حصلت صحيفة «اللواء» على ملاحظات مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني حول التعديلات المقترحة لبعض بنود المرسوم الإشتراعي رقم 18/1955، والتي أعدّتها لجنة قوامها الوزيران سمير الجسر وخالد قباني وأمين عام مجلس الوزراء سهيل بوجي.
وتميّزت ملاحظات المفتي قباني، وعددها تسع عشرة ملاحظة برفض معظم بنود التعديلات، مرفقة بتعليقات مريرة حيناً، وشديدة اللهجة أحياناً، وتنتهي في معظم الأحيان إلى استنتاج بأن الهدف من التعديلات ليس «التحديث والتطوير بل نزع صلاحيات مفتي الجمهورية وتقزيم المؤسسة الدينية».
«اللواء» تنشر اليوم ملاحظات المفتي محمد رشيد قباني، مفسحة المجال لأهل الرأي والنخب المعنية بهذا الملف للمساهمة في ورشة إصلاح وتطوير وتحديث مؤسسات دار الفتوى والأنظمة الإدارية والمالية المعتمدة حالياً.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبهِ نستعين، ولا حول ولا قوَّة، إلاّ بالله العليّ العظيم
[بعض ملاحظات مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني]
على مشروع التعديلات المُقترحة
على المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955
المُقدَّم من لجنة خاصّة لم نشترِك في تشكيلها
< (1) - (الملاحظة الأولى): ألغى مشروع التعديل كلمة «الخيرية» من المادة الأولى من المرسوم 18/1955 ونصّها الحالي: «المسلمون السنيون مستقلّون استقلالاً تاماً في شؤونهم الدينية، وأوقافهم (الخيرية)»، حيث يُصبح النّص بعد التعديل المُقترح: «المسلمون السنيّون مستقلون استقلالاً تاماً في شؤونهم الدينية وأوقافهم»، بدون كلمة (الخيرية).
*** التعليق: الكلمة المُلغاة وهي: «الخيرية»، لها مدلول في الفقه الإسلامي، حيث تنقسم الأوقاف في الشريعة الإسلامية إلى أوقاف خيرية، وأوقاف ذُرّية، والأوقاف التي هي محلّ نظر وعمل المجلس الشرعي والدوائر الوقفية هي: «الأوقاف الخيرية» وليس الأوقاف الذُرية، والمجلس الشرعي لا علاقة له بالأوقاف الذُرية سوى تحصيل الدائرة الوقفية المعنية نسبة 15٪ من قيمة الوقف الذُرّي في منطقتها عند حلِّه وقسمته وتوزيعه على المستحقّين بحسب شروط الواقف وفقاً لقانون الوقف الذُرّي الصادر عن مجلس النواب، والظاهر أن واضعي مشروع التعديل غابت عنهم دلالات اللفظ الفقهية فألغوا كلمة: «الخيرية»، وهذا خطأ جسيم من واضعي مشروع التعديل.
< (2) - (الملاحظة الثانية): أضاف مشروع التعديل المُقترح كلمة: «السُنّة» على وصف مفتي الجمهورية اللبنانية في المادة الثانية من المرسوم 18/1955 ونصّها الحالي: «مفتي الجمهورية اللبنانية هو الرئيس الديني للمسلمين، وممثّلهم بهذا الوصف لدى السلطات العامة...»، فأصبح نصّها بعد إضافة كلمة «السُنّة» كما يلي: «المادة 2: «مفتي الجمهورية اللبنانية هو الرئيس الديني للمسلمين السُنّة، وممثلهم بهذا الوصف لدى السلطات العامة...».
***التعليق: «لا أدري إذا كانت زيادة وصف «السُنّة» على مُسمّى مفتي الجمهورية في مشروع التعديل المُقترح بأنه: «الرئيس الديني للمسلمين السُنّة» تُبقي له وصف مفتي الجمهورية اللبنانية أم لا، إذ كيف يكون المفتي مفتياً للمسلمين السُنّة ثم يكون للجمهورية اللبنانية، وعندما يكون مفتي الجمهورية اللبنانية هو: «الرئيس الديني للمسلمين» كما هو النصّ الحالي يكون مفتي الجمهورية اللبنانية لجميعهم بكلِّ طوائفهم، وذلك لشمولية ورعاية هذا المنصب الديني الجليل لكل المسلمين في لبنان على اختلاف طوائفهم، وإن كان لكل طائفة إسلامية في الواقع رئيسها الديني الخاص المباشر ونظامها الخاص بها.
