قرطباوي: نرفض تصوير السجناء أبرياء والقضاة ظالمين ولا لاستخدام النيابات العامة للضغط على الخصوم
قرطباوي: نرفض تصوير السجناء أبرياء والقضاة ظالمين ولا لاستخدام النيابات العامة للضغط على الخصوم

إفتتح وزير العدل شكيب قرطباوي نظارة جديدة في قصر عدل بعبدا، في إطار الورشة القائمة والمستمرة لتحسين أوضاع السجون في لبنان، في احتفال أقيم في عدلية بعبدا حضره النواب الان عون، ناجي غاريوس، حكمت ديب، بلال فرحات، فادي الأعور، الرئيس الأول لمحكمة استئناف جبل لبنان القاضي نبيل موسى، المدعي العام الإستئنافي في جبل لبنان القاضي كلود كرم، نقيب المحامين نهاد جبر، محافظ جبل لبنان أنطوان سليمان، قائد الدرك العميد صلاح جبران، آمر فصيلة بعبدا الرائد مصطفى بدران، مؤسس جمعية "عدل ورحمة" الأب هادي العيا وممثل للاتحاد الأوروبي وشخصيات ديبلوماسية وقضائية وأمنية ورؤساء بلديات وحشد من مخاتير المنطقة.
والنظارة الجديدة التي تفقدها وزير العدل والحضور أنشئت بمساهمة من بلديات بعبدا، الحازمية، فرن الشباك، حارة حريك، الغبيري، برج البراجنة، الشبانية، وبالتنسيق مع "عدل ورحمة". والنظارة مخصصة لانتظار الموقوفين لمحاكمتهم بعد سوقهم من السجن، وهي تسع نحو مئة موقوف وتتألف من ثلاث غرف، من بينها غرفة للموقوفين ذوي الخصوصية الأمنية. وقد أنشئت النظارة في شكل يؤمن التهوئة ويحول في الوقت نفسه دون هرب الموقوفين.
وكان الاحتفال استهل بالنشيد الوطني، وكلمة ترحيب من العميد المتقاعد الطبيب شربل مطر من إدارة جمعية "عدل ورحمة"، قبل أن يلقي رئيس بلدية بعبدا هنري كرمللو الحلو كلمة رأى فيها أن "هذا المشروع يظهر أهمية التعاون بين البلديات ومؤسسات المجتمع المدني، مما أثمر إنشاء نظارة إضافية لاستقبال الأشخاص الذين يساقون إلى قصر عدل بعبدا، إذ من المعلوم كم من المرات تأخرت مجريات المحاكمة بسبب عدم إحضار الموقوفين إلى قصر عدل بعبدا لعدم إمكانية النظارة لاستقبالهم".
وإذ أشار إلى أن النظارة الجديدة "ستسهم بشكل كبير في تسريع المحاكمات ورفع الظلم عن الكثير من الموقوفين"، لفت إلى أن المشروع "تم بناء على طلب النائب العام الإستئنافي في جبل لبنان الرئيس كلود كرم"، شاكرا "المهندسين رودولف مطر وخليل عبود اللذين أظهرا مهنية عالية بالتعاون مع آمر فصيلة بعبدا الرائد مصطفى بدران".
وشكر الحلو المجالس البلدية التي مولت المشروع، وجمعية "عدل ورحمة" التي نسقت العمل وبادرت إلى تأهيل مجمل نظارة قصر بعبدا منذ بضعة أشهر.
في الختام ألقى الوزير قرطباوي كلمة إستهلها بالتأكيد أن "ما نشهده من إكتظاظ يظهر كم نحن بحاجة الى قصر عدل جديد في بعبدا، إذ لا يجوز الإستمرار في هذه الظروف". أضاف أنه تفقد قبل شهر النظارة الموجودة حيث عاين "الوضع الشديد الصعوبة في الداخل مما يؤكد أهمية حدث اليوم وافتتاح نظارة جديدة".
وشكر وزير العدل "الذين آمنوا بأن الإنسان يبقى إنسانا مهما تغيرت الظروف، وبأن الحفاظ على كرامة الإنسان أول واجبات الدولة والمجتمع. فشكرا لبلدية بعبدا التي ما توانت يوما عن مد يد المساعدة، وهي التي كان لها الدور الأول في بناء هذه النظارة الجديدة، وشكرا لبلديات الحازمية وحارة حريك وبرج البراجنة والشياح والغبيري وفرن الشباك واتحاد بلديات المتن الأعلى، فضلا عن جمعية عدل ورحمة والتي شاركت جميعها في بناء وتأهيل النظارة الجديدة".
