كانت لافتة للانتباه في نهاية الاسبوع الحرارة التي سرت في عروق "ديبلوماسية الهاتف"، مع الاتصال "الاستدراكي" من قبل العماد ميشال عون بالرئيس سعد الحريري الذي بادر بدوره الى الاتصال بالنائب سليمان فرنجية.
وأبلغت مصادر مسيحية "السفير" أن أبواب منزل فرنجية في بنشعي مفتوحة أمام عون أو الوزير جبران باسيل، في أي وقت، لكن أي زيارة من هذا النوع لن تغير في موقف فرنجية المتمسك بترشحه الى رئاسة الجمهورية، إلا إذا أبدى عون قبولاً علنياً بالخطة "ب" التي تقضي بأن ينسحب لفرنجية إذا لم يتمكن من الحصول على الأكثرية المطلوبة للوصول الى الرئاسة.
وعلى صعيدٍ موازٍ، أكد الرئيس نبيه بري أمام زواره أن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 8 شباط المقبل لن تختلف عن سابقاتها، من حيث آليتها، فإذا توافر النصاب النيابي تنعقد، وإذا لم يتوافر تتأجل الى موعد آخر، مستبعداً وفق المعطيات الحالية أن يولد الرئيس في الجلسة المقبلة، وإن تكن الاتصالات والمشاورات ستستمر حتى ذلك الحين.
ولاحظ بري أن اللبنانيين لم يحسنوا الاستفادة من فرصة انشغال الفرقاء الإقليميين بعضهم ببعض لاقتناص لحظة انتخاب رئيس الجمهورية، لافتاً الانتباه الى أن الفرصة لا تزال قائمة، لكنها مؤجلة في الوقت ذاته، ويصح القول فيها إنها لا معلقة ولا مطلقة بسبب استمرار الخلاف الداخلي حول الاستحقاق الرئاسي.
وعن تعليقه على موقف رئيس "القوات" سمير جعجع الذي يعتبر أن الكرة أصبحت في ملعب "حزب الله" وأن الحزب قادر، إذا كان صادقاً في ترشيح عون، على إلزام حلفائه بالنزول الى المجلس النيابي والتصويت له، قال بري: ما المطلوب من "حزب الله" أن يفعله؟ هل يريدونه أن يضع مسدساً أو بندقية أو صاروخاً في رأس سعد الحريري ووليد جنبلاط وسليمان فرنجية ونبيه بري، لينتخبوا مرشحاً بعينه. القصة ليست هكذا.. والعلاقة بيننا كحلفاء ليست على هذا النحو.
ورداً على سؤال عما إذا كان بإمكان "حزب الله" الضغط على فرنجية لإقناعه بالانسحاب ودعم عون، أجاب: ولماذا يقبل فرنجية بالانسحاب ما دام ترشيحه هو الأقوى حتى الآن؟
وعندما قيل لبري إنه سبق له أن أكد استعداده للقبول بما يتفق عليه المسيحيون رئاسياً، رد متسائلاً: هل اتفاق عون وجعجع يكفي؟ وماذا عن القطبين الاثنين الآخرين. لقد أكد لقاء بكركي، وليس أنا، أن الأقطاب المسيحيين الأقوياء هم أربعة وأنه يجب أن يكون هناك توافق بينهم حول الرئيس المقبل. وأضاف: عندما زارني أخيراً الوزيران جبران باسيل والياس بوصعب، نصحتهما بأن يزورا فرنجية ويتفاهما معه، ولا أزال عند رأيي.
وكرّر بأن لقاء معراب يشكل نقلة نوعية على صعيد المصالحة المسيحية، لكنه لا يغيّر الكثير في المأزق الرئاسي.