شيّع الجيش اللبناني وأهالي بلدة شمسطار وقرى الجوار، الشهيد العريف علي الحاج حسن، في موكب رسمي وشعبي حاشد، شارك فيه وزير الصناعة حسين الحاج حسن، ممثل وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف وقائد الجيش العماد جوزاف عون العميد حمد حيدر، ممثل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل منسق القضاء في "التيار الوطني الحر" عمار أنطون، النائب علي المقداد، رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي، رئيس قسم محافظة بعلبك الهرمل دريد الحلاني ممثلا المحافظ بشير خضر، العميد حسين عبدالله ممثلا المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، الرائد نبيل الحاج حسن ممثلا المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، النقيب إيهاب الديراني ممثلا المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الوكيل الشرعي العام للامام الخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك، وفد قيادة حركة "أمل" بقيادة مصطفى السبلاني، رؤساء بلديات واتحادات بلدية وفاعليات عسكرية وسياسية واجتماعية.
حمل نعش الشهيد المجلل بالعلم اللبناني على أكتاف محبيه ورفاق السلاح، تحيط به رايات الجيش اللبناني و"حزب الله"، ويتقدمه حملة الأكاليل باسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، قائد الجيش العماد جوزاف عون، والهيئات البلدية والاختيارية، وفرقة كشافة "الإمام المهدي"، ولافتة كتب عليها "عريس الوطن".
واستقبل النعش على طول الطريق الممتدة من منزل العائلة حتى حسينية أمير المؤمنين، مرورا بساحة البلدة بنثر الورود والأرز، وبإطلاق الرصاص والأسهم النارية.
النشيد الوطني، وآي من الذكر الحكيم افتتاحا، وألقى علي محمد زين الحاج حسن كلمة العائلة، فقال: "نرحب بكم باسم الشهداء وباسم الدماء، التي تصنع النصر للعرب والمسلمين وللبشرية جمعاء، فتغير بوقفات العز وجه التاريخ وتحول الزمن ليصبح زمن الانتصارات والمقاومة، وزمن اندحار أعداء الوطن والإنسانية".
أضاف: "باسم الشعب والجيش والمقاومة، وباسم جميع شهداء الوطن، يجب أن تعلق المشانق لمحاسبة الخونة والمتآمرين، ولكي نستكمل أعراسنا لتحرير أرضنا من كل رجس احتلال وارنهان".
وألقى العميد حيدر كلمة باسم وزير الدفاع وقائد الجيش، فقال: "ذوي الشهداء الاعزاء، اهالي البلدة والجوار، رفاق السلاح، ايها الحضور الكريم: العطاء الحقيقي هو ان يبذل الانسان الكثير من القليل الذي يملكه، فما اعظم عطاء الشهيد الذي يبذل اغلى ما لديه، وهو الروح، قربانا طاهرا على مذبح الوطن".
أضاف: "ايها الحضور الكريم، هذه ايام مؤثرة في حياتنا الوطنية، التم فيها الجيش واركان الدولة والشعب اللبناني بأسره في عرس وطني جامع، لتكريم ووداع كوكبة من شهدائنا الابطال، من بينهم رفيقنا في السلاح الجندي الشهيد البطل علي الحاج حسن، بعد ان غدرت بهم ايادي الارهاب السوداء، وعانوا ما عانوه من وحشيتها، فكانت شهادتهم عنوانا للتضحية القصوى المعمدة بالألم والصبر والجراح. الا انه وفي مقابل الحزن الذي يختلج في صدورنا جميعا، تسير بنا المشاعر الى قسم الفخر والاعتزاز، لأن ضريبة الدم التي قدمها هؤلاء الابطال وسائر رفاقهم الشهداء والجرحى لم تذهب هدرا على الاطلاق، بل كانت بمنزلة الشعلة المقدسة، التي انارت طريق الجيش في حربه على الارهاب، وصولا الى القضاء عليه، فاستحالت تلك الشعلة فجرا ساطعا أطل من فوق جرود حدودنا الشرقية، ليمتد ويسطع فوق كل شبر من ترابنا الوطني".
وتابع: "لقد جاء انتصار الجيش الحاسم على الجماعات الارهابية في معركة "فجر الجرود" بمثابة الرد القاطع والنهائي على كل من تسول له نفسه الاعتداء على سلامة جنوده ومواطنيه، فالجيش لا يمكن ان يفرط بدماء شهدائه وتضحيات ابطاله، واي تطاول على سيادة الوطن وكرامة ابنائه".
