حتى التوم... الله لا يسامحكن!
05 Feb 202606:25 AM
حتى التوم... الله لا يسامحكن!
سينتيا سركيس

سينتيا سركيس

خاص موقع Mtv
يُصيبنا في لبنان... ليس بما كتبه الله لنا، إنما بما تجنيه علينا الأيادي الحمقاء، وكلّ مَن يُصنّف بشرا عن غير حق.

يُصيبنا في لبنان من البلاء الكثير، ومن السرطان الكثير، ومن أوبئة وأمراضٍ مصنّعة محليا بفعل قذارة الرؤوس، وفوضى مزرعة عشعشت في أنحاء البلاد، لدرجة أننا أصبحنا "نعتل همّ التوم".
إذ لا يمرّ يوم من دون أن نقرأ أو نسمع عن سلعٍ مزوّرة أو فاسدة تمّ ضبطها، من العطور التي تتسببّ بحساسيّة والتهابات، إلى مستحضرات التشويه بدل التجميل، وصولا اليوم إلى "الثوم"... تخيّلوا أن مفرزة استقصاء البقاع ضبطت أكثر من 20 طنّا من الثوم الفاسد "وغير الصالح للاستهلاك البشري" داخل خيم للنازحين السوريين، تُحضّر في ظروفٍ صحية بالغة السوء، ويصار إلى خلطها بالماء، ونترك لكم تخيّل لون الماء ورائحتها.. والأنكى أن هذا الثوم يُنقل من تلك الخيم باتجاه عددٍ من المطاعم في مناطق البقاع وجبل لبنان.

مجرمون هؤلاء... تماما ككلّ مستهترٍ بحياتنا وصحتنا، وصحة أولادنا. ومُجرمٌ كلّ من يتستّر أو يشارك أو يسهّل وصول هذه السلع إلى بيوتنا وموائدنا.
في لبنان، البلد الاغلى في الشرق والغرب لا بل في العالم كله، متفوّقا بأسعاره على سنغافورة، بشهادة لبنانيين هناك، يُصدمون كلما جاؤوا لقضاء عطلتهم في بلادهم... في لبنان، كلّ شيء أغلى، إلا الإنسان هنا، هو الأبخس ثمنا...
نتلهّى بالكثير، لأن الكثير ينقصنا... من دون أن نعلم ماذا نأكل ونشرب. نتلهّى بالجلسات والموازنات والمناظرات والانتخابات وزحمة الطرقات وأسعار النفط والذهب والفضة، فيما ينهش الفساد صحتنا، وتتسلل الامراض إلينا، إن تجمّلنا وإن تعطّرنا وإن أضفنا التوم إلى طعامنا... والله أعلم ماذا أيضا.
صحتنا ليس خيارًا أو مادة لنشكر جهازا أو مجموعة على إنجاز لأنهم تمكّنوا من ضبط مواد فاسدة.. صحتنا أغلى بكثير، وخبر الثوم هذا قد نسمع شبيها له بعد أيام أو أسابيع، لمواد خلطت بقرفٍ ما، تماما كما نسمع يوميّا عن غزوة مرض السرطان لأصدقاء وأقرباء وأحباء لنا.

لن يسامح الله هؤلاء... فالقرفُ هذا من صُنع الأشرار، الذين لا يستحقون أن يكونوا من خلقه!