< (3) - (الملاحظة الثالثة): نصت الفقرة (أ) من المادة الثانية في المرسوم 18/1955 الحالي على ما يلي:
(أ)- مفتي الجمهورية هو:
- الرئيس المباشر لجميع علماء الدين المسلمين،
- والمرجع الأعلى للأوقاف الإسلامية ودوائر الإفتاء،
- ويمارس جميع الصلاحيات المقرّرة له في القوانين والأنظمة الوقفية والشرعية.
*** التعليق: لقد ألغى مشروع التعديل المُقترح من الفقرة (أ) المذكورة النصوص الآتية كلّها:
(أولاً) - ألغى كلمة «المباشر» من النص على أن: «مفتي الجمهورية هو الرئيس المباشر لجميع علماء الدين المسلمين» واستبدلها بكلمة «الأعلى»، حيث يُصبح النص بعد التعديل المُقترح: «مفتي الجمهورية هو الرئيس الأعلى لجميع علماء الدين المسلمين»، بدلاً من الرئيس المُباشر.
(ثانياً) - ألغى مشروع التعديل إلغاءً كلّياً من الفقرة (أ) من المادة الثانية المذكورة عبارة: «وهو المرجع الأعلى للأوقاف الإسلامية»، فلا يبقى مفتي الجمهورية اللبنانية بعد هذا الإلغاء مرجعاً أعلى للأوقاف الإسلامية، وبذلك يقع الفصل بين الإفتاء والأوقاف في لبنان، وهي محاولة قديمة العهد تُطرح اليوم تحت عنوان الإصلاح والتطوير، حيث طُرح مثل هذا المشروع من قبل على مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد تمهيداً لعرضه على المجلس الشرعي لإقراره، فتصدّى له مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد رحمه الله تعالى يومها بشدّة وحال دون عرضه على المجلس الشرعي!!!.
*** التعليق: هذا الفصل بين رأس الإفتاء ورأس الأوقاف هو في البلدان العربية التي يوجد فيها مفتٍ ووزير للأوقاف، بينما في لبنان لا يوجد وزير للأوقاف، فمن سيكون رأس الأوقاف عندنا في لبنان في هذه الحالة عوضاً عن الوزير؟ في نصّ المرسوم 18/1955 الحالي مفتي الجمهورية اللبنانية هو رأس الأوقاف باعتباره: «المرجع الأعلى للأوقاف الإسلامية».
ثمّ لماذا هذا الحذف والإلغاء لأهمّ صلاحية ومسؤولية من صلاحيات ومسؤوليات مفتي الجمهورية اللبنانية في بلد كلبنان يتمتع رؤساء طوائفه بمرجعيتهم لأوقاف طوائفهم؟؟؟، صحيحٌ في الدول العربية والإسلامية الإفتاء للمفتي، والأوقاف لوزير الأوقاف كما ذكرنا، لكن نظراً لعدم إمكان وزير للأوقاف في لبنان بسبب التكوين الطائفي فيه، جعل رجال الاستقلال في المرسوم 18/1955: «مفتي الجمهورية هو المرجع الأعلى للأوقاف الإسلامية»، وفي إلغاء هذه المرجعية الوقفية العليا لمفتي الجمهورية تقويضٌ للمرجعية الدينية الإسلامية والسُنّية في بلد كلبنان، وخاصة بالنسبة لرؤساء الطوائف الأخرى الذين هم رؤساء لأوقافهم، هذا وجعل رأس للإفتاء وهو مفتي الجمهورية، ورأس آخر للأوقاف وأغلبها عمل ديني، سوف ينشئ ازدواجية بالغة، وصراعاً بين رأس الافتاء وهو مفتي الجمهورية، ورأس الأوقاف في العمل الديني للاوقاف، وإن كان للاوقاف عمل آخر تنموي وهندسي له مسؤولوه واختصاصيوه في المجالس الإدارية للأوقاف والمجلس الشرعي.
