الشرق الأوسط
حسم تيار "المستقبل" تحالفه الانتخابي مع حزب "القوات اللبنانية" في دائرتي الشوف - عاليه، وبعبدا (جبل لبنان)، الذي بات محكوماً بتحالف ثلاثي يضم إليهما الحزب التقدمي الاشتراكي، فيما تحدد الساعات المقبلة مصير الاتفاق على دوائر أخرى، مثل بيروت الأولى والشمال والبقاع الأوسط وصيدا - جزين، بما لا يتعارض مع خصوصية علاقة تيار "المستقبل" بأحزاب مسيحية أخرى أبرزها "التيار الوطني الحرّ" وتيار "المردة".
نواة التحالف في دائرتي جبل لبنان، تبلورت خلال زيارة وزير الثقافة غطاس خوري موفداً من رئيس الحكومة سعد الحريري إلى معراب، ولقائه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، حيث أكد خوري أن "قانون الانتخابات الجديد فرض تنوّعاً بالتحالفات الانتخابية في المناطق، لكن حيث يكون هناك إمكانية للتحالف مع (القوات اللبنانية) سنتحالف".
وإذا كان التلاقي الانتخابي في دائرتين مرشّحاً لينسحب على دوائر أخرى، فإن أي اتفاق آخر سيكون رهن احتفاظ كلّ طرف بمكاسبه أو تعزيز وضعه، وأوضح مصدر في تيار "المستقبل" لصحيفة "الشرق الأوسط"، أن "الاتفاق في الشوف - عاليه وبعبدا مع (القوات) بات بحكم الناجز، ما دام أنه لا يتعارض مع تحالفنا مع الحزب الاشتراكي، وما دام أن الأخير (والقوات) اتفقا مبدئياً في هاتين الدائرتين". وأشارت إلى أن "نجاح تحالف (المستقبل) و(القوات) في مناطق أخرى رهن نتائج المشاورات القائمة".
وأكدت مصادر "المستقبل" أن الوزير غطاس خوري نقل إلى الدكتور جعجع رغبة الحريري الصادقة باتفاق شامل، لكن في الوقت نفسه، متمسكون باحترام علاقاتنا بأحزاب أخرى مثل (التيار الوطني الحر) وتيار (المردة) في دوائر الشمال وغيرها، والأمور رهن بالجواب النهائي المنتظر من القوات.
ويبدو أن صورة التحالفات ستحكم مرحلة ما بعد الانتخابات، وستتحكم بعملية تشكيل الحكومة المقبلة، وفق تقدير الباحث في "الدولية للمعلومات" والخبير الانتخابي محمد شمس الدين، الذي شدد في تصريح لـ"الشرق الأوسط"، على أن "ما يهمّ الرئيس سعد الحريري وتيار (المستقبل)، هو التمسّك بعلاقته مع (القوات)، وفي نفس الوقت كسب رضا رئيس الجمهورية ميشال عون، ليكون التقارب أقوى خلال تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات". ورأى شمس الدين أن "مشكلة الحريري مع (القوات) و"الوطني الحرّ"، أنهما يتنافسان بقوة في دائرة الشمال الثالثة، التي لها ما لها من طموحات لرموزها في مسألة الصراع على خلافة العماد ميشال عون في رئاسة الجمهورية". في إشارة إلى أن هذه الدائرة فيها ثلاثة مرشحين لرئاسة الجمهورية، هم سمير جعجع (بشري)، سليمان فرنجية (زغرتا) وجبران باسيل (البترون).