داني حداد
إذا عدنا بالصور الى صفحات من تاريخ لبنان الحديث، لحضرت من بين أبرز الصور تلك التي تجمع، في عناقٍ شديد، بين رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع وزوجته النائب ستريدا جعجع، في مطار بيروت، مباشرةً بعد خروجه من سجن وزارة الدفاع.
مع هذه الصورة، انتهى عذاب 11 عاماً لستريدا. ومع هذه الصورة أيضاً، تراجعت خطوة الى الوراء دوراً، لتترك الصدارة والموقع الأول لـ "الحكيم".
بقيت ستريدا جعجع حيث كان يمكن الرحيل. واجهت حيث كان يمكن الفرار. هي ليست سمير جعجع بالنسبة الى "القوّاتيّين"، ولكن لا أحد يمكنه أن ينكر دورها في جمع "الشباب" في فترة سجنه، والدفاع عن "القضيّة" وإبقاء خيط التواصل بين جعجع السجين في زنزانة وبعض محبّيه السجناء في الوطن.
حين صدر حكم الأشغال الشاقّة المؤبّدة في حقّ "الحكيم" في ملف اغتيال داني شمعون، قالت ستريدا جعجع: "الأمر المؤبّد الوحيد هو حبّي لسمير جعجع". وظلّت هذه العلاقة، التي قد يجدها البعض غريبة بعض الشيء، بين ابن بشرّي ونائبها، على الرغم من صعوبات السجن وضروريّات الحريّة المهدّدة، وعلى الرغم ممّا قيل في صحف السوق وعلى ألسنة السوء، وها هي المرأة التي تقف وراء الرجل تصنع نجاحاً في موقعها النيابي، على الصعيدين الإنمائي والخدماتي، ولا تترك وزيراً، من "المردة" حتى حزب الله، من دون أن تطلب منه خدمةً لمنطقتها وأبنائها، وتلحّ وتحصل على ما تريد. تماماً كما نجحت في إعادة مهرجانات الأرز الدوليّة وجمهورها الى بشرّي وأرزها.
لبست ستريدا جعجع، في العام 2016، الأبيض لاستقبال ميشال عون، الضيف الاستثنائي في معراب. ولبست الأحمر في جلسة انتخابه في ساحة النجمة. هي أنيقة في الكلام، ولكنّها مترويّة ورصينة وحازمة. تفكّر قبل أن تنطق، فهي تحمل مسؤوليّة الموقع والاسم، وقد أثبتت جدارتها في تولّي الأول وحمل الثاني. إلا أنّها، حين تترك العنان لعفويّتها، تتخلّى عن صورة المرأة الحديديّة، وتجيد استخدام أنوثتها لسرقة الأضواء ممّن حولها، نساءً وذكوراً.
احتفل سمير وستريدا جعجع في العام 2016 بذكرى 25 سنة لزواجهما. زواجٌ كان نصيبه الألم والصعاب والتحديات والصبر والوفاء، بدل التنعّم بالاستقرار والحياة العائليّة التقليديّة. في المنزل "شبابٌ" يملأون المكان، ولا أطفال يزرعونه بضحكاتهم. هي "ضريبة" ربما، لكنّ ستريدا جعجع، ومن يعرفها يشهد، ليست امرأة عاديّة ولا يمكنها أن تعيش حياةً عاديّة. وهي التي اختارت أن تكون... "حيث لا يجرؤ الآخرون".
بقيت ستريدا جعجع حيث كان يمكن الرحيل. واجهت حيث كان يمكن الفرار. هي ليست سمير جعجع بالنسبة الى "القوّاتيّين"، ولكن لا أحد يمكنه أن ينكر دورها في جمع "الشباب" في فترة سجنه، والدفاع عن "القضيّة" وإبقاء خيط التواصل بين جعجع السجين في زنزانة وبعض محبّيه السجناء في الوطن.
حين صدر حكم الأشغال الشاقّة المؤبّدة في حقّ "الحكيم" في ملف اغتيال داني شمعون، قالت ستريدا جعجع: "الأمر المؤبّد الوحيد هو حبّي لسمير جعجع". وظلّت هذه العلاقة، التي قد يجدها البعض غريبة بعض الشيء، بين ابن بشرّي ونائبها، على الرغم من صعوبات السجن وضروريّات الحريّة المهدّدة، وعلى الرغم ممّا قيل في صحف السوق وعلى ألسنة السوء، وها هي المرأة التي تقف وراء الرجل تصنع نجاحاً في موقعها النيابي، على الصعيدين الإنمائي والخدماتي، ولا تترك وزيراً، من "المردة" حتى حزب الله، من دون أن تطلب منه خدمةً لمنطقتها وأبنائها، وتلحّ وتحصل على ما تريد. تماماً كما نجحت في إعادة مهرجانات الأرز الدوليّة وجمهورها الى بشرّي وأرزها.
لبست ستريدا جعجع، في العام 2016، الأبيض لاستقبال ميشال عون، الضيف الاستثنائي في معراب. ولبست الأحمر في جلسة انتخابه في ساحة النجمة. هي أنيقة في الكلام، ولكنّها مترويّة ورصينة وحازمة. تفكّر قبل أن تنطق، فهي تحمل مسؤوليّة الموقع والاسم، وقد أثبتت جدارتها في تولّي الأول وحمل الثاني. إلا أنّها، حين تترك العنان لعفويّتها، تتخلّى عن صورة المرأة الحديديّة، وتجيد استخدام أنوثتها لسرقة الأضواء ممّن حولها، نساءً وذكوراً.
احتفل سمير وستريدا جعجع في العام 2016 بذكرى 25 سنة لزواجهما. زواجٌ كان نصيبه الألم والصعاب والتحديات والصبر والوفاء، بدل التنعّم بالاستقرار والحياة العائليّة التقليديّة. في المنزل "شبابٌ" يملأون المكان، ولا أطفال يزرعونه بضحكاتهم. هي "ضريبة" ربما، لكنّ ستريدا جعجع، ومن يعرفها يشهد، ليست امرأة عاديّة ولا يمكنها أن تعيش حياةً عاديّة. وهي التي اختارت أن تكون... "حيث لا يجرؤ الآخرون".