منال زعيتر
اللواء
مخطئ تماما من يظن ان حزب الله لا يعرف مع من يتعامل في السلطة سواء في رئاسة الجمهورية أو الحكومة أو حتى مع حلفاء الأمس والخصوم على حد سواء، ولكن في الحسابات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، فان المقاربة مختلفة جدا... فبري ليس مجرد حليف «مرحلة سياسية» توجب على الحزب رفع سقف الخطاب السياسي معه حسب مواقفه، فدولته ما زال الأخ الأكبر المؤتمن على إدارة شؤون الطائفة الشيعية، وثقة الحزب به نابعة من ان الطرفين يتشاركان الأولويات ذاتها والمصير ذاته... أحيانا، ليس من الخطأ القول ان الحزب وبري يتقاسمان الأدوار في بعض الملفات، بل لا عيب في القول انهما يختلفان في كثير من الأحيان، ولكن، ثمة خيط رفيع بين هذا، وبين أن نصل لاتهام بري بالتغريد خارج سرب هذه الثنائية... عند حزب الله كما عند حركة أمل، الثوابت واحدة، ولا نذيع سرّا، إذا قلنا ان بري ليس ممن يخرجون عن الثوابت الوطنية فكيف بثوابت طائفته... وعليه، لا ضير في سياسة تدوير الزوايا التي يقوم بها طالما انها تخدم القضية الأساسية.
يقول قيادي رفيع المستوى مطّلع على أجواء حزب الله، ان الرئيس بري، يحاول جاهدا إيجاد مساحة للحوار بين الحزب وكل من في السلطة لا سيما رئاسة الجمهورية بعد أن أسقط الرئيس جوزاف عون كل أوراق التين كما يقال، مشيرا الى ان الرجل يسعى الى رأب الصدع بين الطرفين حرصا على الطائفة الشيعية في البلد وعلى عدم جرّها الى فخ الفتنة، ومؤكدا انه أي الرئيس بري لن يشذ عن الثوابت التي تتعلق بأهمية الحفاظ على سلاح حزب الله وتطبيق اتفاق وقف اطلاق النار كاملا وشاملا قبل البحث بآلية ترتيب وضعه ضمن استراتيجية الأمن الوطني.
ويجزم القيادي بكثير من الثقة، ان بري لن يقبل بالسير بأي تسوية لا تلحظ تطبيق هذا الاتفاق شاملا وكاملا، وعلى المحك، فإن جلسة الحكومة في الأسبوع الأول من شباط/فبراير المقبل لبحث خطة الجيش شمال الليطاني ستكون الفيصل، وأي موقف سيتخذ بعد هذه الجلسة إذا لم تصل الأمور الى حل، سيكون بالتكافل والتضامن بين الطرفين.
وفي هذا السياق، يكشف القيادي ان هذه الجلسة مصيرية، وان الأمور مفتوحة على خيارات تصعيدية إذا أصرّت الحكومة على السير بما يخالف «ألف باء» المحرّمات التي وضعها الحزب قبل البحث بسلاحه شمال الليطاني، وهي انسحاب العدو ووقف الاعتداءات وإعادة الأسرى والبدء بالإعمار.