(ثالثاً) - ألغى مشروع التعديل من نفس الفقرة (أ) من المادة الثانية المذكورة عبارة: «الوقفية والشرعية»، حيث نص الفقرة (أ) الحالي هو كما يلي: «ويمارس مفتي الجمهورية جميع الصلاحيات المقررة له في القوانين والأنظمة الوقفية والشرعية»، وبعد حذف كلمتي «الوقفية والشرعية» من نص الفقرة (أ) المذكورة يصبح نص الفقرة (أ) في هذه النقطة كما يلي: «ويمارس مفتي الجمهورية جميع الصلاحيات المقررة له في القوانين والأنظمة»، بدون كلمة «الوقفية والشرعية».
*** التعليق: لماذا الغيت عبارة: «الوقفية والشرعية» في مشروع التعديل؟؟؟ ولماذا استبعاد أن تكون القوانين والأنظمة مستمدة من الأنظمة «الوقفية والشرعية» في مؤسسة تقوم على الدين والشريعة في لبنان هي دار الفتوى والأوقاف الإسلامية ؟؟؟ خاصة وأن المرسوم 18/1955 ينص في مادته الأولى على ما يلي: «المسلمون السنيون مستقلون استقلالاً تاماً في شؤونهم الدينية، وأوقافهم الخيرية، يتولون تشريع انظمتها وادارتها بأنفسهم، طبقاً لأحكام الشريعة الغرّاء والقوانين والأنظمة المستمدة منها».
وهكذا أصبحت الفقرة (أ) من المادة (2) التي تتزلف من سطرين ونصف فقط بعد ثلاثة تعديلات عليها كما يلي:
«مفتي الجمهورية هو المرجع الديني الأعلى للمسلمين السنّة، وهو الرئيس الأعلى لجميع علمائهم، ويمارس جميع الصلاحيات المقررة له في القوانين والأنظمة».
فأين الإصلاح والتطوير هنا في سلب مفتي الجمهورية «الرئيس الديني للمسلمين في لبنان» صلاحياته الأساسية كمرجع أعلى للاوقاف الإسلامية؟ وأي طائفة في لبنان ترضى بسلب رئيسها الديني صلاحياته الوقفية الأساسية؟؟؟ لقد جرت محاولة مماثلة كما قلنا في عهد مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد رحمه الله تعالى، ورفضها يومها بقوة ولم يسمح بها، فهل يسمح بها المسلمون اليوم؟؟؟!!.
< (4) - (الملاحظة الرابعة): ألغى مشروع التعديل المقترح نص الفقرة (ج) بكاملها من المادة (39 من المرسوم الحالي، ونصها الحالي كما يلي: (ج)- «يُعيّن مفتي الجمهورية الموظفين الاداريين، وأرباب الوظائف الدينية من أئمة وخطباء ومدرّسين وقرّاء ومؤذنين وتصدر عنه قرارات ترقيتهم وتأديبهم وفصلهم وفقاً للأحكام المقررة في هذا المرسوم الاشتراعي والأنظمة المرعية الإجراء».
*** التعليق: لمصلحة مَن هذا الإلغاء لصلاحيات مفتي الجمهورية في التعيين كمرجع أعلى ومسؤول في سدة الإفتاء في لبنان؟؟؟ وصلاحيات مفتي الجمهورية في التعيين في النص الحالي لا يعني أن مفتي الجمهورية يتخذ قرارات التعيين منفرداً حتى يُقال هناك تفرد في اتخاذ القرارات، بل هو المرجع الذي يوقّع القرارات بعد كل اجراءاتها الإدارية في المديرية العامة للأوقاف ومجلسها الإداري، وفي الدائرة الوقفية المختصة في المناطق ومجلسها الإداري، وفي اللجنة الإدارية والمالية في المجلس الشرعي، والإجراءات التي تسبق قرار مفتي الجمهورية قد تكون عن طريق لجنة مختصة بالمباراة وإعلان النتيجة والناجحين فيها، وبعد كل تلك المراحل وفي النهاية يصدر مفتي الجمهورية قرار التعيين، وهذا لا يعني انفراد مفتي الجمهورية بالقرار، بل هو الذي يوقّع القرار فقط في النهاية كأي مرجع في أي مؤسسة، فلماذا إلغاء هذه الصلاحية لمفتي الجمهورية اللبنانية؟؟؟.
