وكالات
مقدمة نشرة أخبار "أم تي في"
برودة الأحوال الجوية لم تنعكس بتاتا على الأحوال السياسية. فرغم ثلوج الطبيعة، النار الحكومية لا تزال كامنة تحت الرماد، والمعلومات تؤكد ان لا حل قريبا للأزمة بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء تكتل "التغيير والاصلاح". ففريقا النزاع لا يزالان على موقفيهما رغم كل ما يقال عن التوصل إلى حلحلة. فميقاتي يصر على ضرورة ان يوقع الوزير شربل نحاس مرسوم النقل قبل البحث في معاودة اجتماعات مجلس الوزراء لأنه لا يمكن لأي وزير ان يخرج على قرارات مجلس الوزراء. في المقابل فان مصادر التكتل تؤكد انها غير معنية بالأزمة الحكومية، لأن هذه الأزمة من تأليف وتلحين ميقاتي نفسه، وبالتالي فان عليه هو لا سواه ان يحل الأزمة التي اخترعها لنفسه وللحكومة التي يرأسها.
وعليه، فإن كل ما قيل عن لقاء عون - بري وامكان توصله إلى حل سريع للأزمة الحكومية لا يبدو انه يعبر عن الحقيقة والواقع، وخصوصا ان المعلومات أشارت إلى أن الرجلين بحثا في كل الأمور ولم يبحثا في أمر محدد، وان كل ما نتج من لقائهما هو إزالة الجليد القائم بينهما بعد أشهر من التباعد.
في موازاة هذه الأزمة المستمرة منذ أكثر من خمسة عشر يوما برزت معالم أزمة جديدة بين أركان السلطة تتعلق بالمحكمة الدولية. فقد علمت ال "ام تي في" ان "حزب الله" وحلفاءه ممتعضون من رد الرئيس ميشال سليمان على رسالة الأمين العام للامم المتحدة المتعلقة بالتمديد للمحكمة الدولية واعتباره انه أخذ علما بها. ففريق الثامن من آذار يرى ان الرئيس تجاوز صلاحياته في رده لأن السلطة الاجرائية في هذا الموضوع منوطة بالحكومة مجتمعة، علما ان ثمة من يؤكد ان ما أقدم عليه الرئيس سليمان يشكل مخرجا للحكومة غير المتفقة على موضوع المحكمة، والتي قد يكون من أهداف تعليق أعمالها التهرب من تقديم اجابة للامم المتحدة.
في سوريا الوضع على حاله في حمص وسائر المناطق. لكن الجديد ميدانيا هو تمدد التظاهرات الحاشدة إلى قلب دمشق، حيث سقط قتيل في حي المزة القريب جدا من المقرات الأمنية وساحة الامويين.
إقليميا: تحرك السفينتين الايرانيتين في البحر الابيض المتوسط بعد عبورهما قناة السويس استلزم ردا اسرائيليا، إذ اعلنت تل ابيب انها تتابع الأمر عن كثب.
لكن قبل تفصيل كل هذه الوقائع السياسية والميدانية الحارة، نبدأ بجولة في قلب العاصفة الثلجية في منطقتي ضهر البيدر وكفرذبيان.
كلما تقفل أبواب الحلول الديبلوماسية والسياسية والعسكرية في سوريا، يفتح عصف التطورات أبواب كل المخاطر. ففي عز احتدام المواجهة الدولية والاقليمية على سوريا، زار موفد صيني دمشق بعد أيام على زيارة الوفد الروسي، والالتزام بالفيتو الروسي - الصيني المشترك في مجلس الامن. ولأول مرة، يتحدث الرئيس الاسد أمام الموفد الصيني عن محاولة لتقسيم البلاد على خلفية الاضطرابات.
تزامنا، وبعد مغادرة البارجة الروسية ميناء طرطوس، دخلت بوارج إيرانية الى المتوسط في محاولة لاظهار قوة الجمهورية الاسلامية الايرانية كما قال قائد البحرية الايرانية، الأمر الذي أثار حذر اسرائيل التي اعلنت انها تتابع عن كثب تنقل السفينتين للتحقق من انهما لن تقتربا من السواحل الاسرائيلية.
تزامنا، كشفت معلومات أميركية ان طائرات بلا طيار وأجهزة استخبارية أميركية تعمل حاليا فوق سوريا لمتابعة الهجمات التي تشنها القوات السورية على المعارضين واعتراض اتصالات الحكومة السورية وعسكرييها، لكن مسؤولين أميركيين كشفوا أيضا ان عمليات التحليق هذه، لا تشكل تحضيرا لتدخل عسكري.
