"اللواء": عودة الصخب السياسي إلى المجلس على الهواء مباشرة والثقة تبقى معلّقة
"اللواء": عودة الصخب السياسي إلى المجلس على الهواء مباشرة والثقة تبقى معلّقة

على وقع التجاذبات الحكومية في الداخل وفي الخارج، وبناءً إلى الإتفاق الذي خرج منه إجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي مع رؤساء ومقرّري اللجان في عين التينة برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، دعا الرئيس بري بالأمس إلى جلسة للمناقشة العامة في الثلاثاء والأربعاء والخميس المصادف 17 و18و19 نيسان الحالي صباحاً ومساءاً في السادسة من الأيام نفسها، وهي الجلسة الأولى التي تواجه فيها الحكومة المجلس بعد جلسة الاسئلة والأجوبة والتي لها أصول برلمانية مختلفة عن جلسة المناقشة، خصوصاً لجهة إمكانية طرح الثقة بالحكومة.

إلا أن المسألة طبقاً للمصادر النيابية من الطرفين المتنازعين سياسياً تحت قبة البرلمان، ليست في طرح الثقة أو عدمه، طالما أن هناك خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها في الوقت الراهن، وبغض النظر عن ميزان الأكثرية والأقلية الذي يميل نحو الشمال حيناً وأخر نحو اليمين، وقد تختلط الأوراق كما حصل مع الجلسة التشريعية الأخيرة، والتي كان فيها لـ"جبهة النضال الوطني" برئاسة النائب وليد جنبلاط الفضل الأساس في تغيير معادلة الـ"مع" والـ"ضد"، ولكن القضية تختلف مع موضوع إسقاط الحكومة، لأن الأخير له حسابات معيّنة داخل الحكومة وهو مشارك أساسي فيها، من جهة، ومن جهة ثانية، فإن لا نية لأحد من فريق الأكثرية بالتخلي عن الحكومة لأن– وحسب مصدر بارز فيها– لا مجال في الوقت الراهن لتشكيل حكومة تشبهها نظراً للوضع السياسي في المنطقة أولاً، وللإنقسام السياسي العامودي داخلياً.

وإذا كانت المعارضة لا تزال تدرس خياراتها بقوة في مجال التوصل إلى طرح الثقة سواء بالحكومة مجتمعة، أو ببعض الوزراء، وجدوى ذلك في حال كانت النتيجة ستأتي لصالح تعويمها مجدّداً، فإنه ومما لا شك فيه، أن الملفات الساخنة والمتشابكة التي ستعرض في الجلسة، وخصوصاً وهي تعرض مباشرة على وسائل الإعلام، والتي تفوح منها روائح النفط والكهرباء والبواخر والأغذية الفاسدة والمازوت، والكثير الكثير من القضايا التي إلتصقت فيها الكثير من التوصيفات الصفقات والفساد والسرقات والتسويات، وما يحلو للبعض من إطلاق أوصاف، والأهم أن كل ذلك ترافق مع إطلاق سهام من داخل الحكومة على من فيها، وإعتراض الأكثرية على اداء الوزراء، ووصول الحدّ إلى التراشق السياسي والإعلامي بين رئيسها ووزرائها، كل ذلك سيشكل ثقلاً في ميزان مدفوعات المعارضة، ما يجعل من المشهد الخطابي غير مستغرب حتى من الفريق السياسي المواجه، وبالتالي فهناك صعوبة للدفاع عنها، وإن كان التخبط الحكومي الذي كان مجال إنتقاد من أكثر من جهة نيابية رغم تمثيلها في الحكومة، على قاعدة ما يتمسك به الرئيس بري فصل السلطات، هذا التخبط لن يغيّر الصورة الحكومية، بإنتظار الاتفاق على حكومة أقله لتمرير الإنتخابات النيابية، وإلا فلا مجال لبطولات وهمية لن تؤتي ثمارها، من الفريقين.