< (6) - (الملاحظة السادسة): ألغى مشروع التعديل المقترح من نصف الفقرة (هـ) من المادة 3 من المرسوم 18 عبارة: «يُنشأ لدى مفتي الجمهورية»، ونصها الحالي كما يلي: «يُنشأ لدى مفتي الجمهورية صندوق مستقل، تحدد ادارته وموارده وطرق الإنفاق منه، بنظام خاص يضعه المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى»، وفعلاً أصدر المجلس الشرعي نظاماً اساسياً وداخلياً لهذا الصندوق الذي سمّاه الصندوق المستقل لبيت مال المسلمين، ومجلس إدارة يتخذ قراراته المناسبة، ومفتي الجمهورية له الإشراف، والمجلس الشرعي يراقب ويحاسب.
*** التعليق: لماذا ملاحقة مفتي الجمهورية في النصوص وإلغاء نص الفقرة (هـ) من المادة (3) في المرسوم 18 التي تنص على إنشاء الصندوق لدى مفتي الجمهورية.
< (7) - (الملاحظة السابعة): ألغى مشروع التعديل المادة 24 من المرسوم بكاملها، ونصها الحالي كما يلي: «المادة 24: يعاون مفتي الجمهورية:
1 - مجالس منتخبة (وهي المجلس الشرعي والمجالس الإدارية للأوقاف).
2 - موظفون اختصاصيون هم:
- أمين السر الخاص.
- ومدير الأوقاف.
- والأمين العام للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، يعينهم مفتي الجمهورية.
3 - أمين ومدرسو فتوى يقترح تعيينهم مفتي الجمهورية اللبنانية».
*** التعليق: لماذا ألغيت المادة (249 وكل صلاحيات مفتي الجمهورية المذكورة فيها؟ ولمصلحة مَن هذا الإلغاء؟ ولماذا سلب صلاحيات مفتي الجمهورية مادة بعد مادة؟؟؟.
< (8) - (الملاحظة الثامنة): نص مشروع التعديل المقترح على كيفية تحديد عدد الهيئة الناخبة للمجلس الشرعي في المادة 30 منه، فنص على ما يلي: «تحدد الدائرة الانتخابية المحلية والهيئات الناخبة فيها الآتي:
«الهيئة الناخبة في كل منطقة هي: عدد الناخبين الذي يُحدّد نسبة إلى عدد نفوس أهل الدائرة الانتخابية من المسلمين السنّة».
*** التعليق: عبارة: «الهيئة الناخبة في كل منطقة هي عدد الناخبين الذي يُحدّد نسبة إلى عدد نفوس أهل الدائرة الانتخابية»: هذا يعني أن عدد الهيئة الناخبة متحرك، وأنه قبل كل انتخاب للمجلس الشرعي يجب إعادة النظر في عدد الهيئة الناخبة بالنسبة لعدد نفوس أهل الدائرة الانتخابية زيادة أو نقصاً، ونحن نسأل هنا: ما هي الطريقة الرسمية التي سيستند إليها المجلس في إحصاء عدد سكان المنطقة، وعمن تصدر الوثيقة الرسمية بالعدد الرسمي ليعتمدها المجلس الشرعي؟ الأمر الذي سيُعرّض نتيجة اي انتخاب للطعن، لأنه لا إحصاء رسمياً معتمداً يجري للنفوس في لبنان، والناس لا تثق بأي إحصاء تجريه أية جهة لأنها ليست جهة رسمية مخوّلة بالاحصاء، ولذلك نرى مشروع التعديل هذا معقداً وغير عملي إطلاقاً.
ثم المجلس الشرعي ليس مجلساً تمثيلياً نيابياً عن عدد المسلمين في مناطقهم، بل هو مجلس متخصص لمهام أساسية عند المسلمين السنّة نصت عليها المادة الأولى من المرسوم 18/1955 كما يلي: «المسلمون السنيون مستقلون استقلالاً تاماً في شؤونهم الدينية، وأوقافهم الخيرية، يتولون تشريع انظمتها وإدارتها بأنفسهم»، وهذا لا يعني أن تكون قواعد انتخاب المجلس الشرعي كقواعد الانتخابات النيابية التمثيلية العامة.
< (9) - (الملاحظة التاسعة): بيّن مشروع التعديل المقترح في الفقرة (1) من المادة 30 كيفية تحديد عدد الهيئة الناخبة للمجلس الشرعي كما يلي: 1- «يحدّد ناخب واحد لكل الفي شخص، أو لكسور هذا العدد إذا تجاوزت الكسور نصف العدد».
