جمال مبارك حاول التخلص من عمر سليمان خلال أحداث الثورة المصرية
جمال مبارك حاول التخلص من عمر سليمان خلال أحداث الثورة المصرية

كشفت مصادر أمنية مصرية، أن مدير المخابرات السابق، مرشح الرئاسة، اللواء عمر سليمان، تعرض لمحاولة اغتيال إبان الثورة، إلا أن الصدفة أنجته منها، فيما راح ضحيتها اثنان من حراسته الخاصة، مشددة على أن "عمر سليمان يعلم جيدا من حاول التخلص منه، إلا أنه لم يهتم بذلك بسبب حرصه وانشغاله وقتها بما تمر به مصر من أحداث".

ولفتت المصادر إلى "حدوث مشادة بين عمر سليمان وجمال مبارك نجل الرئيس السابق، قبل هذه الواقعة، وقال خلالها سليمان لجمال: (أنت اللي بهدلت الراجل ده)، في إشارة منه إلى مبارك، وانفعل جمال وقتها إلا أن طبيعة سليمان كانت هادئة"، وقالت المصادر:"العلاقة بين جمال مبارك وعمر سليمان كانت سيئة، نظرًا لأن الأخير كان دائم المعارضة، ورافض لقرارات جمال، والجميع كان على علم بذلك".

وكشفت المصادر لصحيفة "الأهرام" المصرية في عددها الصادر السبت، أسرار اغتيال مدير المخابرات السابق اللواء عمر سليمان وقت الثورة المصرية، موضحة أن "سيارة ميكروباص قطعت طريق موكب عمر سليمان في شارع الخليفة المأمون في منطقة مصر الجديدة (20 كلم شمال القاهرة)، وكان بها 4 أشخاص مسلحين، استهدفوا تصفيته حيث فتحوا النيران باتجاه سيارة الحراسة ظنا منهم أنه بداخلها، إلا أن حراسة سليمان تعاملت مع الموقف، وراح ضحية الحادث فرد من طاقم حراسة نائب الرئيس السابق وأصيب السائق, وجميع المعتدين قتلوا في موقع الحادث، ولم يكن معهم أية أوراق تثبت هويتهم".

وأكدت المصادر أن "محاولة اغتيال سليمان استغرقت أقل من10 دقائق تقريبًا، وذلك بسبب تدخل وحدة  تابعة للحرس الجمهوري كانت على مقربة من مكان الحادث للتأمين، وعندما سمعت طلقات النيران تقدمت نحو الصوت، وجاءت من خلف المعتدين على الموكب"، مشيرة إلى أن "المعتدين فوجئوا بقدوم وحدة من الجيش من خلفهم فأصابهم الارتباك وتمكن الحرس الشخصي لعمر سليمان من إجهاض محاولة الاغتيال وقتل الجناة".

وأوضحت المصادر: "رغم أن قوات الحرس الجمهوري لم تطلق رصاصة واحدة صوب الجناة، لكن تقدمهم ووجودهم في الخلف أربك الجناة، وجعلهم يعودون للخلف، وأصبحوا محاصرين حتى تمكن طاقم الحراسة الخاص بعمر سليمان من السيطرة على الموقف".

و أكدت المصادر أن "الجناة لم يتمكنوا من الهرب، وتمت محاصرتهم، والتخلص منهم في مكان الحادث"، مشيرة إلى أنه "تم فتح تحقيق في هذا الاعتداء، ولكن تم إغلاقه بسبب الظروف التي كانت تمر بها البلاد وقتها"، مشددة على أن "عمر سليمان يعلم جيدا من حاول التخلص منه، إلا أنه لم يهتم بذلك بسبب حرصه وانشغاله وقتها بما تمر به مصر من أحداث".

ولفتت المصادر إلى "حدوث مشادة بين عمر سليمان وجمال مبارك نجل الرئيس السابق، قبل هذه الواقعة، وقال خلالها سليمان لجمال: (أنت اللي بهدلت الراجل ده)، في إشارة منه إلى مبارك، وانفعل جمال وقتها إلا أن طبيعة سليمان كانت هادئة"، وقالت المصادر: "العلاقة بين جمال مبارك وعمر سليمان كانت سيئة، نظرًا لأن الأخير كان دائم المعارضة، ورافض لقرارات جمال، والجميع كان على علم بذلك".

وأوضحت المصادر: "مبارك اعتاد دائما مقابلة سليمان في حديقة مقره يوميا في الساعة الـ11 صباحًا، إلا أنه بعد دخول جمال مبارك للسياسة، ومنذ عام 2005 أصبح لا يأتي سليمان إلا نادرا، وتم إبعاده بتوليه ملف حماس وفتح، وإخراجه من دائرة مبارك التي كانت تضم وقتها زكريا عزمي وجمال عبد العزيز وعلى رأسهم جمال مبارك".

