاد مخرج لملف تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أو "مأزقه" إذا جاز التعبير، وذلك على قاعدة أن "لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم".

فالرجل، ومن خلال المواقف التي أعلنها ولا يزال، يؤكد التزامه القرارات الدولية، ومنها المحكمة قراراً دولياً وتمويلاً، ولكنه على حد ما يُنقل عنه، لم يقطع لأي من المسؤولين الدوليين، الذين التقاهم أو يلتقيهم، أي وعد أو التزام محدد في هذا الصدد، وإنما اكد لهم التزام حكومته تعدات لبنان الدولية في المطلق.

ويدرك ميقاتي حتى الآن ان امكانية إقرار تمويل المحكمة في مجلس الوزراء، ليست متاحة، لا بالتوافق ولا بالتصويت، فالتوافق لا مجال لحصوله لأن الأكثرية الوزارية لا تؤيد التمويل، والتصويت إن حصل عليه ستأتي نتيجته سلبية، لأن الاكثرية الوزارية ذاتها ستصوت ضده. فضلاً عن أن ليست هناك امكانية لإقرار هذا التمويل باقتراح قانون نيابي، لأن رئيس مجلس النواب نبيه بري ليس في وارد القبول بإقتراح من هذا النوع إذا لم يقترن بإعادة فتح ملف المحكمة نظاما وبروتوكولا، لأنهما لم يعبرا مجلس النواب ليبرمهما أو يصادق عليهما حسبما تقتضي الاصول الدستورية والقانونية، مستعيدا بذلك واقعة ان تلك الوثائق لم تُراع، عند التفاوض في شأنها مع الامم المتحدة، القواعد الدستورية، ومنها صلاحية رئيس الجمهورية في التفاوض لعقد الاتفاقات والمعاهدات الدولية، وتاليا صلاحية مجلس الوزراء، ومن ثم مجلس النواب في إقرار هذه الوثائق وابرامها، خصوصا إذا كانت ترتب على الدولة التزامات مالية.

وفي ظل الدعوات المتلاحقة، الدولية عموما، والاميركية والاوروبية خصوصا، للحكومة الى التزام تمويل المحكمة تحت طائلة تعريض لبنان لعقوبات دولية ولمواجهة مع المجتمع الدولي، فإن ميقاتي يبحث بدأب عن مخرج لهذا الأمر، إذ يطرح هو، أو البعض يقترح عليه، ان يصار الى البحث في نظام المحكمة وبروتوكولها في إتجاه ادخال تعديلات عليهما تكون مخرجا لإقرار التمويل يرضي المعترضين عليها، أصلاً وفصلاً وتمويلاً، خصوصا وان هناك انطباعا بدأ يتكون لدى كثيرين مفاده أن هذه المحكمة لن تحاكم الاّ العناصر الاربعة من حزب الله الذين وجهت اليهم الاتهام في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو أمر قد وطّن "حزب الله" نفسه عليه، بدليل ما أشار اليه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في حواره المتلفز الأخير، من ان المحكمة ستُحاكم هؤلاء المتهمين غيابياً، مستطردا القول: "ان الأحداث في لبنان والمنطقة قد تجاوزت المحكمة".

ويقال في هذا السياق أن تشاورا حصل بعيدا عن الأضواء بين بري وميقاتي تناول موضوع تمويل المحكمة، وعُرضت خلاله بعض الأفكار التي تتعلق بادخال تعديلات على بروتوكولها ونظامها، ولكن هذا التشاور لم يُستكمل لأن أوان استحقاق التمويل لم يحن بعد، في الوقت الذي يؤكد "حزب الله" بلسان امينه العام وآخرين من مسؤوليه ان ليس في نظام المحكمة أو بروتوكولها ما يلزم لبنان بهذا التمويل، وان النصوص تقول أنه في حال لبنان لم يساهم لأي سبب في تسديد الحصة التي حددت له من هذا التمويل بمبادرة اتخذتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، فإن للامين العام للامم المتحدة بان كي مون أن يجري اتصالات مع دول مانحة لتأمين المبالغ المالية المطلوبة لتغطية نفقات المحكمة.

وخلافا لكل ما يتردد من ان ميقاتي سيبادر الى الاستقالة في حال عدم اقرار التمويل في مجلس الوزراء، فإن الرجل، وبحسب بعض عارفيه واصدقائه، لن يُقدم على خطوة من هذا النوع، لأنه شخصيا لا يعارض هذا التمويل، بل انه يرغب بشدة بحصوله، ولكنه في النهاية لا يستطيع ان يُلزم مجلس الوزراء به، والمجلس في هذه الحال هو السلطة التنفيذية الجامعة وصاحب القرار ولا يمكن رئيسه ان يجبر الوزراء على تبني أي موقف او قرار يريد إذا كانوا غير مقتنعين به. والدستور قضى بأن القرارات في مجلس الوزراء تُتخذ بالتوافق، واذا تعذر ذلك فالبتصويت، وما خلا بعض المواضيع المحددة في الدستور التي تتطلب موافقة اكثرية ثلثي اعضاء المجلس. فضلا عن أن ميقاتي لا يمكنه الإستقالة وتحمل وزر هذه الاستقالة وتبعاتها على اوضاع البلاد سياسيا وإقتصاديا، خصوصا وأن تأليف حكومة جديدة ليس بالأمر السهل المنال سريعا في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي تعيشه البلاد حاليا.