*** التعليق: لماذا الدخول في فكرة أن عدد الهيئة الناخبة يجب أن يرتبط بعدد سكان المنطقة؟ الأمر الذي يعني أن عدد الهيئة الناخبة للمجلس الشرعي سيختلف في كل دورة انتخاب كل أربع سنوات باختلاف عدد سكان المنطقة، ويتطلب إجراءات معقدة لانتخابات المجلس الشرعي في كل مرّة تجري فيها انتخابات المجلس بزيادة أو نقص عدد الهيئة الناخبة للمجلس تبعاً لزيادة أو نقص عدد سكان المنطقة، فضلاً عن انه ليست هناك جهة احصائية رسمية معتمدة لبيان عدد سكان المنطقة كما ذكرها من قبل، ولمصلحة مَن هذا التعقيد؟؟؟ ثم لجوء واضعي مشروع التعديل الى احتساب الكسور في الأعداد يُدخل المجلس في متاهات تعرّض نتائج انتخابه إلى الطعن من أي متضرر في كل انتخاب.
< (10) - (الملاحظة العاشرة): نصت الفقرة (2) من المادة 30 من مشروع التعديل المقترح على انه: «إذا توزعت الهيئة الناخبة على أكثر من قضاء، توزّع الهيئة الناخبة بين الأقضية التي تتكون منها الدائرة بنفس نسبة عدد سكان القضاء وبنفس التقسيم وطريقة التمثيل المنصوص عنها في الفقرات 4 و5 و6».
ونصَّت الفقرة (3) من المادة 30 من مشروع التعديل على أنهُ: «في حال تعدد الكسور بما قد يؤدي الى تجاوزعدد الهيئة الناخبة لكل الدائرة يعطي صوت الكسور الى القضاء الذي يتضمنه الكَسرُ الأكبر فالكسرُ التالي حتى استيفاء العدد المطلوب».
*** التعليق: ما هذه الاحاجي والألغاز والتعقيدات الرياضية والحسابية؟ لتحديد عدد الهيئة الناخبة؟، ولماذا الدُخول في الكُسور والكسر الاكبر والكسر الأصغر، وهبات اصوات الكُسور للقضاء الذي يتضمنه الكسرُ الاكبر فالكسر التالي حتى استيفاء العدد المطلوب في انتخابات المجلس الشرعي؟، فهذا كلُّه لا يخدم المؤسسة الدينية والوقفية، لأن انتخابات المجلس الشرعي ليست انتخابات سياسية، وحتى الانتخابات السياسية لا نجدُ فيها هذه العُقد، والأجدى من ذلك كله ان يسأل الواحدُ منّا نفسهُ ماذا قدَّم أو سيُقدِّم من عقارٍ او مالٍ يُساهم به في سدِّ عجز ادارة منطقته الوقفية وتنميتها لتتمكّن من دفع الرواتب اللائقة بكرامة الانسان بدل الدخول في جدل الكُسور وإحصاء النفوس!!!.
< (12) - (الملاحظة الثانية عشرة): يُتابع مشروع التعديل بيان كيفية تحديد عدد الهيئة الناخبة للمجلس الشرعي فينُصّ في الفقرة (4) من المادة 30 منهُ على ما يلي: «تُقسم الهيئة الناخبة الى قسمين: فئة العلماء وتُشكل ثُلُث الهيئة الناخبة، وفئة المدنيين وتُشكّل ثُلُثي الهيئة الناخبة، وإذا زادت الاصوات عن قسمة ثلاثة فتُعطى الزيادة لفئة العلماء».
*** التعليق: ما هذه العنصرية الجديدة في التمييز، والفئوية بين الناخبين المدنيين والعلماء في انتخابات المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى؟ وما هذه الصدقة التي يتصدّق بها واضعو مشروع التعديل على العلماء؟؟؟ بحيث إذا زادت الاصوات عن قسمة ثلاثة فتُعطى الزيادة للعُلماء؟؟؟.
< (13) - (الملاحظة الثالثة عشرة): إشترط مشروع التعديل في الفقرة (4) من المادة 30 منهُ: مرور خمس سنوات على تكليف الإمام المنفرد بوظيفته لقبوله في عداد الهيئة الناخبة، بدلاً من ثلاث سنوات كما هو النص الحالي في المادة المذكورة، فجاء التعديل كما يلي:
«الأئمة المُكُلفون بالإمامة المنفردة من حملة الاجازة في العلوم الشرعية الذين مرَّ على تكليفهم خمسُ سنوات.
