مشروع القرار الروسي : التسليم بثلاثة أمور

رفيق خوري

الأنوار

الفرع يتقدم على الأصل في المراسلات بين دمشق والجامعة العربية. وليس مجرد تمديد مهل أو كسب وقت بمقدار ما هو دليل على أمور معقدة في الأساس. فالموضوع الذي يتركز عليه تبادل الأسئلة والأجوبة هو الدوران حول التفاصيل المتعلقة ببعثة المراقبين. والمسألة التي صارت في الجانب الخلفي من المشهد هي (خطة العمل العربية) لحل الأزمة السورية الدامية التي دخلت شهرها العاشر. واذا كان مصير سوريا على المحك، فإن تقديم الفرع على الأصل يطرح ثلاثة أسئلة كبيرة: هل هناك توجه عملي لوقف العنف أم لا? هل هناك رغبة في حل سياسي حقيقي أم لا? والى أي حد تُدار اللعبة عربياً بشكل يقود الى التدويل؟

اللجنة الوزارية العربية التي تجتمع في الدوحة تعرف أن الجامعة العربية وصلت بمبادرتها الى الجدار. فلا تستطيع التقدم. ولا تريد التراجع. وليس أمامها سوى البحث عمن يفتح ثغرة في الجدار. وهكذا تقدم العراق للقيام بالمهمة التي يتصور كثيرون أنها أكبر من قدرته. ومن هنا تقدم روسيا والصين بمشروع قرار الى مجلس الأمن، فهل تصبح (خطة العمل العربية) جزءاً من قرار دولي?

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لعب خلال الأزمة السورية الدور الذي لعبه خلال الحرب الباردة وزير الخارجية السوفياتي أندريه غروميكو الذي سمي (مستر نييت)، أي (لا) بالروسية. لكن روسيا ليست الاتحاد السوفياتي. وحساباتها ومصالحها في المنطقة ومع الغرب مختلفة عن حساباته ومصالحه. ولم يعد ممكناً أن تستمر موسكو في القول (لا) من دون أن تقدم مخرجاً من المأزق.

لكن اللعبة في مجلس الأمن معروفة. وهي تكررت في الموضوع السوري. حين تتقدم دول الغرب بمشروع قرار، فإن الاتصالات والمشاورات تتركز على (تخفيف) مضمونه. وعندما تتقدم روسيا والصين بمشروع قرار فإن البحث يتركز على (تشديد) المضمون. ولا أحد يعرف كيف تنتهي اللعبة في المجلس، وسط بقاء النظام موحداً، واستمرار المعارضين في الانقسام، وعجز الحل الأمني - العسكري عن وقف التظاهر.

لكن مجرد تقديم المشروع الروسي والصيني يعني التسليم بثلاثة أمور: أولها إن المعادلة منذ البدء هي: يكون الحل سياسياً أو لا يكون. وثانيها إن استمرار العنف والقمع يهدد بالذهاب الى حرب أهلية لها مضاعفات في لبنان والعراق وبلدان أخرى. وثالثها إن إغلاق الباب على قرار في مجلس الأمن لم يعد ممكناً، لأن الأزمة صارت مدولة بامتياز.

والسؤال هو: هل يكون التعريب محطة مطلوبة للتدويل أم ان القرار المفترض في مجلس الأمن يقود الى تنفيذ المبادرة العربية التي هي الحل السياسي الممكن واللعبة الوحيدة في المدينة؟