وكيل محطة mtv المحامي مارك حبقة في رد على بيان نادي القضاة: استقلالية القضاء لا تعني انتفاء المحاسبة
09 Mar 202623:03 PM
وكيل محطة mtv المحامي مارك حبقة في رد على بيان نادي القضاة: استقلالية القضاء لا تعني انتفاء المحاسبة
صدر عن وكيل محطة mtv المحامي مارك حبقة ما يلي:

لا خلاف على أن استقلالية القضاء هي من الركائز الأساسية لدولة القانون، وقد كرّسها الدستور اللبناني في المادة 20 التي نصّت بوضوح على أن القضاء سلطة مستقلة في ممارسة وظائفها. غير أن هذه الاستقلالية، على أهميتها، لا يمكن أن تُفهم على أنها حصانة مطلقة أو إعفاء من أي مساءلة.

فالقاضي، وإن كان مستقلاً في تكوين قناعته وإصدار حكمه، يبقى خاضعاً لآليات الرقابة التأديبية التي أنشأها القانون نفسه لضمان حسن سير العدالة وصون ثقة الناس بالقضاء.

وفي هذا الإطار، نصّ قانون تنظيم القضاء العدلي صراحة على وجود هيئة التفتيش القضائي كجهاز رقابي يهدف إلى مراقبة حسن سير العمل القضائي ومساءلة القضاة عند الاقتضاء. كما أجاز القانون لوزير العدل إحالة قاضٍ إلى التفتيش القضائي عندما تقتضي مصلحة العدالة ذلك، وهي صلاحية منصوص عليها في القانون وتشكل جزءاً من الآليات المؤسساتية لحماية القضاء.

وعليه، فإن قيام وزير العدل بممارسة هذه الصلاحية لا يشكّل تدخلاً في القضاء ولا مساساً باستقلاليته، بل هو في الواقع أداء لواجب قانوني يدخل ضمن مسؤوليته في حسن انتظام عمل السلطة القضائية، طالما أن ذلك لا يمسّ قناعة القاضي في الحكم أو مضمون القرار القضائي.

إن الخلط بين استقلال القاضي في إصدار الحكم وبين عدم جواز مساءلته أو إخضاعه لأي مراجعة تأديبية هو خلط خطير يسيء إلى مفهوم استقلال القضاء نفسه. فالقضاء المستقل لا يعني قضاءً خارج الرقابة، بل قضاءً يمارس سلطته باستقلال ضمن إطار القانون والمساءلة.

والأخطر من ذلك أن يأتي موقف يرفض أو يهاجم ممارسة هذه الصلاحيات في ظرف استثنائي بالغ الخطورة يمر به لبنان، حيث تتعرض حياة المواطنين للخطر يومياً نتيجة انتشار السلاح غير الشرعي وتراجع هيبة الدولة. ففي مثل هذه الظروف، يصبح التشدد في تطبيق القانون وتعزيز هيبة المؤسسات القضائية والأمنية واجباً وطنياً وليس خياراً.

إن أي خطاب يوحي بأن القاضي فوق المساءلة، أو أن مجرد تفعيل آليات التفتيش القضائي يشكل اعتداءً على القضاء، قد يؤدي عملياً إلى إضعاف ثقة الناس بالمؤسسات القضائية في وقت يحتاج فيه لبنان أكثر من أي وقت مضى إلى قضاء قوي وحازم في مواجهة الفوضى الأمنية والسلاح المتفلّت.

لذلك، فإن ممارسة وزير العدل لصلاحياته القانونية في هذا السياق تمثل قياماً بواجب مؤسساتي واضح، في حين أن أي موقف يشكك في مشروعية هذه الصلاحيات في مثل هذه الظروف الدقيقة قد يشكل جنوحاً خطيراً عن المصلحة الوطنية وعن متطلبات حماية دولة القانون.

فالعدالة لا تقوم على حصانات مطلقة، بل على معادلة واضحة:
قاضٍ مستقل في حكمه… وقضاء خاضع للقانون والمساءلة حفاظاً على هيبة الدولة وأمن المجتمع