*** التعليق: لماذا ملاحقةُ العلماء والانتقاصُ من حقوقهم بوضع العقبات امام دخولهم الهيئة الناخبة؟ حيث يشترط المرسوم الحالي مرور ثلاث سنوات فقط على تكليف الإمام المنفرد ليُصبح في عداد الهيئة الناخبة، بينما يؤخرُهم مشروع التعديل الى خمس سنوات.
< (14) - (الملاحظة الرابعة عشرة): ألغى مشروعُ التعديل مجالس الاوقاف الادارية التي يرأس كلاً منها مفتي المنطقة في منطقته حسب نصّ المادة من المرسوم 18/1955 الحالي الذي ينصُ على: «مجلس ادارة للاوقاف في نطاق كل دائرة وقفية يرأسه مفتي المنطقة»، بينما نصّ مشروعُ التعديل المُقترح على إنشاء لجان اوقاف ادارية محليّة يرأس كلاً منها مفتي المنطقة بدلاً من مجلس الادارة المُلغى بموجب الإصلاح الجديد، فنصّ مشروع التعديل في المادة 69 منهُ على ان: «اللجنة الادارية المحلية للأوقاف هي الجهة المسؤولة على ادارة الاوقاف في منطقتها».
*** التعليق: كيف تُلغى المجالسُ الادارية التي يرأسُ كلاً منها مفتي المنطقة في منطقته وتُستبدل بلجان ادارية تحُلُّ محلها ويرأسُ كلاً منها المفتي المحلي في منطقته؟ هل هذا اصلاحٌ وتطوير؟ أم عبثٌ وتقزيم للمؤسسة الدينية الوقفية؟ حيثُ سيصبح المفتي المحلي حسب مشروع التعديل العتيد: رئيس اللجنة الوقفية الادارية في منطقته، بدلاً من ان يكون رئيس مجلس ادارة الاوقاف في منطقته كما هو النص الحالي، هل هذا تقدُّم الى الأمام؟ أم رجوعٌ الى الوراء؟.
< (15) - (الملاحظة الخامسة عشرة): ينصُّ مشروع التعديل المُقترح في المادة 71 منهُ على ما يلي: «يعاون كل لجنة اوقاف محلية مجلس استشاري، يضُم رجال اعمال وخبراء مال وقانونيين، تكون مهمته مساعدة اللجنة في تنمية موارد الأوقاف».
*** التعليق: لماذا لجنة يُعاونها مجلس استشاري من الاختصاصيين؟ ألم يكُن الاجدى ان يبقى المجلس الاداري للأوقاف في كل منطقة برئاسة مفتي المنطقة كما هو النصّ الحالي حيثُ يضم المجلس الاداري للأوقاف في كل منطقة 2 من العلماء، و2 من المحامين، و2 من المهندسين، وواحد عن رجال التدقيق والمُحاسبة، وواحد عن المُلاَّك، وواحد عن التجار، وكلُّهم استشاريون اختصاصيون، ويضُمُّهُم مجلس ادارة الأوقاف في كلّ منطقة حسب النص الحالي في المرسوم 18 وهو الأفضل؟ أم أن التعديل هو لمُجرد التعديل، بجدوى او بدون جدوى؟
< (16) - (الملاحظة السادسة عشرة): ألغى مشروع التعديل من المادة 38 عبارة: «يؤازر المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى مفتي الجمهورية في بعض المهام المنوطة به» ونصُّها الحالي كما يلي:
المادة 38: «يُؤازر المجلس الشرعي الاعلى مفتي الجمهورية في بعض المهام المنوطة به، ويملك المجلس بنوع خاص سُلطة اصدار النُّظم والقرارات والتعليمات التي يقتضيها تنظيم شؤون المسلمين الدينية، وادارة جميع اوقافهم الخيرية على اختلاف انواعها وغاياتها واسمائها بما يكفُل حفظه عينها وحُسن استغلال وتأميل الجهات الخيرية الموقوفة عليها وله ايضاً صلاحيات تفسير النظم والمقررات في المواضيع المذكورة آنفاً وذلك كله على وجه لا يتعارض وأحكام هذا المرسوم.
