لم تمرّ جلسة إدخال المخدرات، من حشيشة كيف وحبوب "بنزكسول"، إلى سجن رومية والترويج لها، مرور الكرام أمس. وذلك بالرغم من قيام الهيئة الاحتياطيّة للمحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن أنطوان فلتاكي بإرجاء الجلسة بسبب تغيّب الشاهد الموقوف ديب علويّة والشاهد الثاني فؤاد وهبي.
وقف المدعى عليهم السجناء، وعددهم 13، داخل القفص، وتحت قوس المحكمة وقف الضابطان الموقوفان: العقيد غسّان م. والنقيب سامر م. وأحد الشهود الموقوفين. وما أن أرجأ فلتاكي الجلسة حتى تحوّلت الجلسة إلى هرجٍ ومرج بسبب تذمّر الموقوفين لتأجيل الجلسة المستمرّ بسبب التغيّب المتعمّد للشاهد علويّة الذي يرفض في كلّ مرة سوقه إلى المحكمة للإدلاء بشهادته في القضيّة.
ولم يتوقّف الأمر عند التذمّر، وإنما تعدّاه لصراخ سعد الله خضر المولى، المدعى عليه "بجرم الترويج للمخدّرات داخل السجن وفرض خوات ماليّة على المساجين بحجّة تأمين غرف مريحة لهم في النظارات، وعلى تهديدهم وضرب بعضهم توصلاً لتلك الغاية". وعمد إلى ضرب رأسه أكثر من مرة في حديد القفص وفي الجدران رافضاً تأجيل الجلسة كلّ مرّة "لأن هناك شاهداً يرفض سوقه"، مضيفاً: "أنا لا دخل لي بهذه القضيّة هذا ظلم، إرحموني. أنا جئت إلى السجن من منزل والديّ". وحاول بعض السجناء العمل على تهدئة "زميلهم"، الموقوف منذ سنوات بجرائم الترويج للمخدرات، فيما البعض الآخر انضمّ إلى المولى رافضاً تأجيل الجلسة بشكل دوري.
كما توجّه المولى إلى فلتاكي قائلاً: "أنا لي حقوق عندك، فارحموني"، ليردّ فلتاكي، وفق "السفير": "لا أستطيع أن أعقد الجلسة لأنّ ذلك غير قانوني، إذ يجب أن يكون الشهود موجودين حتى تكتمل الخصومة"، إلا أنّه قام بتقديم موعد الجلسة إلى 20 من الشهر الحالي، واعداً بأنّه إذا لم يمثل الشهود في المرّة المقبلة "فسأمشي بالجلسة".
ولم يكتفِ المولى بهذا القدر من الصراخ، وإنما استمرّ بذلك، حتى بعد إخراجه والموقوفين من قبل القوى الأمنيّة من قاعة الجلسة إلى نظارة الموقوفين داخل المحكمة.
وإذا كان الضرب والصراخ، ميّزا جلسات الأمس، فإن الموقوف وائل محمود ابراهيم (19 عاماً)، المتهّم بالمشاركة في القتال في جولات العنف بين جبل محسن وباب التبانة بالإضافة إلى الاعتداء على عناصر للجيش برمي قنابل يدوية على آلياتهم، حاول الدفاع عن نفسه بطريقة أخرى من خلال البكاء، قائلاً: "غيري خرج بعد توقيفه بأشهر قليلة، أمّا أنا موقوف منذ سنة تقريباً ولا عائلة لديّ".
وأنكر ابراهيم علاقته بالحوادث تماماً كما تراجع عن إفادته الأوليّة (في وزارة الدفاع) التي ذكر فيها أنّه كان يأخذ السلاح والرمانات اليدويّة من خضر الحلوة ومصطفى النحيلي، وأنّه رمى رمانات على إحدى ملالات الجيش عند سكّة الحديد وأصاب ملازماً، وحتى أنّه أصيب في إحدى الجولات في رجله.