جيسيكا حبشي
أن تعودَ من الولايات المتّحدة الاميركيّة الى لبنان بعد عطلةٍ دامت ثلاثةُ أسابيعٍ هو فعلاً ضربٌ من الكآبة تُهديه لنفسك، لا تدركُ عمقه الاّ وأنت تغطُّ في الاوزاعي، أقصدُ في مطار بيروت "الدّولي".
قد تكون المُقارنة بين بلدين مادّة دسمة لايّ كاتبٍ، خصوصاً إن كان الفرقُ شاسعاً بينهما في مختلف النواحي، إلاّ أنّني لن أكتبَ أطروحةً في مقالٍ، بل سأُخبركم عن تجربةٍ خاصّة عشتُها في بلاد العمّ سام.
كانت الساعة السّادسة صباحاً في توقيت ولاية بنسلفانيا، ولم أكن أفكّر صراحةً في ذاك الحين سوى بأنّني بحاجةٍ إلى فنجانٍ كبيرٍ من القهوة، يضخُّ شحنةً من الكافيين في عروقي، لأكمل رحلتي الطّويلة، ولكنّ السّؤال الشّهير حول الرّئاسة أتاني بصيغةٍ أميركيّة لا لُبنانيّة هذه المرّة.
"هل يحّق لنا أن نختار؟" إستملت نفسي وأنا أنظر إليها والى أوراقٍ بين يديّ. "هل يحقّ لنا؟" مازحت نفسي وأنا في حالةٍ من الاشفاق على نقصي الفاضح في الديمقراطيّة.
المرأة الاميركيّة لم تملّ من صمتي، فالجواب "الرئاسيّ" عندهم يأتي مع تفكيرٍ وتحليلٍ وشواهدٍ، بعد مناظراتٍ وليس تنظيراتٍ، قد يأتي أو لا يأتي، هناك أنت حرٌّ في الاختيار أو عدمه. القصّة ليست ميشال عون أم سليمان فرنجيّة، أم مرشّح آخر دقيقة يأتي على طبق تسويةٍ "تُرضي" الجميع، مع العلم أن الرّضى هو مخدّرُ الشّعب، هو بدعةُ الافضل من غيره، والانسبُ لهذه المرحلة.
المهمّ، أنّني مارستُ الديمقراطيّة في ذاك المطار، واقترعتُ رغم أنّني لستُ أميركيّة. تلك المرأة الشّقراء، أعطتني نفساً من الحريّة رغم أنّها تعرف جيّداً أنّ رأيي لن يُغيّر شيئاً، ولكنّها استمعت لخياري باهتمامٍ من دون أن تُقاطعني أو تُقنعني برأيها. تمنّت لي رحلة مُمتعة، وأكملت سبيلها.