حين يتكلم أحد أخطر الإرهابيين تحت "قوس المحكمة"
25 Apr 201507:27 AM
حين يتكلم أحد أخطر الإرهابيين تحت "قوس المحكمة"
لا يبدو أن الموقوف نعيم عباس (اسمه الحقيقي نعيم محمود) والملقّب بـ"أبو اسماعيل" و"أبو خالد المقدسي" (وهو اللقب المعروف أكثر بين الجماعات الإرهابيّة)، مستعجلٌ على المحاكمة. وهذا ليس تحليلاً لمتابعي جلسات عباس في المحكمة العسكريّة التي لا تسير دائماً بسبب تغيّب وكيله المحامي طارق شندب، وإنّما لأنّ "الوكيل المعتمد للسيارات المفخّخة" قالها من دون مواربة: "حكمي طويل مش مستعجل وسنتحاكم في النهاية"، بحسب ما نقلته صحيفة "السفير".

ولا يمكن تفسير كلام "أبو خالد المقدسي" إلا بكونه موعوداً بتسوية يتحدّث عنها البعض ليشير إلى أنّ غير المحكومين هم الأوفر حظاً بأن يحظوا بـ"نعمة" التفاوض على أسمائهم مقابل الإفراج العسكريين المخطوفين. وهكذا سرت كلمة "تسوية" كالنّار في الهشيم بين المحامين والجالسين داخل قاعة المحكمة، وحتى أنّ أحد أعضاء هيئة المحكمة قال لعباس بسخرية: "إنت ناطر التسوية". لم يضِف عباس أي شيء جديد على جلساته التي ترجأ مراراً وتكراراً، ليكون مصير جلسته أمس كسابقاتها: إرجاؤها إلى 18 كانون الأوّل المقبل.

ولأنّ نعيم عباس هو "الصامت الأكبر" باعتباره لا يملك إفادة واحدة داخل المحكمة العسكريّة لتغيّب وكيله المستمرّ، فإنّ رئيس المحكمة العسكريّة الدائمة العميد الركن الطيّار خليل ابراهيم قفز بحنكة فوق تغيّب شندب، لتكون النتيجة: ها هو نعيم عباس يعود ويدخل إلى قاعة المحكمة بلباسه الرياضيّ الكحلي وضحكته التي تشير إلى لا مبالاته، وإنّما هذه المرّة كشاهد في قضيّة المدعى عليهما: إيهاب زهير الحلاق (الذي يعتقد أنّه كان مسؤولاً في جبهة النصرة) والسوري عبيدالله تيسير زعيتر الملقّب بـ"أبو معن الإعلامي" (الذي اعترف أنّه كان مسؤولاً إعلامياً عن المركز الإعلامي لجبهة النصرة). وبالتالي كانت إفادة الفلسطيني الذي ينام على "صندوق أسود" هذه المرّة لا تحتاج إلى شندب كونه شاهداً بعد أن أقرّ زعيتر أنه رأى "أبو خالد المقدسي" في مكتب زعيم "النصرة" أبو مالك التلي.

وقف نعيم عباس من جديد تحت قوس المحكمة، فأكّد أنّه يعرف "أبو معن الإعلامي" بالاسم وهو "أشهر من نار على علم" إلا أنّه لم ينتبه له في مكتب أبو مالك التلي، مشدداً على أنّنا "لا نعرف بعضنا بأسمائنا بل بألقابنا أبو فلان وأبو علّان".

بكلّ أريحيّة أجاب عباس على أسئلة العميد ابراهيم، وأجاب كما لو أنّه يعترف بشيء طبيعي، ومع ابتسامة أيضاً. سأله ابراهيم: "ماذا كنت تفعل عند أبو مالك التلي؟"، ليردّ: "قضايا متصّلة بالإرهاب"، حتى كاد بعض الحاضرين أن يضحك على هذه الإجابة "السلسة"!

وبحسب "السفير"، روى "أبو خالد المقدسي" أنّ "التلي" فاتحه "بموضوع تفخيخ السيارات وإرسال استشهاديين. وكان دوري التفخيخ واستقبال الاستشهاديين"، من دون أن يشير إلى السيارات التي عمل على تفخيخها وإن كانت التقارير الأمنية تشير إلى ضلوعه في تفخيخ السيارتين اللتين انفجرتا في النبي عثمان ووادي حميّد.

وذهب عباس إلى أبعد من ذلك في اعترافاته، إذ لفت الانتباه إلى أنّه لا يحبّذ أن ترسل له سيارات مفخّخة لأنّه لا يثق بطريقة تفخيخها. "أنا بحبّ اشتغل بإيدي"، قاصداً أنّه كان يفضّل أن يفخّخ السيارات بنفسه. وأشار في الوقت عينه إلى أنّ هناك الكثير من السيّارات التي كانت "تنزل مفخّخة"، كاشفاً أيضاً أن "أبو خالد الإدلبي" (من إدلب) هو من أهمّ الأشخاص الذين يعملون في مسألة تفخيخ السيارات.

وبالضحكة نفسها، أنكر نعيم عباس أن يكون أقوى مفخّخ سيارات في عين الحلوة ولبنان، بل "أنصف" توفيق طه، واصفاً إيّاه بأنّه "معلّمي ومدربي"، ملمّحاً إلى أنّه كان يعطي دروساً لكيفيّة تفخيخ السيارات.