ثلاث فتيات لبنانيّات أقوى من 100 رجل!
ثلاث فتيات لبنانيّات أقوى من 100 رجل!
20 Dec 201606:26 AM
ثلاث فتيات لبنانيّات أقوى من 100 رجل!
يجتمع الجرن والمحدلة والمخل عادةً في المهرجانات والأفراح والمناسبات في القرى والبلدات الريفية. سابقاً، كانت السيدات هنّ العاملات أكثر على الجرن بهدف تحضير الأطعمة ودقّ الكبة، لذلك كانت المرأة التي تتمتّع بعضلات مفتولة لحمل الجرن هي الزوجة الأنسب والأفضل. أمّا الرجال، فكانوا يتبارون لإثبات رجوليتهم برفع الجرن بيد واحدة.

 
اليوم، تبدّلت المعادلة، ولم تعد تستخدم المرأة الجرن للطهي، ولم يعد الرجال فقط يتبارون في حمل الجرن، بل باتت المرأة تشارك في هذه الرياضات التقليدية وتتميّز بقوتها البدنية، على سبيل المثال، الأبطال سهام قصير، زينب الحلبي ونور العويك. هنّ شاركن في "بطولة لبنان الدورية لعام 2016 في التراث والرياضات التقليدية الشعبية - رفع الجرن، رفع المحدلة، رفع المخل"، التي نظمها الإتحاد العربي للرياضات الشعبية التقليدية وبرعاية قائد الجيش العماد جان قهوجي.

 

زينب الحلبي، 25 سنة، بدأت برياضة الملاكمة عن عمر 13 سنة كوسيلة للدفاع عن النفس، وهي حالياَ مراقب مباريات ودورات تحكيم، مدربة رياضة بدنية في بعض النوادي في الشمال وتدير فريق كرة قدم للفتيات. كإمرأة تتمتع بقوة بدنية عالية، أرادت زينب من خلال هذه المسابقة أن تبرز قدراتها وتكون قدوة لتلامذتها كي تتباهين بقوتهنّ. هذه الرياضات لا تقتصر على الرجال فقط، فإذا امتلكت المرأة قوة خارقة، عليها أن تترجمها بنشاطات مماثلة. لم تواجه زينب مشكلة مع الأهل في موضوع الرياضات الذكورية، خصوصاً أنّ والدتها هي من أولى المشجعين لها، لكن بعض الأصدقاء ذوي التفكير القديم التقليدي نصحنها بالإبتعاد عن هذه الرياضات قائلين: "هيدي أمور تركيها للرجال، خليكي بالبيت واهتمي بالأولاد". لا تفكّر زينب بالإرتباط إلّا برجل يقدّر انجازاتها الرياضية ويحثها على التدريب لتطوير قدراتها البدنية، عكس البعض الذين يعبّرون عن خوفهم منها لأنها تمارس رياضة الـ Kick Boxing.

 

لم تكن نور العويك، 21 سنة، مولعة بالرياضة منذ صغرها مثل زينب، بل كانت تعاني من الوزن الزائد الأمر الذي كان يحرجها في المدرسة. رياضتا كرة السلة والقدم ساعدتاها لخسارة الوزن واستعادة الثقة بنفسها. وإلى جانب نيلها لقب أقوى فتاة بالراب في منطقة الشمال، ها هي نور اليوم ايضاً تستحق عن جدارة المركز الأول عن فئتها في حمل الجرن، المحدلة والمخل، على غرار زينب وسهام. الرقص الشرقي والـZumba لا يستهويان نور أبداً وتعتبرهما أمرين بسيطين وسخيفين، في الوقت الذي ترى فيه أن الـKick boxing يجعلها فتاة متميزة عن غيرها ويزيد من ثقتها بنفسها، وهي بصدد التحضير لبطولتها الأولى في هذا المجال.
"مش كلّ شيء للشباب"، هذا هو ردّها لبعض الجيران والأصدقاء الذين ينتقدون أداءها الرياضي ويحاولون اقناعها بالأبتعاد عنه، لكنّ الأهل لحسن الحظ بتشجيعٍ دائمٍ لها ولطموحاتها الرياضية.

 
الرياضية سهام قصير، التي غيرت أخيراً مفاهيم الرياضة النسائية في لبنان والحائزة على لقب "اقوى امرأة في العرب للعام 2016"، كانت لها حصّة طبعاً في هذه المسابقة، ونالت عن جدارة المركز الأول عن فئتها. "الفتاة العربية الخارقة" التي تصرّ على أن تجمع بين الأنوثة والقوة في الوقت نفسه، لا تترك أيّ مسابقة او فرصة إلّا وتحاول من خلالها أن تغيّر الصورة الشائعة عن السيدات الرياضيات، لأنّ المرأة بنظرها بإمكانها أن تملك قوّة عظيمة وتحافظ على الشكل الأنثوي، وها هي تستعدّ لجرّ طائرة في مطار بيروت الدولي، بعد أن جرّت 3 سيارات في الأشهر السابقة.
وتقول سهام: "القوة ليست بالعضلات إنّما بالفكر والعقل السليم، وحمل الجرن والمحدلة والمخل فكرة جديدة كي نبقى متعلّقين بتراثنا اللبناني. وعن تجربة شخصيّة، هناك الكثير من الشبان الذين ينجذبون للفتيات اللواتي يمارسن الرياضات الغريبة كالـKick Boxing والمصارعة ورفع الأوزان... هم يفضلون شابات مثلي لأنهنّ بنظرهم، يُتَّكل عليهنّ في الحياة ولو قست عليهنّ الظروف، هنّ أقوياء وسيسيطرون على المواقف الصعبة بكلّ أنوثة. فالرجل يبحث عن المرأة التي تتمتع بشخصية قوية وطبع لافت، وطبعاً لا أحاول أخذ دور الرجل ابداً، فحين يكون متواجداً لا أتدخل في الأمور التي بإمكانه انجازها من دوني، لكن حين يغيب، بإمكاني أن أنوب عنه".

 
رامي ونبيل وأحمد يؤيدون سهام تماماً، لكنّ جو ب. مثلاً لا يتقبل أن يكون على علاقة بفتاة تلعب الكاراتيه او MMA، فهو يخاف أن يتعرّض للتعنيف من قبلها وهذا ما حصل له مع فتاة عاشرها أخيراً. هو يرى ان هذه الرياضات تفقد الفتاة أنوثتها وتقرّبها من طباع الرجل، فتصبح عنيفة بعض الشيء ويمكن أن تؤذيه جسدياً من دون قصد. هو ليس ضعيف الشخصية ولا هزيل القامة، بل هو رجل بكلّ ما للكلمة من معنى، لكنّه يفضّل أن تكون فتاته بغاية الأنوثة والنعومة.