ويُروى في هذا المجال ان ميقاتي الذي استطاع حتى الآن ان يمارس مسؤولياته كرئيس حكومة بمعزل عن مصالحه الخاصة، على رغم ما يقال من حين الى آخر من أن بعض الجهات تهدده بتقويض هذه المصالح، فاتح احد المسؤولين الاميركيين الكبار الذين التقاهم في الخارج قبل مدة بأمر الموقف السلبي الذي تتخذه الادارة الاميركية منه، فجاء الرد الاميركي: "ليست لدينا مشكلة شخصية معك، مشكلتنا معك أو مشكلتك معنا، أن الرئيس السوري بشار الاسد هو من رشّحك، وان حزب الله وحلفاءه هم من كلفوك تشكيل الحكومة". وبالطبع فإن حزب الله وحلفاؤه وكذلك دمشق، ينفون هذا الامر ويؤكدون ان من جاء بميقاتي هي الاكثرية النيابية الجديدة التي تكوّنت إثر سقوط حكومة الرئيس سعد الحريري مطلع السنة الجارية وتحول الاكثرية السابقة اقلية ها هي تخوض اليوم معارضة شرسىة ضده بأساليب سياسة مختلفة، مستهدفة إسقاطه وحكومته.

الى اين من هنا؟ وهل من مخرج فعلي للتمويل يُجنّب ميقاتي وحكومته خصوصا ولبنان عموما ضغوطا، وربما عقوبات دولية بدأت تلوّح بها المواقف الاوروبية والاميركية، تلميحا حينا وتصريحاً احياناً؟

في الأُفق ما يشير الى أن ميقاتي يتجه الى تشاور عميق مع بري بغية ايجاد المخرج اللازم للتمويل، أو لـ"مأزق التمويل"، ذلك ان رئيس الحكومة مقتنع بمدى قدرة رئيس مجلس النواب وموقعه المميز داخل الاكثرية وعلى المستوى الوطني على المساعدة في تدوير الزوايا وايجاد مثل هذا المخرج.

ويُقال، بل غالب الظن، ان بري وميقاتي ربما بادرا الى إستحضار التسوية السورية ـ السعودية الشهيرة والمعروفة بتسوية الـ "س ـ س" التي كان بري أول من دعا اليها وعمل من أجلها طويلا، وتعددت الاسباب التي أدت الى تجميدها، أو سقوطها، لأن هذه التسوية حملت في طياتها ونصوصها المكتوبة والمضمورة، مخرجا لموضوع المحكمة إتفق عليه جميع الذين هندسوها، أو اتفقوا عليها قبل ان تعطلها الظروف المعروفة وتحول دون نفاذها. ويتمثل هذا المخرج بأن ترعى المملكة العربية السعودية مؤتمرا للمصالحة الوطنية اللبنانية في الرياض تحضره، الى الاطراف السياسية المعنية بالأزمة (قوى 8 و14 آذار) سوريا وايران وتركيا وجامعة الدول العربية. وفي ضوء هذه المصالحة تتحرك الجامعة العربية في اتجاه الامم المتحدة ومجلس الامن، وربما في اتجاه واشنطن وعواصم اوروبية ودولية أُخرى طالبة الغاء المحكمة بنتيجة المصالحة اللبنانية، وهذا الامر كان سيحصل لو ان الـ "س ـ س" طُبقت، إذ كان الجميع اتفقوا عليها ولديهم وثائقها، والتي يلوح بعضهم من حين الى آخر بنشرها او إعلانها على الملأ في ظل الخوض حاليا بملف التمويل.

والبعض يقول ان ميقاتي، ربما يبادر بالتشاور والتنسيق مع بري الى اعادة احياء تسوية الـ "س. س"، أقله في الشق المتعلق منها بالمحكمة، فيزور دمشق والرياض وكل العواصم المعنية بها او وافقت عليها، علّه ينجح في اقناعها بالسير مجددا بهذه التسوية، حتى إذا تحقق له ذلك لا يبقى مُحرجاً، لأن المعنيين بالمحكمة مباشرة، كانوا وافقوا عليها ولكن الظروف المعروفة، ولا سيما الخارجية منها، هي التي حالت دون تنفيذها في حينه.

 


#

رئيس بلدية علما الشعب بالفيديو: نستودع يسوع ومريم بلدتنا

رئيس بلدية علما الشعب بالفيديو: نستودع يسوع ومريم بلدتنا

شادي صياح لـmtv: نثق بالدولة والجيش اللبناني و"اليونيفيل" ولا يمكن ألّا نأخذ التحذيرات على محمل الجدّ وأخلينا البلدة ولم يبقَ أحد و"استودعنا البلدة لمريم العذراء وليسوع"

شادي صياح لـmtv: الجيش اللبناني أبلغنا أنّه تلقى عبر "الميكانيزم" خبرًا لإخلاء البلدة نظرًا للخطر الكبير على حياة كلّ من يبقى في علما الشعب

المزيد