زينة طبّارة
الأنباء الكويتية
أشار رئيس بلدية طرابلس عبدالحميد كريمة إلى أن «مشكلة الأبنية المتصدعة والقابلة للانهيار في طرابلس، عمرها عشرات السنين وأسبابها معروفة، فمن الأزمات الاقتصادية المتوالية، إلى انهيار العملة الوطنية الذي أطاح بقدرة المالكين على صيانتها بشكل دوري، إلى قانون الإيجارات المغبن، إلى اهتراء البنى التحتية نتيجة اهمال الدولة لعاصمة الشمال ووضعها على الدرجات الدونية في سلم الاولويات، إلى 24 جولة من الاقتتال المسلح، إلى استفحال الفقر المدقع في المجتمع الطرابلسي، إلى غيرها ضمن لائحة طويلة من الاسباب، كلها عوامل قاهرة أدت إلى توالي الانهيارات في تلك الأبنية ضمن مشهديات مأساوية على المستويين الانساني والاجتماعي».
أضاف في حديث إلى «الأنباء» الكويتية: «المشكلة كبيرة جدا وشائكة وتفوق قدرات البلدية والمحافظة والدولة على معالجتها بالسرعة المطلوبة. صحيح انه لدينا لائحة من 105 أبنية متصدعة قابلة للانهيار في أي وقت، الا انه ما يجب الإضاءة عليه هو وجود مئات غيرها من الأبنية التي تحتاج اما إلى إعادة تدعيم واما إلى الهدم الكامل، بالتوازي مع تأمين منازل بديلة أو دفع بدلات إيواء للعائلات المنكوبة، وهذا يعني ان المشكلة مستمرة وقد لا نشهد لها نهاية في المدى المنظور بسبب ضعف القدرات المالية للدولة وغياب الاهتمام الرسمي بمدينة طرابلس».
وتابع: «رسمنا خلال اجتماعنا الأخير مع رئيس الحكومة نواف سلام بعيد معاينته البناء المنهار، خطوات تنفيذية لمعالجة الحالة الراهنة فقط، لا الواقع العام في المدينة الذي يتطلب مسحا شاملا يصار بنتيجته إلى تقييم وضعية كل الأبنية بطريقة علمية وعملية لتحديد المهددة منها بالانهيار أو المطلوب تدعيمها من جديد. نحن في سباق مع الوقت، وبالتالي أي تأخير في اجراء المسح الشامل ليس لصالح طرابلس، وقد يتسبب بمزيد من المآسي وسقوط المزيد من الضحايا».
وردا على سؤال، قال كريمة: «اذا اردنا تحديد المسؤوليات حيال انهيار المباني، لابد من الإشارة إلى ان المسؤولية الكبرى تقع بالدرجة الاولى ومن وجهة نظر صرف قانونية على عاتق المالك لكونه ملزما بموجب قانون الأملاك المبنية إجراء صيانة دورية للبناء خاصته. الا ان ميزان العدالة يأبى تحميله هذه المسؤولية، لان ما يتقاضاه من فتات كبدلات إيجار لا تستوفي بمجموعها سعر المتر المربع الواحد من البلاط. من هنا القول ان المسؤولية الكاملة تقع على عاتق الدولة وتحديدا على السلطة التشريعية التي لم تحسم أمرها في إصدار قانون إيجارات عادل يمكن المالك من تنفيذ ما يمليه عليه القانون وما تمليه عليه مسؤولياته تجاه سلامة البناء».
وختم كريمة بالقول: «أعلن من موقعي على رأس المجلس البلدي ان طرابلس مدينة منكوبة بكل المقاييس وبحاجة إلى كل أنواع الدعم، لاسيما على المستويين المالي والفني من اجل انجاز المسح الشامل والسيطرة الكاملة على هذا الملف الانساني والاجتماعي بامتياز. من هنا نرجو من الأشقاء العرب من المحيط إلى الخليج، تلبية نداء الاستغاثة عبر مؤتمر عربي عام تحت عنوان إنقاذ مدينة العلم والعلماء. كما نتوجه بالشكر الجزيل إلى المهندسين والفنيين والجمعيات الأهلية الذين تطوعوا من تلقاء انفسهم في سبيل إنجاز المسح المطلوب لمدينة طرابلس».