*** التعليق: لماذا إلغاء مؤازرة المجلس لمُفتي الجمهورية؟ وهل هذا إصلاح وتطوير؟ أم تصغيرٌ وتهوينٌ؟
< (17) - (الملاحظة السابعة عشرة): ألغى مشروعُ التعديل التحديد الحالي لعدد اعضاء المجلس الشرعي عن كل منطقة كما هو في الفقرة (ب) من المادة 42 حالياً:
(ب) - أعضاء المجلس المُنتخبون هُم:
- ثمانية من محافظة بيروت.
- وثمانية من محافظة الشمال منهم واحد من عكار.
- وأربعة من محافظة الجنوب منهم ثلاثة من مدينة صيدا وواحد من قضائي حاصبيا ومرجعيون.
- واثنان من كل من محافظتي جبل لبنان والبقاع.
(ومجموعهم 24، فزاد مشروع التعديل عددهم إلى 27 وهذا أمرٌ جيد لإنصاف المناطق، لكنه فرض طريقةً جديدةً في توزيع هذا العدد على المناطق بتعديل الفقرة (ب) من المادة 42 بحيث أصبحت الفقرة كما يلي:
(ب) - «الأعضاء المنتخبون وعددهم 27 عُضواً موزعون بين المحافظات والأقضية علىأساس نسبة توزيع النواب المسلمين السُنّة بين المناطق كافة».
*** التعليق: المجلس الشرعي ليس مجلساً نيابياً سياسياً عن المسلمين ليُوزّع أعضاؤُه بين المناطق على أساس توزيع النواب المسلمين السُنّة في المناطق، فهذا محلُّهُ انتخابات المجلس النيابي وليس المجلس الشرعي، المجلسُ الشرعي هو مجلسٌ وقفيّ وديني لمهام وقفية ودينية حدّدها المرسوم 18/55، نصّت عليها المادة الأولى منه المرسوم كما يلي:
«المسلمون السُنّيون مستقلّون استقلالاً تاماً في شؤونهم الدينية، وأوقافهم الخيرية، يتولّون تشريع انظمتها وإدارتها بأنفسهم، طبقاً لأحكام الشريعة الغرّاء والقوانين والأنظمة المستمدة منها، بواسطة ممثلين منهم من ذوي الكفاءة وأهل الرأي».
< (18) - (الملاحظة الثامنة عَشَرة): إستحدث مشروع التعديل نصوص صلاحيات لرئيس المجلس الشرعي ولنائب الرئيس أيضاً، فنصّ في الفقرة (أ) منَ المادة 43 منهُ على ما يلي: «تَتوزّع صلاحيات الرئاسة بين الرئيس ونائب الرئيس على الشكل الآتي:
«الرئيس هو المُمَثّلُ الرسمي للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في كل المناسبات الرسمية».
*** التعليق: الرئيس (في البَند المذكور) يمثل المجلس الشرعي في كلّ المناسبات الرسمية!!! أما المتكلم الوحيد باسم المجلس الشرعي في البَند (5) من الفقرة (ب) من المادة 43 من التعديل المقترح فَهو نائب الرئيس، وذلك كما يلي: «نائب الرئيس هو المتكلم الوحيد باسم المجلس، وفي حال غيابه يُفوض الرئيس أحد أعضاء المجلس بذلك».
يا للعَجَب!!! كيف تكون صلاحية مفتي الجمهورية في هذه المادة محصورة فقط بتمثيل المجلس الشرعي في المناسبات الرسمية، وكأنّ رئيس المجلس الشرعي مفتي الجمهورية هو فقط للحضور والتمثيل البروتوكولي للمجلس في المناسبات الرسمية!!! أمّا المُتكَلِّم الوحيد بِاسم المجلس فهو نائب الرئيس؟؟؟!!! وكأن واضعي مشروع التعديل لم يطّلعوا على قرار المجلس الشرعي رقم 46 تاريخ 2/1/1411هـ، و24/7/1990م، الذي يَنُصّ على أن: «رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى مفتي الجمهورية اللبنانية هو الناطق الرسمي باسم دار الفتوى والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان وخارجه»، فلماذا إلغاء صلاحية مفتي الجمهورية هذه، وإحلال نائب الرئيس محلّه في هذه الصلاحية؟؟؟
< (19) - (الملاحظة التاسعة عَشَرة): (البَند/6 من الفقرة (أ) من المادة 43) من مشروع التعديل المُقترح ينصّ على ما يلي: «يفوِّض الرئيس بصفته هذه وعلى مسؤوليته كلَّ أَو بعض صلاحياته إلى نائب الرئيس».