توسع شرارات الأزمة السورية إلى دول الجوار، بدأ يقلق حكومة بغداد ذات الثقل الشيعي، وذلك بعد ازدياد تعاطف الدعم المادي من قبل السنة العراقيين في المحافظات المتاخمة للحدود السورية، وقد أعلن اليوم ان العراق شدد الاجراءات الأمنية على طول الحدود التي تبلغ ستمئة كيلومتر مع سوريا، لمنع تهريب السلاح بعد تقارير عن عبور مقاتلين وأسلحة.
في لبنان، يبدو أن مفاعيل لقاء بري - عون أمس لن تترجم سريعا، باعادة العمل الى الجسم الحكومي. فعلى رغم ان النائب ابراهيم كنعان قدم اقتراح قانون حول بدل النقل لعرضه على الجلسة الاشتراعية النيابية يوم الاربعاء، لدمجه مع الاقتراح المماثل للنائب دو فريج، ما يؤدي الى مخرج لتوقيع الوزير نحاس، فإن صعوبات سياسية واجرائية تعوق المخرج.
فبعبدا والسراي يصران على ان تبدأ الخطوة الأولى للحل بتوقيع الوزير نحاس على المرسوم الصادر عن مجلس الوزراء، في وقت يصر الرئيس ميقاتي على ان الأساس في النقاش لا يمكن إلا ان يكون توافقا عاما على الأمور الدستورية وبعدها يتم الانتقال الى التفاصيل المتعلقة بالنقل.
أما إجرائيا فان نواب المعارضة يعتبرون ان المخرج النيابي يكرس سابقة، فضلا عن ان مهلة الثلاثة أيام للاطلاع على الاقتراح، غير متوافرة.
لكن البداية من عاصفة الطبيعة التي جمدت الطرقات بالجليد بعد الثلج.
تعثر لبنان بكومة ثلج فتجمد جبله وحوصر ناسه بين طرقات غير مؤهلة للعبور، وتسببت العاصفة بمزيد من الانهيارات، فيما قضى شابان اختناقا في غاز فاريا المتسرب. الصورة ليست بهذا السوء في السياسة لكون جبل الجليد الحكومي سيعمل على تذويبه نيابيا في مخرج يبتدعه التيار لإنقاذ التيار، فجلسة مجلس النواب الأربعاء المقبل تبتدع حلين باقتراحين: الأول لنائب "المستقبل" نبيل دو فريج والثاني لرئيس لجنة المال والموازنة النائب العوني إبراهيم كنعان، حول بدل النقل.
لكن هل يتم تجاوز توقيع الوزير المرسوم؟ وهل يظهر مجلس النواب في صورة المنقذ للحكومة العاجزة؟ مصادر وزارية تقول ل"الجديد" إن هناك مخارج أخرى جرى تداولها في اليومين الماضيين، وهي بحثت في لقاء بري - عون وتقوم على مبدأ المشاركة في التنازل، ففي مقابل توقيع الوزير شربل نحاس المرسوم يبدي الرئيس نجيب ميقاتي مرونة في التعيينات المقترحة، ومنها تلك التي أثارت غضب التيار في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء. وتشير المصادر إلى أن تلك الجلسة انفرط عقدها قبل أن تقر أي تعيين ما يعني أن تعيينات الهيئة العليا للتأديب لا تعد نافذة.
وبموجب ما تقدم فإن الحماسة السياسية تميل إلى الحل من داخل مجلس الوزراء لا من قلب ساحة النجمة، على اعتبار أن المعارضة هي التي سترجح الأصوات وستظهر أمام الرأي العام أنها ترقع وراء حكومة فاشلة، وأنها هي من يعطي العمال حقوقهم لا حكومة نجيب ميقاتي.
على مستوى الأزمة السورية ترنح في الموقف العربي وانهماك أميركي في الانتخابات داخليا، وتعثر في خطى المعارضة المستبعدة عن مؤتمر تونس في الرابع والعشرين من هذا الشهر الذي وصفته روسيا بمجموعة هواة. أزمة الصومال حلت ضيفة على العرب غدا في اجتماع على مستوى مندوبي الجامعة، بعدما سلم العرب مبادرتهم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وتركوا لروسيا هامش التحرك على مستوى الانتقال الهادئ للسلطة، أما مؤتمر "أصدقاء سوريا" في تونس فلم يعترف ب"المجلس الوطني"، وقال وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام إن مسألة الاعتراف غير مطروحة حاليا.
