مَن يدعم خليفة حفتر؟
10 Apr 201907:28 AM
مَن يدعم خليفة حفتر؟
BBC
احتل خليفة حفتر، الذي يقود قوات شرق ليبيا ويوصف برجل ليبيا القوي، واجهة التغطيات الإخبارية في الشأن الليبي مع زحف قواته مطلع الشهر الجاري للاستيلاء على العاصمة طرابلس مقر الحكومة الليبية المعترف بها دوليا.

وقد ظل حفتر حاضرا طوال أكثر من 4 عقود في المشهد السياسي الليبي، مبدلا موقعه بين فترة وأخرى. فبعد أن كان لواء متقاعدا منشقا عن نظام العقيد القذافي، عينه مجلس النواب الجديد (الذي حل محل المؤتمر الوطني العام) في عام 2015 قائدا عاما لما يعرف بـ"الجيش الوطني الليبي".

ولا تعترف حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة بهذا الجيش وتطالب بضم كل التشكيلات العسكرية والمسلحة في البلاد تحت أمرتها. وكان حفتر عاد إلى ليبيا مع بدء الانتفاضة ضد القذافي في عام 2011، وأصبح واحدا من القادة الرئيسيين لقوات المعارضة التي كانت تتشكل في شرق البلد.
وقد تزايدت الخسائر البشرية في معركة السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس، بعد تقدم قوات شرق ليبيا من محورين في الشرق والجنوب للسيطرة على المدينة.

ونقلت وكالة "رويترز" عن منظمة الصحة العالمية قولها إن جهات صحية ليبية محلية أعلنت عن مقتل 47 شخصا وجرح 181 في المعارك الدائرة للسيطرة على العاصمة.
ونقلت عن شهود عيان قولهم إن قوات شرق ليبيا تقاتل إلى الجنوب من المدينة بعد أن فقدت السيطرة على مطار طرابلس القديم وانسحبت إلى الطريق المؤدية إليه.

واتهم فائز السراج، رئيس الوزراء الليبي، حفتر بمحاولة الانقلاب على الحكومة الشرعية، مشددا على أن قوات الحكومة ستلاحق المسلحين التابعين لحفتر بكل حزم وقوة. وتعتمد حكومة الوفاق الوطني، التي أُعلنت في آذار 2016 ويقودها السراج، على مجموعة "ميليشيات" من أجل الحماية وضبط الأمن.
ويربط محللون بين خطوة حفتر بتحريك قواته وإعلان الأمم المتحدة عن "مؤتمر وطني" في مدينة غدامس في الفترة بين 14 إلى 16 من الشهر الجاري.

وقال المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، إن الهدف من المؤتمر إجراء مناقشة بين كل الأطراف داخل ليبيا "لوضع خارطة طريق للفترة الانتقالية وتمهيد الطريق للانتخابات وإصدار توصيات بشأن كتابة الدستور".

ويسعى حفتر عبر سيطرته على المزيد من المناطق إلى أن تكون له اليد الطولى للتأثير في أي مائدة تفاوض في الأزمة الليبية.

على مدى 3 سنوات، قاتلت القوات التي يديرها مختلف "الميليشيات الإسلامية" ومن بينها جماعات على صلة بتنظيم القاعدة في مدينة بنغازي شرقي ليبيا، بيد أن منتقديه يتهمونه بأنه يسم كل من يعارض أو يتحدى سلطته بأنه "إرهابي".
وفي كانون الثاني، شنت قواته هجوما للسيطرة على حقلين نفطيين في جنوبي البلاد. ويعتقد أنه الآن يسيطر على معظم الاحتياطيات النفطية في البلاد.
وبعد أن أحكم حفتر سيطرته على بنغازي، وجه بصره إلى المنصب الأعلى في البلاد، بيد أن العقبة الأساسية بوجهه عبارة في الاتفاق الذي أبرم بوساطة الأمم المتحدة يمنع أي شخصية عسكرية من لعب دور أساسي في دائرة السياسة.

ويقول مراقبون إن ظهور اللواء حفتر في سلسلة محادثات في فرنسا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة كان من أجل طرح نفسه على المشهد السياسي الدولي وليس من أجل إيجاد أرضية مشتركة لحل النزاع في ليبيا.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول زعيم غربي يدعوه إلى أوروبا في سياق محادثات سلام. وتنفي فرنسا، التي تبنت مهمة وساطة بين أطراف الصراع في ليبيا، انحيازها إلى جانب أي من الأطراف، على الرغم من الشكوك المثارة بشأن علاقتها بحفتر.

بيد أن اتهام فرنسا بتقديم دعم ضمني لرجل ليبيا القوي قاد إلى انفجار خلاف علني مع إيطاليا التي تدعم الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة. وينظر البلدان إلى ليبيا بوصفها شريكا أساسيا في وقف موجات المهاجرين القادمين من جنوب الصحراء الأفريقية.
وقد شنت فرنسا ضربات جوية لدعم قوات شرق ليبيا التي يقودها حفتر في شباط الماضي، واستهدفت قوات المعارضة التشادية التي تقاتل ضد هذه القوات في جنوب البلاد.