إلا أن بث وقائع الجلسة على الهواء، قد يكفي المعارضة في الوقت الحالي، بشكل تصب بمجملها لإظهار المخالفات والثغرات على الرأي العام، وهذا قد يصيب الهدف، وإن كانت المشاورات تجري على قدم وساق لإتخاذ الموقف الموحّد من الجلسة، وتوزيع المهام داخل كل كتلة للوصول إلى المطلوب دون خسائر أو إعطاء جوائز للحكومة، بشكلٍ لا تخسر معه ما تمكنت من إنجازه في الجلسة التشريعية الأخيرة لجهة خلط الأوراق النيابية، وبما لا يحرج بعض الأفرقاء ويجعل من أي طرح بمثابة تحدٍ أو إعادة مجريات المسألة من جديد على قاعدة الأكثرية والأقلية وهو ما ليس مطلوباً في الوقت الحالي.
إذاً، في السياسة موضوع طرح الثقة، رهن بالأكثرية، أما في القانون والأصول البرلمانية طبقاً للنظام الداخلي، فهناك آلية تعتمد في جلسات المناقشة، تختلف عن جلسات الأسئلة التي لا تثمر إلا تحويلاً لأستجوابات، في حين أن الأخيرة كما في المناقشة العامة تمتلك ورقة طرح الثقة، وهي حسب النصوص ما يلي :

- المادة 126: إذا لم تجب الحكومة ضمن المهلة القانونية على سؤال النائب حق لهذا الأخير أن يحوله إلى استجواب.

- المادة 130: لا يجوز تبني السؤال إذا أعلن النائب السائل إكتفاءه بجواب الحكومة.

أما في الاستجوابات فالطريقة مختلفة وتصل إلى حد طرح الثقة، طبقاً لما يلي:

- المادة 133: فور ورود الجواب على الأستجواب، أو بعد انقضاء المهلة إذا كانت الحكومة لم تجب عليه، يدرج موضوع الاستجواب في جدول أعمال أول جلسة من الجلسات المخصصة للاستجوابات حسب تاريخ وروده.

يجب حصر المناقشة في موضوع الاستجواب ولا يجوز تحويل الجلسة إلى جلسة لمناقشة سياسة الحكومة بوجه عام إلا بموافقة المجلس على طلب من الحكومة أو من عشرة نواب على الأقل.

وبعد طرح جميع الاستجوابات والجواب عليها، يعطى الكلام لمن شاء ويمكن بعد ذلك طرح الثقة.

إذا أعلن المستجوب إقتناعه بجواب الحكومة يعلن الرئيس إنتهاء البحث إلا إذا تبنى أحد النواب موضوع الاستجواب فتتبع الأصول المحددة في الفقرة أعلاه.

أما موضوعنا الأساس، أي في المناقشة، فهو كالأتي:

- المادة 136 المعدلة في جلسة الهيئة العامة للمجلس النيابي المنعقدة بتاريخ 9 و10 تموز 1999 و21/10/2003: بعد كل ثلاث جلسات عمل على الأكثر في العقود العادية والاستثنائية تخصص جلسة للأسئلة والأجوبة أو جلسة للاستجوابات أو للمناقشة العامة مسبوقة ببيان من الحكومة.

- المادة 137: تعين جلسة لمناقشة الحكومة في سياستها العامة بطلب من الحكومة أو بطلب من عشرة نواب على الأقل وموافقة المجلس.

- المادة 138: للحكومة ولكل نائب أن يطلب طرح الثقة بعد إنتهاء المناقشة في الاستجوابات أو في المناقشة العامة، كما يحق للحكومة أن تعلّق الثقة على إقرار مشروع قانون تقدمت به، وفي هذه الحال يعتبر رفض المشروع نزعاً للثقة بالحكومة.

أما إذا كان الطلب مقدماً من أحد النواب فلا تعتبر الثقة معلقة على قبول المشروع إلا إذا وافقت الحكومة على الطلب، وفي هذه الحال يحق لكل من الحكومة والنائب طلب تأجيل المناقشة بالمشروع والتصويت عليه لمدة خمسة أيام على الأكثر.

ويحق لكل وزير أن يطرح الثقة بنفسه منفرداً أو أن يعلقها على أي مشروع قيد المناقشة كما يحق لكل نائب أن يطلب طرح الثقة بشخص الوزير وذلك وفقاً للأصول المبينة أعلاه.