وإلى أن يجري إعلان تمثيلية حقيقية لمختلف مكونات الشعب السوري. جلد المعارضة لم يقتصر على تونس بل كررته وزيرة الخارجية الأميركية مرات عدة، آخرها بالأمس مع انتقادها عدم وحدة الصف تجاه الأهداف الرئيسة في هذه المرحلة وعدم وجود ممثل واضح للمعارضة وتأكيدها نضوج خيارات ديبلوماسية غربية. هذه الخيارات تختصر بالروس الذين تفردوا بحل الأزمة بالتنسيق مع الطرف الأميركي. والى ان ينضج الحل فإن الاسطول الروسي عند السواحل السورية لم يعد وحيدا بعد أن ساندته سفينتان حربيتان إيرنيتان عبرتا قناة السويس واستنفرتا إسرائيل.
غطت الثلوج القمم الجبلية نزولا إلى طرق المرتفعات ولامست الخمسمائة متر، وسط توقعات بتحسن الطقس اعتبارا من ظهر غد ليصبح مشمسا بعد غد الاثنين مع إرتفاع في درجات الحرارة.
في السياسة الوضع على حاله بإنتظار الجلسة التشريعية الأربعاء المقبل والتي ينتظر أن يدخل على أجوائها الوضع الحكومي الذي أشار وزير الإعلام وليد الداعوق إلى بوادر حلحلة فيه، لافتا الى أن إستئناف الجلسات سيتم عندما يحترم القانون والدستور.
ولقد قدم النائب ابراهيم كنعان باسم تكتل "التغيير والإصلاح" إقتراح قانون يتعلق ببدل النقل، في وقت ما زال وزير العمل يمتنع عن توقيع مرسومه.
في الخارج، الأزمة السورية لا تزال في الواجهة، والرئيس الأسد حذر من محاولات لتقسيم سوريا، في وقت أكد الرئيس السوري وكذلك ديبلوماسي صيني زار دمشق على دعم الإصلاحات.
بعد روسيا دخلت الصين على خط المتابعة عن قرب للتطورات السورية. نائب وزير الخارجية الصيني تشاي غون حط في دمشق رافعا شعار لسنا مع طرف سوري ضد آخر، في ما بدا أنه محاولة صينية لصناعة حوار وطني سوري بعيدا عن تدخل خارجي دفع بكين لاستعمال حق النقض ال"فيتو" مرتين من أصل ثماني مرات في تاريخها.
في لقائه مع الرئيس الأسد سمع الموفد الصيني كلاما سوريا واضحا: ماضون في الاصلاح وفق خطة وجداول زمنية محددة، والاستفتاء على دستور جديد خير دليل، أما هدف الهجمة على سوريا فهو التقسيم وضرب موقعها الجيوسياسي ودورها التاريخي، وهو أمر يفهمه الصينيون ويعرفون معناه، ولأنه كذلك كان لقاء غون مع معارضين سوريين في قلب دمشق وتشديده على رفض بلاده التدخل في سيادة الدول من قبل الولايات المتحدة والغرب.
هكذا تراجعت وتيرة الهجمة على دمشق وإن لم تتوقف بعد أن بلغت ذروتها في الأمم المتحدة، وتقدمت المتابعة الروسية - الصينية والاصلاحات السورية، مع تسجيل دخول سفن حربية إيرانية إلى ميناء طرطوس وإعلان ال"نيتو" عدم عزمه التدخل في سوريا حتى في حالة صدور تفويض من الأمم المتحدة في ما أسماه الحلف حماية المدنيين. موقف ال"نيتو" جاء من الجارة أنقرة. وفي مقابله كان العراق يعلن عن اتخاذ تدابير حازمة عند الحدود مع سوريا لمنع تهريب السلاح وانتقال الارهابيين.
أما في فلسطين المحتلة فكان العدو الاسرائيلي قلقا لكل هذه المؤشرات، وربما هذا ما حدا بمستشار الأمن القومي الاميركي ليحضر الى تل أبيب على وجه السرعة لإجراء مباحثات أمنية حول مجموعة من المسائل وعلى رأسها سوريا وايران. علما أن البيت الأبيض وضع هذه الزيارة في خانة الالتزام الذي لا يتزعزع تجاه أمن الكيان الصهيوني.
وفي لبنان قطعت الثلوج الطرقات الجبلية في ظل المنخفض الجوي الذي يسيطر على الحوض الشرقي للمتوسط. وتحولت نعمة السماء لنقمة على المواطن في بعض المناطق علما أن الطقس سيتحسن تدريجيا اعتبارا من ظهر الأحد.
برودة الطقس لم تؤثر على حرارة الاتصالات ولا على حركة اللقاءات على خط الوضع الحكومي الذي يبدو أنه سالك باتجاهي الحكومة وجلسة مجلس النواب التشريعية. وفي هذا الاطار جاءت زيارة أمين سر تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ابراهيم كنعان إلى عين التينة اليوم غداة لقاء الرئيس بري مع العماد عون بالأمس، حيث عبر كنعان عن أمله بخطوات يتمناها الجميع حكوميا ستحملها الأيام المقبلة.