*** التعليق: (ماذا يبقى للرئيس إذا فوّض كل صلاحياته لنائب الرئيس، هل يبقى رئيساً للمجلس أو مفتياً للجمهورية إذا فعَلَ ذلك؟ ثم لماذا عبارة: «وعلى مسؤوليته» في التعديل المُقترح؟ فكيف إذا أضفنا إلى ذَلِكَ البَند/2 من الفقرة (ب) من المادة 43 المذكورة ونصه:
«يُمارس نائب الرئيس كلّ الصلاحيات التي يفوضه فيها رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وإذا ما كلًّفَ الرئيس نائب الرئيس بمهامٍ مُعيَّنة فإن الرئيس لا يملكُ إلغاء هذا التكليف إلا بموافقة المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى!!!!».
*** التعليق: هذه ليست شجاعةً في الإجتراء على صلاحيات مفتي الجمهورية اللبنانية فقط في المرسوم الإشتراعي الحالي رقم 18/1955، بل هي مصادرةٌ وإلغاءٌ التدريج لصلاحيات مفتي الجمهورية اللبنانية رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، والقضاء عليها!!!.
كَلِمتي الأخيرة في مشروع التعديل المُقترَح
للمرسوم الإشتراعي رقم 18/1955
إن المشروع المُقترح والمَطروح اليوم لتعديل المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955، وخاصةً بعد إلغائِهِ لصلاحيات مفتي الجمهورية في كَونه «المرجع الأعلى للأوقاف الإسلامية» ولوازِم هذه المرجعية في عَدَدٍ من مواد المرسوم المَذكور، لم يُبقِ لمُفتي الجمهورية اللبنانية منَ الصلاحيات سوى استقبال الزائرين وإجابة المُستفتين عن أَسئلتهم على أَهميتها في الدين، وهو أمرٌ لا يَسُوغُ في بَلَدٍ كَلبنان يتمتّع رؤساؤُهُ الدينيون بمرجعيتهم لأَوقافهم وبصلاحيّاتٍ واسعة في مؤسّساتهم الدينية والاجتماعية، ولذلك فهَوَ مشروعٌ لا يَمُتُّ إلى الإصلاح والتطوير والتحديث بِصِلة، إنه باختصار: مشروعٌ يقومُ على تحجيم منصب ودور مفتي الجمهورية اللبنانية.
وأعتقد جازماً أنّ كلّ مسلمٍ غيور على مؤسسته الدينية الإسلامية الأُمّ «دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية» لَن يقبلَ بهذا العَبَث بالمرسوم الاشتراعي رقم 18/1955 تحت عنوان الإصلاح والتطوير، وأُحِبُّ أن أُذكّر هنا بأن مشروعاً مُماثلاً أو مُشابهاً لمشروع التعديل المُقترح كان قد اقترحهُ البعض في أوائل الثمانينات من القَرن الماضي في عهد مفتي الجمهورية اللبنانية سماحة الشيخ حسن خالد رحمهُ الله تعالى وقد تصدّى له مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد يومها بشدّة ورفض مُناقشته في المجلس الشرعي، كما رفضَ المَسّ بصلاحيات مفتي الجمهورية التي نصّ عليها المرسوم المذكور، لذلك وإيماناً منّي بقولِ الله تعالى في القرآن الكريم: (وَمَا تدري نَفْسٌ مّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفُسٌ بِأَيِّ أَرُضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللّّه عَلِيمٌ خَبِيرٌ 34) «لقمان/34»؛ فإنّي أُوصي كلّ واحدٍ من إخواني العلماء، وإخواني أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وكُلَّ مُسلم غيورٍ على دينه وحريص على مكانة ومهابة دار الفتوى وصلاحيّات مفتي الجمهورية اللبنانية ومؤسسة المسلمين الدينية الأولى في لبنان «دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية»، أن لا يسمحوا بتمرير هذا المشروع المُقترح وأَمثاله، لا اليوم، ولا غداً، ولا في المُستقبل، لِمنا يُلحقُهُ هذا المشروع من ضرر كبير وخطيرٍ جداً على المسلمين عامّةً والمسلمين السُنّة خاصةً، وعلى مكانتهم ودورهم الديني والوطني في وطنهم لبنان، وصدق اللّه تعالى حيث يقول في القرآن الكريم: (وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ 41) «الرعد:41».