وأردف: "ايها الحضور الكريم، في حضرة الجندي الشهيد البطل علي، نؤكد الحفاظ على امانته والتمسك بالمبادئ التي قضى في سبيلها، والاعتزاز بسمو مآثره وخصاله واخلاقه، ونعبر عن الامتنان الكبير لعائلته، التي قدمت فلذة كبدها للجيش، مؤمنة قانعة انه في سبيل الوطن ترخص المهج والارواح".
ثم تلا نبذة عن حياة الشهيد، تضمنت:
- من مواليد 5/6/1990 شمسطار - بعلبك.
- مددت خدماته في الجيش اعتبارا من 4/5/2012، ثم انتقل الى الخدمة الفعلية بتاريخ 28/4/2014.
- حائز على تنويه العماد قائد الجيش مرة واحدة وتهنئته مرتين، وتهنئة قائد اللواء مرة واحدة.
- الوضع العائلي: عازب.
- يرقى الى رتبة اعلى بعد الاستشهاد، ويمنح اوسمة: الحرب، الجرحى، التقدير العسكري، وتنويه العماد قائد الجيش.
وختم: "باسم وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف وقائد الجيش العماد جوزاف عون، اتوجه من عائلة الشهيد واقاربه ورفاقه بأحر مشاعر التعازي والمواساة، سائلا الله ان يتغمد روحه الطاهرة بواسع رحمته، وان يمن على الاهل بجميل الصبر والسلوان. عشتم، عاش الجيش، عاش لبنان".
وألقى العميد شامل روكز كلمة، فقال: "لا تشرق شمس الا بعد غياب، ولا يبزغ فجر الا بعد ظلام، ولا تبنى أوطان إلا بدماء الشرفاء، فنحن اليوم في حضرة صباح الشهادة والشهداء والدم الجليل، صباح التراب الذي يتنفس من رائحة الشهداء الأبرار الأطهار، صباح شمسطار، بلدة الشمس التي غابت عنها اليوم وهي تزف ابنها عريس الوطن، صباح شمسطار الوفية التي ما نسيت يوما شهداءها، الذين عشقوا الشهادة والمقاومة، فكللت مدخلها بعربون وفاء لأرواحهم".
أضاف: "اعتز بمشاركتكم هذا العرس الوطني، الذي نزف فيه ابن شمسطار ابن لبنان، ابن المؤسسة العسكرية التي ما كانت لتنتصر اليوم لولا قطرات دماء أبنائها، ما كانت كلمات ستهدئ روعكم وتخفف من حدة المصيبة التي أصابتكم، وتبرد جروحكم، وتشفي غليلكم، ولكن اسمحوا لي بضيافتكم أن اعبر عما انتابني من أسى وغضب وقهر برحيل كل بطل من أبطال الجيش اللبناني".
وتابع: "منذ ثلاثة أعوام حاولت أن أفدي أرضي بدمي، وأن أحمل روحي على كفي بالقتال حتى الرمق الأخير في جرود عرسال الأبية، منذ ثلاثة أعوام كنت أتنفس الصعداء لشدة حبي لخلاص هذا الوطن العزيز، وهذه الأرض البقاعية الغالية من وحوش يزرعون الفتن والضغينة في كل مكان وزمان، منذ ثلاثة أعوام أتيت بقدمي وبأقدام العسكريين البواسل كي نصنع انتصارا، لكن الأنفاس انحبست، واختطف العسكر وأوقف المدفع، وبدأت المراوغات، وعظمت الحسابات"، مستطردا "ثلاث سنوات من التردد، وها نحن اليوم نزف شهيد الجيش اللبناني، شهيد الوطن، الجندي علي الحاج حسن، ونزف رفاقه في الأسر، وفي قلوبنا حسرة وغصة، لا بسبب الشهادة، بل بسبب التقصير والإهمال".