في السياق ذاته، قال النائب المستقل مصطفي بكري للصحيفة: "في صباح يوم 30 كانون الثاني/يناير قبل الماضي كان الرئيس السابق يزور مقر مركز عمليات القوات المسلحة رقم 66 في وزارة الدفاع، وقد حضر عمر سليمان مع مبارك هذا اللقاء ثم انصرف بعد ذلك، وقال لمبارك إنه سيذهب إلى مبنى المخابرات العامة ليجمع أوراقه، بعد توليه منصب نائب الرئيس وقال للرئيس السابق إذا احتجت أي شيء فإنني موجود حتى الساعة الرابعة والنصف".

وأضاف بكري: "تلقى سليمان اتصالاً من مدير مكتب مبارك اللواء جمال عبد العزيز أبلغه فيه أن هناك لقاء مساء ذات اليوم مع مبارك في القصر الجمهوري، وعلى الفور أبلغ عمر سليمان الحرس الخاص به أنه سيذهب للرئيس مساء في قصر الاتحادية، وأنه سوف يسلم السيارة المصفحة التي كان يركبها إلى مدير المخابرات العامة الجديد، على اعتبار أنها ملك الجهاز, وقال أنه سيذهب للرئاسة بسيارة الحرس غير المصفحة".

ويستكمل بكري:" بالفعل تم إبلاغ أمن الرئاسة بهذه المعلومات عن طريق حراسة عمر سليمان, وفي المساء عندما نزل سليمان من مكتبه نسي بعفوية أن يركب سيارة الحرس غير المصفحة إلا أنه استقلها على الفور، وركب الحرس السيارة المصفحة، وعند مستشفي كوبري القبة بعد طريق جمال عبد الناصر خرج 3 رجال وأطلقوا النيران على السيارة المصفحة، ظنًا منهم أن عمر سليمان بداخلها، فقتلوا الحارس، وأصابوا السائق، وعندما وصل سليمان إلى الرئيس السابق استفسر مبارك من سليمان عن محاولة اغتياله بقوله: إيه حكاية إطلاق الرصاص ؟، فقال له سليمان إن هناك أناسًا يبدو أنهم علموا بموعد حضوري إليك وأطلقوا على الرصاص, فطلب مبارك التحقيق في الأمر, وبعد ذلك أغلق التحقيق بعد أن تم التوصل لمعلومات خطيرة".

وينفي بكري طلب سليمان إغلاق التحقيق في هذه الواقعة مشيرًا إلى أن "المعلومات الخطيرة عن شخص بعينه هي ما أدت إلى إغلاق القضية نهائيًا, فالمستفيد الأساسي في اختفاء عمر سليمان هم الرافضون لتوليه نائب الرئيس، وخشية من صعوده إلى منصب رئيس الجمهورية"، في إشارة إلى جمال مبارك.

وبشأن ما تردد عن وجود محاولة أخيرا لاغتيال عمر سليمان بإطلاق رصاص على منصته خلال مؤتمر شعبي لمؤيديه، قال بكري، إنه بالفعل سمع عن هذه الواقعة "إلا أن وزير الداخلية محمد إبراهيم نفى أية محاولة لاغتيال عمر سليمان". وأكد بكري أن "ترشح عمر سليمان أغضب الكثيرين لكونه واحدا من رموز النظام السابق، وبالتأكيد هناك من يرفضون ترشحه، وبالتأكيد خوض سليمان (ماراثون) الرئاسة أثار رفض قوى سياسية عديدة ترى فيه امتدادًا للنظام السابق.

وتعود صحيفة الأهرام لتؤكد، أن "الحادث الذي اكتنفه الغموض منذ وقوعه، ولم يتم الكشف عن تفاصيله سوي ما تردد عن سقوط أحد حراس سليمان قتيلا وإصابة سائق السيارة التي كان يستقلها نائب الرئيس المخلوع، كشفت عنه العديد من وسائل الإعلام الأجنبية، بينما نفت جهات رسمية مصرية وقوع الحادث, في الوقت الذي أعلن فيه وزير الخارجية الأسبق أحمد أبو الغيط أن الصدفة قادته لرؤية السيارة التي تعرضت لإطلاق النيران أثناء مروره بعد وقوع الحادث مباشرة، وهو في طريقه إلى اجتماع مجلس الوزراء، يومها".

وأشارت الصحيفة إلى أنه "رغم مرور وقت طويل على الحادث إلا أن الوزير السابق أحمد أبو الغيط نشر بيانًا على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، نشرته الحملة الرسمية لترشيح عمر سليمان عبر صفحتها ليؤكد من جديد صحة ومؤامرة محاولة الاغتيال التي لم يتم فيها تحقيق، ونفي أبو الغيط تمامًا تورط جمال مبارك، وأشخاص من القصر الرئاسي في تلك المحاولة، قائلاً: من يدعي ذلك هو شخص معتوه، وده كلام مش صح مطلقًا، وعلينا أن نسأل عن دولة عربية وأخري أجنبية وراء تدبير الحادث".