منذ أيام قليلة، حاول حزب "القوات اللبنانية" من خلال دخوله على خط الإتصالات السياسية للحؤول دون قيام التصعيد وبلورة حلّ ما، وبالفعل قاد سلسلة مشاورات ذكر وقتها أنها اتسمت بالليونة، وأتت المواقف في أعقابها لتظهر أن أمراً ما طرأ وجمّد ما كان ليصبح مبادرة.
تأمين إحدى المطالب
قالتها "القوات" صراحة إن لم يتم التفاهم على إنتخاب رئيس للجمهورية مع العلم ان الإستحقاق الرئاسي يشكل مدخلاً للحل، لماذا لا يصار الى التصويت على قانون جديد للإنتخابات النيابية، وبذلك يتم تأمين إحدى المطالب الأساسية للتيار "الوطني الحر".. فماذا حصل؟ وهل قوبلت المبادرة بالرفض من قبل الأفرقاء؟
لا معلومات واضحة عما جرى، لكن بكل تأكيد لو تمكّنت "القوات" من إقناع هؤلاء الأفرقاء المعنيين، لكان القرار السريع بسحب التصعيد أو التحرّك الإحتجاجي اتخذ.
الليونة
تشير مصادر في "القوات" لوكالة "أخبار اليوم" الى أن هناك تحرّكاً تم من قبلها باتجاه المعنيين وأن مَن التقى بهم مسؤولان في حزب "القوات" أبدوا نوعاً من الليونة، لكن لم يعطوا الضوء الأخضر للتحضير لمبادرة تقضي بالنزول الى مجلس النواب والتصويت على قانون جديد للإنتخابات في الهيئة العامة، مؤكدة أن ما تطرحه "القوات" لا يزال ساري المفعول ولم يُكتب له الفشل لأن هناك كلاماً عن تصعيد مفتوح، ما يعزّز التوجّه أنه في ظل غياب طروحات او مبادرات، يبقى ما تطرحه او تقترحه "القوات" مناسباً في أي زمان شرط ان يحظى بالموافقة من المعنيين.
ما من اتصالات هادفة
وتؤكد المصادر نفسها أن ما من مساعٍ بديلة أو مشاريع مساعي من أي فريق والظاهر أن ما من اتصالات هادفة تمّت بين التيار "الوطني الحر" وتيار "المستقبل" في الآونة الأخيرة بانتظار ما قد يخرج عن قرار عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج والى حينه، يسير "التيار البرتقالي" بالتوجه القاضي نحو التصعيد.
الشراكة المنتقصة
أما مصادر التيار "الوطني الحر" فتؤكد أن ما يطرحه حزب "القوات" ليس بعيداً عما تعتبره منطلقاً للحل، غير أن ما من تجاوب حتى الآن، ما يدلّ أن الأزمة باقية، لافتة الى أن المعركة التي يخوضها "التيار" قائمة بفعل الشراكة المنتقصة وقانون الإنتخاب من شأنه أن يصحّح هذا الأمر.
وتلفت الى أن موضوعي الرئاسة وقانون الإنتخاب قابلان للبحث إذا توفّرت الرغبة في ذلك، مؤكدة أن انسداد الأفق في أي منهما يعني إطالة المشكلة لأكبر وقت ممكن، معلنة ان العرقلة لا تأتي من "التيار" وإنه سبق له وذكّر بأن مفتاح الحلّ بين الرئيس سعد الحريري.
تفاهم سياسي
وترى أن إعطاء الفرصة لمبادرة "القوات" - أو الطرح إن جاز القول- قد يكون مفيداً في أي وقت خصوصاً إذا تم ذلك بشكل مدروس ووفق تفاهم سياسي من دون عوائق رئيسية، معربة عن اعتقادها أن الوقت أصبح داهماً وأي تفاهم يجب أن يتم الآن قبل اي وقت.
إستقامة الأوضاع
أما مصادر تيار "المستقبل" فتعتبر أن الأولوية اليوم هي لإنتخاب الرئيس قبل أي أمر آخر، لكن أي بحث آخر من شأنه ان يشكّل مدخلاً لحل ما في المدى المنظور لا يغضّ "المستقبل" الطرف عنه، مكرّرة القول ان إستقامة الأوضاع تبدأ بإنجاز الإستحقاق الرئاسي.
وتوضح أن هناك حرصاً على فتح جدار في الأزمة السياسية القائمة ولذلك فإن عودة الرئيس الحريري ستكون لافتة بكل المقاييس، مؤكدة أن الحوار بين "المستقبل" و"القوات" جار وأن "التيار الأزرق" يريد إنجاز قانون إنتخابي جديد، لكن ليس على حساب رئاسة الجمهورية، وهو أمر مفروغ منه ويعلم به "حزب القوات" بشكل لا يقبل الشك.