أنان: تغيير المقاربة من الداخل الى الخارج

رفيق خوري

الأنوار

أين لعبة الكلام على مسرح الأمم المتحدة من لعبة الدم على الأرض في سوريا؟ هل بقي جرس خطر على سوريا والمنطقة لم يقرعه الخطباء من دون ان تتقدم فرصة الحل السياسي خطوة واحدة، ويتراجع الاندفاع في الحل العسكري خطوة واحدة؟ هل الاصرار تكراراً على تأكيد التأكيد في دعم مهمة كوفي أنان التي بقيت حبراً على الورق مجرد غطاء للعجز عن الفعل ام رهان على العنف وعسكرة الصراع لجعل البلد قطعة عجين قابلة لاعادة التشكيل على الخارطة الجيوسياسية للمنطقة؟
كوفي أنان اعلن انه وصل الى الجدار بعد ثلاثة اشهر على مهمته. فالصورة التي رسمها للوضع الحالي مخيفة لجهة المجازر والمواقف المتشددة لكل الاطراف، وان وضع المسؤولية الكبرى على السلطة. والتصور الذي رآه للمستقبل، ان لم تتوقف اللعبة، مخيف اكثر: تزايد العنف والراديكالية والتطرف، وتوسع الحرب الاهلية وامتدادها الى البلدان المجاورة.

ولم يكن امام الموفد الخاص، ما دام الاعلان عن موت المهمة غير مرغوب فيه، والاستقالة محرجة لكل الذين كلفوه المهمة، سوى تغيير المقاربة: تغليف الخطة بورق جديد واعادتها الى أصحاب التكليف مع خارطة طريق لتنفيذها عبر مجموعة اتصال. ولا كان ما شدد عليه سوى ما يفترض انه حصل عليه منذ البدء، وهو توحد المجتمع الدولي للكلام بصوت واحد، والانتقال من العمل الفردي الى العمل الجماعي.

وبكلام آخر، فان أنان الذي اصطدم بالجدران في الداخل يلجأ الى الباب الخارجي المفتوح نظرياً، وان كان يدرك التشابك بين الداخل والخارج. اذ هو يعرف ان سوريا باتت مفتوحة لكل انواع التدخل الخارجي، وسط الدعوات المتكررة الى عدم التدخل في شؤونها الداخلية. لا بل ان اكثر من يدعو الى عدم التدخل هو من يمارس التدخل عمليا. وليس ذلك سوى تسليم باكتمال التدويل والاقلمة.

لكن المجتمع الدولي ليس موحداً بالفعل. فهو في الخطاب يتحدث بصوت واحد في الدعوة الى حل سياسي سلمي ورفض التدخل العسكري لأسباب يصعب اختصارها بشيء واحد هو الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن. وهو في سياسات المصالح الحيوية منقسم حول الصراع في سوريا وعليها ضمن الصراعات الاستراتيجية على أمور أكبر وأبعد. وليس الرهان على ان اصحاب الأزمة والنفوذ هم اصحاب الحل بوليصة ضمان للتفاهم على الحل. فلا مجموعة الاتصال يمكن ان تتحرك من ضمن منظور واحد. ولا المؤتمر الدولي الذي تقترحه موسكو وتتحفظ واشنطن عن دعوة طهران اليه، سوى صورة للامم المتحدة العاجزة.

فضلاً عن ان الجانب الداخلي من الصراع مهم وأساسي. ومن الوهم القفز من فوقه، مهما تكن قوة أو تأثيرات الاطراف الخارجية.