وقال متوجها إلى الشهداء: "شهادتكم يا علي الحاج حسن، ويا محمد يوسف ويا خالد حسن، ويا حسين محمود عمار، ويا ابراهيم مغيط، ويا سيف دبيان، ويا مصطفى وهبة، ويا علي المصري، ويا عباس مدلج، ويا يحيى خضر وموتكم في رقابهم جميعا"، مضيفا "أتوجه إلى العسكريين الأسرى الشهداء، هؤلاء الذين أعطاهم الله رتبة الأسر والشهادة، فكانوا قاب قوسين أو أدنى من روح القداسة، فنحن جيش ولو سقط في صفوفه شهداء فإن رجال أرضنا يحييون حين يرفعون إلى السماء، أرواحكم لم تمت، وإنما هي تعيش وتحيا فينا، شهادتكم ليست موتا، بل هي حياة لا تعرف الموت، هي أسمى معاني الخلود والتضحية والفداء، لأن في الشهادة تحرر وانعتاق من الخوف، أما المكبلون بمخاوفهم فسيبقون أسرى الخوف والمصير حتى يومهم الأخير".
وتوجه إلى أهالي العسكريين الشهداء، بالقول: "هذا النصر لم يكن ليتم لولا خيمكم الشاهدة على عزمكم، شهدت خيمكم على مدى 1120 يوما، أوجاعكم وتحدياتكم، غير آبهين للشمس الحارقة صيفا وللبرد القارس شتاء".
وتمنى ختاما أن "يكون انتصار "فجر الجرود" فاتحة أمل ببزوغ فجر لبنان جديد".
وألقى الشيخ يزبك كلمة، فقال: "عدنا اليوم إليك يا شمسطار، متوجين بتاج العزة والفخار، وهذه المنابر تشهد أن هذه البلدة قدمت فلذات أكبادها دفاعا عن الوطن وعزته وكرامته، وكان الأبناء وكنا حيثما اقتضى الواجب، واختلطت دماء المقاومين الأبطال ودماء الجنود البواسل في أكثر من موقع دفاعا عن لبنان".
أضاف: "نحن اليوم في هذا المأتم الوطني الجامع، الذي يؤكد الوحدة الوطنية والتكامل، واحتضان الشعب للجيش والمقاومة، ولا يمكن أن نغفل عما يجري من حولنا، ولا يتوهمن أحد بأن الدواعش والارهاب لم يكن في مخططاتها إقامة إمارة في لبنان، ولكن قيض لهذا الوطن الانموذج رجال لا يخافون الموت، وإنما يبذلون دماءهم من أجل الحياة، من هنا كنا جنبا إلى جنب مع جيشنا الوطني نقاتل هذا الإرهاب من أجل إنقاذ وطننا وترسيخ الوحدة الوطنية، بالثلاثية الذهبية الشعب والجيش والمقاومة".
وتابع: "نحن اليوم جئنا إلى هذه البلدة الطيبة، التي كانت لها المساهمات بتقديم أغلى ما لديها في صفوفرالجيش والمقاومة، من أجل سيادة هذا الوطن، سواء بالمشاركة في عملية "فجر الجرود" أو عملية "وإن عدتم عدنا"، فالتقينا معا على هدف واحد، وإن سمعنا ما سمعنا ممن آلمهم التحرير الأول للوطن، فكيف لا يؤلمهم التحرير الثاني للوطن".
وأردف: "سنمضي مع كل الشرفاء في هذا الوطن الأبي العزيز لنبني معا دولته القوية القادرة على حماية أرضها وشعبها، فالسيادة لا تعطى، وإنما تؤخذ قسرا بالمواقف الصادقة وبالدماء الطاهرة، وسنستمر جنبا إلى جنب، فيا علي نم قرير العين لأننا قوم لا نترك أجساد شهدائنا ولا أسرانا مهما بلغت التضحيات".
واستطرد: "الشهداء الذين قضوا بسيف الإرهاب الحاقد والمجرم يسطرون تاريخا جديدا للبنان، بالانتصار على الغدر الإسرائيلي وعلى الإرهاب، فهم يسطرون تاريخ عزة هذه الأمة، وأنتم أيها الشهداء لن ترحلوا، وإنما أنتم في قلوبنا وفي دمائنا التي تجري في عروقنا، إننا دماء واحدة تنتصر للبنان من أجل وحدته واستقلاله وسيادته"، مؤكدا أن "الدولة ستبقى بركائزها الشعب والجيش والمقاومة، هي الحصن الحصين لهذه الدماء الطيبة الطاهرة".
وختم: "يا أهلنا في شمسطار، بالشدائد امتحنتم، لتقدموا أغلى ما لديكم من أجل سيادة هذا الوطن وتحصينه، أنتم السياج وأنتم الأحرار، والمقاومة هي النور الساطع على كل لبنان، وهي تدعو جميع اللبنانيين بكل مكوناتهم، كي يلتقوا ويجتمعوا ليدافعوا عن لبنان".