أضاف: "على رغم أهمية هذا الإنجاز، فإنه يبقى إنجازا متواضعا قياسا على ما هو مطلوب في إطار بناء سجون جديدة وإعادة تأهيل السجون القائمة كي نجعل منها مراكز إعادة تأهيل وليس أماكن عقاب وانتقام من الإنسان الذي زلت به القدم في لحظة تخل".
وأعلن "أن جمعية عدل ورحمة ستبدأ خلال فترة قريبة إعادة تأهيل شاملة لنظارة قصر العدل في بيروت لجعلها تليق بالإنسان"، مذكرا بأن "المجلس النيابي أقر قانونا بإنشاء سجنين جديدين في الشمال والجنوب، فضلا عن أن مجلس الوزراء أقر مبدأ قيام الخطة الشاملة لإصلاح السجون في لبنان وكلف إحدى كبريات الشركات الإستشارية بوضع المخطط التوجيهي للخطة المذكورة".
وقال: "إن إصلاح السجون لا يقوم فقط من خلال إصلاح الحجر، بل لا بد من جهد كبير على جميع المستويات من أجل أنسنة نظام السجون"، لافتا إلى أنه يعمل "جاهدا مع السلطة القضائية من أجل تسريع المحاكمات وبت قضايا الموقوفين بأكبر سرعة ممكنة"، مذكرا الجميع بأن "الحرية هي المبدأ والتوقيف هو الإستثناء". وأضاف أن "الإجتماعات تتوالى من أجل تفعيل العمل القضائي والتخفيف قدر الإمكان من التوقيف الإحتياطي من خلال تطبيق أحكام المواد 107 و108 وما يليها من قانون أصول المحاكمات الجزائية بصورة متشددة والتصدي للظاهرة المتفاقمة في السنوات الأخيرة والمتضمنة محاولة تحويل الكثر من النزاعات المدنية إلى نزاعات جزائية، في محاولة واضحة للضغط على الخصم، إذ يستعمل بعض الناس النيابات العامة والضابطة العدلية للضغط على الخصوم. وإن تشدد النيابات العامة في تصديها لهذه الظاهرة أمر كفيل بوقف هذه العملية الإبتزازية".
من جهة ثانية، أعلن وزير العدل أن "لجنة مشتركة بين وزارة الداخلية ووزارة العدل بدأت وضع برنامج نقل مسؤولية السجون إلى وزارة العدل وهي عمليا ستستغرق عدة سنوات".
وقال قرطباوي: "إذا كان القاضي، مثل أي إنسان آخر، قد يرتكب الخطأ عند إصدار حكمه، وإذا كان الكثير من الملفات يتأخر البت بها، وإذا كان بعض الأبرياء يدخلون السجون أثناء فترة التحقيق والمحاكمة التي قد تطول، وإذا كان الإكتظاظ في السجون وسوء المعاملة التي يتعرض لها بعض السجناء أحيانًا يجعلان من حياة السجين جحيمًا لا يطاق، وإذا كان الأهل يعانون الأمرين من وضع السجون غير المقبول، فإن كل ذلك يجب أن لا يؤدي إلى اختلاط الأمور في ذهننا بحيث لا يجوز من خلال بعض التحركات الشعبية ومن خلال بعض الإعلام تصوير الأمر وكأن مجموعة من الأبرياء ظلمت ورمي بها في السجن، وأن مجموعة ظالمة مؤلفة من قضاة لبنان ورجال أمنه قد ارتكبت المحظور وسجنت الأبرياء، فهذا ظلم لا تقبلوه".
ودعا إلى "أن نتعاون جميعا حكومة وقضاة ومحامين ورجال أمن من أجل تحسين السجون بصورة جذرية ومن أجل تحسين الأداء القضائي وتسريع المحاكمات". أضاف: "إذا رأى المجلس النيابي ضمن السياسة العقابية التي يرى اتباعها أن هناك مجالا لعفو عام أو لعفو بعض الجرائم أو لتخفيض السنة السجنية، فهذا شأنه وهو المشرع باسم الشعب اللبناني".