زياد الرحباني: فكّرت بالانتحار وسأهاجر
12 Jan 201506:17 AM
زياد الرحباني: فكّرت بالانتحار وسأهاجر


قرّر زياد الرحباني مغادرة لبنان لأنّ "59 سنة فيه بزيادة". تمنى أن يبلغ هذه السن تحت سماء برلين، حيث اختار أن يقيم، لكي يكون الاقتراب من الستين أقل وطأة ويأساً وانهزاماً.

لا يبدو زياد استثنائياً في ما يعانيه من فوبيا الأعياد، ولا سيما مولده. والأسوأ أن الناس "محتفلين قبل ما يكون عيدي" يقول (يصادف عيده ليلة رأس السنة).
يريد أن يهرب من معايدات الناس له وتمنياتهم.. بينما هو مقتنع، كما يقول لـ "الأخبار"، بأنه "ما لازم اقعد لحالي وأجرد 59 سنة لأنو معي فرد (مسدس) يمكن استعملو ويمكن يقوص حالو الواحد. هول راحو وما في قوة ترجعهن". يهزأ زياد ممن خشي عليه من الغربة. إحساس الغربة مزمن بين جنبات الرجل. "على المستوى الشخصي أنا صفر عالشمال. بعد كل هالعمر ما في مخلوقة تكون معي في هذه المرحلة. وهيدا شي ما بيشجع". يجزم بأنه ما من امرأة "أحبتني. حتى المرأة التي خطبتها وعشنا معاً سنوات، بتطلع انو كان بدا شي ووصلتلو". كان من الممكن لو يستمر في أبوته لعاصي الرحباني، ابن زوجته السابقة، أن يتبدد شيء من وحدته. عاصي صار أباً وزياد كان سيكسب فرحاً مضاعفاً، لكن كان من الضروري إخباره بأنه ليس ابن زياد و"إنهاء الخديعة التي مارستها والدته علينا نحن الاثنين".


بين الانهزام الشخصي والعام، لاحت فكرة الانتحار مرات عدة. يفكّر في المنتحرين، وخصوصاً في الأعياد. يجدها منطقية، ارتفاع نسب الانتحار فيها. بالنسبة إليه "ما إجت على بالي الفكرة في رأس السنة. بتاخد ضجة". أما في باقي أيام السنوات الماضية، فتروح وتجيء مراراً. "ما حدا عاش بالحرب وما فكّر بالانتحار" يقول، لكن التفكير الجدي سجل "بين مرحلة نفي عون (النائب ميشال عون) ومجيء الحريري (الرئيس رفيق الحريري)".
حينها "سكّرت منيح، في وقت الهجرة لم تكن متاحة أو يعتبر ما إلها عازة. إنما الآن عالتسكير الكامل صارت متوافرة". المرة الثانية كانت متوقعة، كما يقول. في عام 1996، عندما أقلع بالقوة عن شرب الكحول. لم ينتحر بمجيء الحريري، بل أدمن تناول زجاجتي ويسكي كاملتين يومياً طوال خمس سنوات. استدعاه الطبيب محمود شقير إلى المستشفى وأجبره على التوقف. حينها، نقص وزنه من 90 كيلوغرامات إلى 69. حافظ على الكرش (البطن) لأنه "كلبناني مقبول وإلا ما مناخد باسبور. بيي كان يقللي ما تعذب حالك، شو ما عملت نحنا شكلنا نجاصة".


هل لا تزال والدته زعلانة منه وتقاطعه؟ كطفل حزين يضم شفتيه مطأطئاً رأسه إلى الأسفل. لا ينفي أن مقاطعة والدته وشقيقته "ريما المزاجية"، من أسباب حزنه. يختصر الحديث عن خلافاتهم لأن فيروز "تقرأ هالجريدة (الأخبار) وستقرأ ما أقوله عنها. فلا أريد أن أزيد في أسباب البعد بيننا". يصمت لكن حسرته سرعان ما تنتفض. "لازم هيي تعيدني وتراضيني.
هيي حردت بسبب إفصاح رأيها بالسيد حسن نصرالله، بس أنا رجع صار فيي اشيا كتير. مرقت بظرف خطير صحياً وأنا فالل". ينسى المستمع أن والدة زياد هي سفيرتنا إلى النجوم وأيقونتنا المقدسة. هي بالنسبة له من البشر، تصيب وتخطئ. يرى ابنها البكر أن عليها أن تراضيه لأنها "جابتني عالدني وتحملت من مشكلاتها مع والدي الكثير، حتى انسحبت عليي وفشلت في زواجي بعد أقل من عام". يذكر كيف كان والداه ينتظرانه ليترأس جلسات حوارهما. في الصف في مدرسة "الجمهور"، كان ينشغل عن دروسه برسم خارطة الحوار واقتراحات لحل المشكلات. أكثر ما كان يقلقه أن يدري أقرانه بخفايا المنزل المضطرب، لكن "صوت التفاهم في الجلسة سرعان ما يصل إلى مسامع الجيران. حتى يئست وانسحبت". مرّ عيده ولم تهاتفه "كما روّحت سابقاً فرصاً عدة للمصالحة، منها وساطة شخصيتين سياسيتين كلفتُهما".