فادي عيد
الديار
أما بالنسبة لطبيعة الإصطفافات المرتقبة غداة الإستحقاق الإنتخابي، فتقول المصادر المطلعة، أن التناغم السياسي الراهن بين المكوّنات السياسية والحزبية، يؤشّر إلى المسار التحالفي المقبل لهذه القوى، حيث هناك تحالف سياسي ـ إنتخابي بين تيار "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" سيبقى قائماً ما بعد الإنتخابات، وإن كان سيزداد مناعة في سياق التوافق التام على استمرار الرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة، وذلك بدعم مطلق من قيادة "التيار الوطني" للعهد.
وفي المقلب الآخر، ثمة حلف لا يبدو مستحيلاً، بل بات بمثابة أمر واقع يتمثّل بتحالف الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط والنائب سليمان فرنجية وبعض المستقلين، من دون أن يكون "حزب الله" من ضمن هذا الحلف، أو في التحالف الأول، مع العلم أن الفريقين يتماشيان مع إبقاء التواصل مع "حزب الله". وفي سياق متصل، تعتقد المصادر نفسها، أن الوضع المتدهور في المنطقة، قد يؤدي، وفي حال حصول تصعيد، إلى الإطاحة بكل التفاهمات والتحالفات الظرفية والسياسية والإنتخابية، إذ أن هذه الحرب من شأنها إعادة خلط الأوراق بين المكوّنات السياسية المحلية نظراً لارتباطاتها بالمحاور الإقليمية والدولية. وفي المقابل، ثمة مخاوف وقلق ينتاب الجميع من أن يتحول لبنان في هذه المرحلة بالذات إلى منصة لتبادل الرسائل الإقليمية والدولية على أرضه، وذلك ما حدث في محطات سابقة، وأتت نتائجه وخيمة على كافة الصعد.
لذلك، ترى المصادر ذاتها، أن "التحولات السياسية المحلية، كما الإصطفافات المقبلة، هي أمر واقع حتماً، ولكن تبقى مربوطة بالإنتخابات النيابية ونتائجها، بدءاً من التحالفات وعمليات تركيب اللوائح، وصولاً إلى ما سيؤول إليه "الصوت التفضيلي" وكيفية توزيعه على اللوائح".
يبقى أن القلق الأهم يتركّز على الوضع الإقليمي، في ضوء ما يتردّد من معلومات عن أن لبنان يعيش مرحلة مفصلية في ظل الغليان السائد في المنطقة، والإحتقان الداخلي نتيجة حملات "شدّ العصب" الإنتخابي وعملية تجييش الشارع، مما قد يؤدي إلى الإشكالات أمنية بدأت تظهر في بعض المناطق في موازاة أجواء حرب تعيشها المنطقة، وتهدّد لبنان ودول الجوار السوري.