هكذا أوصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الرسالة الى حلفائه ووزراء حكومته.
ميقاتي الذي إنشغل بترميم صورة الحكومة مراراً وتكراراً يكاد ينهي حربه لهذا العام بعرض عضلات وسلاح كلامي فيه إشارة الى أن ما فات مات والآتي أعظم.
هكذا إنتهى عام 2011 في السياسة، وفيما لو أردنا تعداد إنجازات الحكومة علينا تذكر عدد الخلافات بين وزرائها داخل وخارج أروقة هذا السراي الحكومي المثقل بالملفات المؤجّلة الى العام الجديد عام الأجور والنفط والأمن والموازنة واللبنانيين.
وهكذا أقفلت بورصة الخلافات هذه السنة على سجال وجدل رباعي الدفع بين الوزراء حسين الحاج حسن وغازي العريضي ومروان شربل وفايز غصن.
الوزير حسن دعم غصن الذي أكد ان معلوماته مبنية على معطيات مصدرها مخابرات الجيش وقال انه لم يقصد عرسال كبلدة تؤوي الارهاب بل كحدود مفتوحة تستخدم لتهريب السلاح والمسلحين.
اما وزير الداخلية فقد نفى وجود قاعدة في لبنان والمعلومات التي تحدثت عن وجودها. في وقت جاء كلام
العريضي الذي كان إنتقد العمل الحكومي داخل الجلسة وقال:
هذه السجالات حسمتها مناقشات المجلس الاعلى للدفاع في اجتماعه أمس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والتي استندت الى تقارير قادة الاجهزة الامنية المشاركين في الاجتماع أثبتت أن لا وجود لتنظيم القاعدة في لبنان.
ولوحظ ان البيان الرسمي للمجلس تعمد اظهار ارتياحه واطمئنانه الى الوضع الامني المستتب، كما شدد على منع تهريب السلاح من لبنان وإليه وضبط الوضع الامني في القرى الحدودية ومنع الخروقات وضرورة اتخاذ الاجراءات الامنية عند كل خلل.
في الملف السوري وصل المراقبون العرب الى درعا وادلب وحماه وريف دمشق. وخلال عمليات التفقد التي قاموا بها وجدوا تظاهرات للمعارضة سقط خلالها قتلى وجرحى من المعارضين. هذا وأكدت السلطة السوريّة انها تقدم كل التسهيلات لعمل بعثة المراقبة التابعة لجامعة الدول العربية. تأتي هذه الخطوات في وقت بدأت فيه حملة تشكيك بالمراقبين، بدأت بفرنسا، وحملة امتعاض من المعارضة السورية التي طالبت بتغيير رئيس البعثة لأنه كان رئيساً للمخابرات مطلع تولي الرئيس عمر حسن احمد البشير السلطة في انقلاب عام 1989 ولان المحكمة الجنائية الدولية تتهمه باراتكاب جرائم حرب في اقليم دارفور.
أما مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان رأى انه يجب اعطاء بعثة المراقبين بعض الوقت للتحقق من صدقية النظام السوري في تطبيق تعهداته وقال انه "اذا كانت الاجوبة (في تقرير بعثة الجامعة) سلبية، عندها على المجتمع الدولي ان يدرس الخيارات الاخرى الكفيلة بوقف العنف".
شن الجيش التركي أمس غارة جوية على مقاتلين أكراد مشتبه فيهم في شمال العراق قرب الحدود التركية غير أن الهجوم كان قد أسفر عن مقتل 35 مهربا بعدما ظنت القوات التركية خطأ أنهم من المتمردين الاكراد، الامر الذي استدعى اعتذارا من حزب العدالة والتنمية الحاكم وواعدا بعدم التستر على المسؤولين.
عربياً أيضاً وقعت الولايات المتحدة والسعودية عقداً لبيع الرياض 84 مقاتلة من طراز "ف 15" تصنعها شركة "بوينغ" وتحديث 70 مقاتلة أخرى، في صفقة قيمتها 29,4 مليار دولار. يأتي هذا الإتفاق بعدما وضعت طهران التلويح بإقفال مضيق هرمز في إطار تحركاتها الاستراتيجية ومصالحها الحيوية التي ستدافع عنها بحزم، هذا ورفض الحرس الثوري الايراني تحذيرات واشنطن من تعطيل حركة الملاحة بالقول إن الأميركيين ليسوا في وضع يتيح لهم السماح لإيران أو عدم السماح لها بإقفال هرمز.
كما وأعلنت طهران أن طائرة استطلاع إيرانية رصدت مرور حاملة طائرات اميركية في المضيق من الخليج الفارسي للوصول الى بحر عُمان.
تحضيرات سهرة رأس السنة بدأت وإنتهت اللعبة السياسيّة في الحكومة وبين المعارضة والموالاة.
فهل سيترحّم اللبنانيون على 2011 في السياسة والإقتصاد والأمن والحزم في مسار الارهاب والقاعدة وحوادث سوريا، أم سيلعنوها في سنة 2012 سنة الآمال والوعود.