حسان حيدر
الحياة
لم يسبق لرئيس أميركي، أو غير أميركي، ان واجه كل هذا السيل من المعارضة والانتقادات والعداء والسخرية، داخل الولايات المتحدة وخارجها، مثلما واجه دونالد ترامب في الأيام العشرة الأولى له في الحكم. لكن يبدو ان الرجل لا يبالي كثيراً بآراء منتقديه ويصر على المضي قدماً في اجراءاته التي تعكس شخصيته، وخصوصاً اعجابه بزعيمين آخرين سبقاه الى تجاوز المألوف وشخصنة الحكم في بلديهما هما بوتين وأردوغان.
ولو اخذنا قراراته بالتفصيل، لوجدنا انه يقلد "مثاليه" الروسي والتركي، ويخاطب، على غرارهما، شعبوية لا تفتقدها الولايات المتحدة. وإذا كان كل من بوتين وأردوغان نجح في تطويع المؤسسة الحاكمة وإخضاعها لشخصه ومزاجه، فلماذا لا يستطيع هو؟
اما إقصاء ترامب وزيرة العدل بالوكالة والمسؤول بالوكالة عن إدارة الهجرة والجمارك لرفضهما او تهاونهما في تطبيق أوامره التنفيذية، فاستنساخ لسلوك بوتين وأردوغان اللذين يستبدلان بين ليلة وضحاها اي مسؤول لا يلتزم حرفية قراراتهما. ويندرج في الإطار نفسه، ما يحصل في وزارة الخارجية الأميركية حيث وقع مئات العاملين عريضة احتجاج على قرار حظر دخول اللاجئين، فكان رد البيت الأبيض ان "عليهم التزام برنامج الرئيس او الرحيل". وكان الرئيس التركي استغل محاولة انقلابية غامضة لإجراء تطهير طاول عشرات آلاف الموظفين الحكوميين في مختلف الإدارات، وخصوصاً في القضاء.
أما الحرب التي يشنها ترامب على وسائل الإعلام الأميركية واتهامها بمجافاة الحقيقة والافتراء لأنها انتقدت سياساته وتجرأت على مخالفة تقديراته لعدد المحتفين بتنصيبه، واعتبار كبير مستشاريه الإستراتيجيين ستيف بانون ان "وسائل الإعلام هي حزب المعارضة وعليها ان تبقي فمها مغلقاً وتستمع"، فتشكل تقليداً لا يرقى اليه الشك لأسلوب بوتين المتهم باغتيال الصحافيين والمعارضين، ولأسلوب اردوغان الذي يقبع في سجونه اكبر عدد من الصحافيين في العالم.
كيف سيتعامل الأميركيون مع "الإمبراطور" الساعي إلى صلاحيات مطلقة؟ دورية "فورين بوليسي" الأميركية نشرت مقالاً عدّدت فيه ثلاث طرق للتخلص من ترامب قبل انتهاء ولايته في 2021، وتساءلت "هل نحن فعلاً عالقون مع هذا الرجل؟". لكن "التخلص" من رئيس منتخب يبقى حتى الآن في خانة التمني.