مجموعات مسلّحة سورية تُغير على قرى لبنانية بقاعاً

عمليات عسكرية يشارك فيها عشرات المسلّحين. خطفٌ وخطفٌ مقابل. إحراق منازل. قصفٌ بقذائف الآربي جي. معالم معركة محتدمة تشهدها الحدود اللبنانية السورية بقاعاً منذ عدة أيام، بلغ مسار الاشتباكات فيها حدّاً خطيراً يوم أمس. فقد سُجّل حصول الهجوم الثالث من نوعه خلال يومين.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار»، سقط شهيدٌ لبناني يدعى علي أبو بكر نتيجة قصف المسلّحين السوريين للأراضي اللبنانية بقذائف الآر بي جي والدوشكا. أما في الجانب السوري، فتتحدث مصادر «الجيش السوري الحر» عن سقوط «ثلاثة شهداء خلال كمين نصبه عناصر من حزب الله».

في التفاصيل، تدور في تلك المنطقة حرب عصابات بكل ما للكلمة من معنى. يتحدث الأهالي في قرى الصفصافة والحمام وحوش السيد علي والقصر والجنطلية والسوكمانية وزيتا عن إغارات يقوم بها مسلّحون ينتمون إلى «الجيش السوري الحر» على قراهم، علماً أن هذه القرى تقع ضمن الأراضي السورية ويقيم فيها لبنانيون منذ عشرات السنين. يروي الأهالي هناك أحداث اشتباكات عسكرية مركّزة تشهدها القرى الحدودية منذ عدة أيام. وفي هذا السياق، تشير مصادر أمنية إلى أن المسلّحين أحرقوا عدداً من المنازل في قرية القنطرة (تضم البلدة عائلتي الهق ومسرّة). وتلفت المصادر إلى أن حركة نزوح واسعة بدأت من المنطقة، لا سيما أن المواجهات تركّزت أمس في قرى الحوش وسقرجة والعقربية وجوسي.

وفي خلفية الأحداث، علمت «الأخبار» أن الشابين خضر جعفر وعبد الله الزين اختُطفا من بلدة زيتا اللبنانية نهار الجمعة الماضي على يد مسلّحين يستقلّون شاحنتين رباعيتي الدفع. وقد تبين أن المجموعة الخاطفة من منطقة القصير وينتمي أفرادها إلى «الجيش الحر». وقد ادّعى هؤلاء أن الشابين المخطوفين ينتميان إلى حزب الله. إزاء ذلك، ردّ أفراد من عائلتي الشابين بخطف 13 سورياً من غرب القصير، وبالتحديد من قرية زيتا. وفي هذا السياق، أشارت مصادر سورية معارضة إلى أن السوريين المخطوفين هم من عرب المقالدة وعرب الشقيف، كاشفة أن مسؤول عملية خطف السوريين يدعى خ. ك. وهو من سكان القصر.

رواية «الجيش الحر» تشير إلى أن خطف الشابين جاء ردّاً على خطف السوريين الثلاثة عشر، لافتة إلى أن ذلك يدخل في سياق «محاولات يقوم بها الجيش السوري لجرّنا إلى المعركة»، علماً أن المصادر نفسها أكّدت أن جنوداً من الجيش السوري دخلوا إلى بلدة القصر وشاركوا في عملية الاختطاف.

التعادل الذي ساد بين المجموعتين أسفر عن بدء عملية تفاوض من أجل إطلاق المخطوفين. وعلمت «الأخبار» من المصادر نفسها أن مفاوضات بدأت «لتبادل الأسرى». وأشارت إلى أن المفاوضين السوريين يركّزون على إطلاق سراح اثنين من المخطوفين وهما أحمد محمود الصديق، وآخر يدعى محمد يحي جمرك، وهو شقيق الرائد المنشق أحمد جمرك الذي قتل في عملية قلعة الحصن التي شنها الجيش السوري.