نجحت القيادة السورية نسبيا بتحييد المسار الأمني عن حركة الإصلاحات الدخلية والإتصالات الخارجية. على الأرض معارك مستمرة لا تشغل سوى الفضائيات بأفلام تنسيقية، وبأروقة السياسة حسمت واشنطن وحلافؤها الأطلسيون أمر إستحالةالتدخل العسكري، أما موسكو فعلى موقفها في دعم الإصلاح كما قال الرئيس الروسي اليوم، وبكين سجلت موقفا مماثلا عبر موفد استقبله الرئيس السوري بشار الأسد، وفي محضره أكد على سياسة إصلاحية بجدولة زمنية.
ومن البحر والجو رسائل متقابلة، طهران أرسلت الى الشواطىء السورية سفينتين حربيتين حركت الحذر الإسرائيلي، وواشنطن كشفت عن طائرات تجسس لها في السماء السورية، لكن مسؤولين في البنتاغون حرصوا على حصر هدفها بالإستطلاع لا التحضير للتدخل.
في لبنان حرارة في السياسة على غير واقع الطقس البارد، وبعد غداء عين التينة حديث عن دمج إقتراحي قانون كنعان ودي فريج لحل معضلة بدل النقل، وبالتالي فتح الطريق أمام إنعقاد جلسات مجلس الوزراء. أما الطرقات الجبلية من شمال لبنان الى جنوبه والبقاع، فجميعها استمرت مقطوعة بفعل تراكم الثلوج، والصقيع الشديد كما الرياح العاتية كانا سمة العاصفة غير المسبوقة منذ سنوات، والتي تنحسر غدا على ذمة الأرصاد الجوية.
بدأت العاصفة السياسية بالانحسار، تماما كما انحسرت عاصفة الطبيعة، وإذا كانت هذه الأخيرة أبقت على صقيع الطقس، فإن برودة العاصفة الأولى تتجه الى احتمال ذوبان جليدها وعودة الحرارة إلى الجسم الحكومي في أعقاب لقاء العماد عون مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمس في عين التينة.
بوادر المنحى الذي ستتخذه الأيام المقبلة، ستظهر هذا المساء في الكلمة التي يلقيها العماد عون في عشاء المهندسين حتى لو بانت اليوم عبر إدراج إقتراح القانون الذي قدمه تكتل "التغيير والاصلاح" عن بدل النقل على جدول أعمال الجلسة التشريعية في 22 الجاري، علما أن الترقب منتظر حيال مدى تجاوب الفريق الوزاري المعارض مع هذه الايجابية في ظل شيوع أجواء تمسكه بمواقفه السابقة حيال الملفات الشائكة ولاسيما موضوعي توقيع الوزير شربل نحاس على مرسوم بدل النقل، والتعيينات.
بوارج إيرانية في المياه السورية عند طرطوس وطائرات استطلاع اميركية في أجوائها وتظاهرات للثوار في المزة على بعد 800 متر من القصر الرئاسي في دمشق، ثلاثية طبعت المشهد في سوريا لهذا اليوم. فما يجري على الأرض من مواجهات بين الثوار وكتائب الأسد ترافق مع إعلان طهران عن وصول بارجتين حربيتين إيرانيتين إلى ميناء طرطوس على الساحل السوري، ومع كشف وزارة الدفاع الأميركية أن عددا من طائراتها من دون طيار تحلق فوق سوريا لرصد انتهاكات النظام. أما شوارع المزة في دمشق فشهدت تظاهرات حاشدة خلال تشييع خمسة أشخاص أطلقت خلالها كتائب الأسد النار فقتلت شخصين وأصابت 4 بجروح، فيما قتلت 17 شخصا في أكثر من منطقة سورية.
وفي موازاة هذا كله، تحرك لنائب وزير الخارجية الصينية في دمشق توجه باجتماع إلى الرئيس بشار الأسد الذي اعتبر ان ما يحث في سوريا هو محاولة لتقسيمها، محملا المطالبين بالديموقراطية مسؤولية استمرار الفوضى، فيما أيد المسؤول الصيني دعوة النظام الى الاستفتاء.
لبنانيا، الحركة التي انطلقت بعد تمرير برتوكول المحكمة الدولية مباشرة لحل الأزمة الحكومية التي لاقت إجماعا على توصيفها بالمفتعلة وبالفيلم الايراني الطويل، تنتظر بلورة ما يقوم به رئيس مجلس النواب نبيه بري لإنهائها، فيما البلاد لا تزال في عين العاصفة الثلجية التي قطعت الطرقات الجبلية وخلفت أضرارا في الممتلكات وسط توقعات بانحسارها بدءا من ظهر غد.