من النادر جدا أن نجد صورة للأم تريزا، لا تحتضن فيها طفلا جائعا، أو فقيرا تسلك البسمة طريقها إلى وجنتيه بعدما وجد من يلتفت إليه. فأم الفقراء وشفيعتهم الدائمة، أغنت الأرواح قبل المنازل، وملأت النفوس قبل البطون، لأنها بلغت حقيقة قالها السيد المسيح يوما، بأنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.
الأم تريزا ولدت عام ألف وتسعمئة وعشرة لوالدين ألبانيين، وسافرت في سن التاسعة عشرة إلى كالكوتا حيث كانت مدرسة في دير. لكن حبها للخدمة الاجتماعية جعلها تسلك درب العطاء، لتفتتح بعد عشرين عاما أولى مدارسها في أفقر أحياء الهند، وتؤسس إرسالياتها الخيرية التي انتشرت اليوم حول العالم.
لم تكتف الأم تريزا بخدمة الفقير، لا بل اختارت أن تكون إلى جانب أفقر الفقراء، حتى لقبت بقديسة المزاريب لإصرارها على الوصول إلى أكثر المناطق فقرا وإعالتها، وحصلت على جائزة نوبل للسلام عام تسعة وسبعين تكريما لعملها.
وللبنان مكان في حياة القديسة تريزا، يوم نسي المتخاصمون الإنسانية، وخرقت قذائف الحرب رسالة المحبة في لبنان. فأتت الأم تريزا عدة مرات إلى لبنان في الثمانينيات، لتخدم المعوزين والجرحى لأي طرف انتموا، واصطحبت الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة عند حدود التماس لإيصالهم إلى المستشفى، وساعدت أطفال الشرقية والغربية، وأطفال المخيمات، من دون تمييز.
لكن في المقلب الآخر، كان دفاعها العنيد عن أخلاقيات الكنيسة ورفضها بعض المفاهيم مثل الموت الرحيم وغيرها، سببا لانتقادها من قبل كثيرين. انتقادات تكررت عند تعديل قوانين الكنيسة لإعلان تطويبها، من قبل صديقها المقرب البابا الراحل القديس يوحنا بولس الثاني.
ملف يرتكز على شفاء هندية كانت تعاني مرض السرطان عام ثمانية وتسعين، وشفاء برازيلي عام ألفين وثمانية يعاني أوراما سرطانية في الدماغ.
كثر يسلكون الطريق الأسهل... فهو قليل التعرجات، قليل المطبات، وسريع الوصول... لكن طوبى لمن يختار الطريق الأصعب، لأن له ملكوت السماء...