وصلت إلى مرفأ بيروت، في خطوة تعكس عمق العلاقات الإنسانية بين الشعبين التركي واللبناني، شحنة جديدة من المساعدات الإنسانية، مقدمة من منظمات المجتمع المدني في تركيا وتنسيق من جمعية تركية، في إطار دعمها المتواصل للبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.
أكد القائمون على المبادرة أن هذه المساعدات تأتي في سياق الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني، الذي يواجه تحديات إنسانية متزايدة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، وما خلّفته من أضرار واسعة شملت تهجير مئات الآلاف وتدمير المنازل والبنى التحتية.
وشدد السفير التركي لدى لبنان مراد لوتِم على "الصداقة العميقة التي تربط الشعبين اللبناني والتركي". وقال "كل الشكر لجمعية (حجر الصدقة) التي لم تترك لبنان خلال فترات الحرب.. سابقا كانت وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) وإدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) من يعملان على دعم لبنان، أما اليوم فجمعية (حجر الصدقة) من أبرز العاملين في هذا المجال الإنساني هنا".
وأضاف "نشكر الحكومة اللبنانية على تعاونها الدائم في هذا السياق"، متابعا "تركيا ستبقى دائما إلى جانب لبنان وشعبه الصديق".
من جانب آخر، تحدث وزير التنمية الإدارية فادي مكي مقدما "الشكر لتركيا حكومة وشعبا وجمعيات أهلية على الدعم المستمر الذي تقدمه للبنان والشعب اللبناني".
وشدد أن "المساعدات التركية التي وصلت اليوم إلى مرفأ بيروت ستساهم كثيرا بصمود أهلنا المتضررين من العدوان الإسرائيلي". وقال :" باسم واسم زميلي وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني وباسم الحكومة اللبنانية أشكركم على هذا الدعم الإنساني الذي يأتي في توقيت أساسي جدا.. هذا الأمر يدل ليس فقط على وقوف الشعب التركي إلى جانب لبنان في ظل مشاكله الحالية والعدوان الكبير الذي نتعرض له من إسرائيل بل يؤكد على صفا ونبل هذا الدعم".
وأضاف: "ليس فقط من الباب الإنساني بل أيضا نحن نحصل على دعم سياسي من تركيا الشقيقة.. موقف تركيا متقدم بدعم لبنان وحكومته وشعبه وإدانة العدوان الإسرائيلي". وقال مكي: "نشكر تركيا شعبا ومؤسسات أهلية على هذا الموقف الهام تجاه لبنان.. هذا الموقف ليس بالغريب على تركيا أبدا تجاه لبنان.. نحن لم ننس مساعدات تركيا أيضا في العدوان الماضي قبل نحو سنتين وهي تساعدنا اليوم أيضا".
ولفت إلى "أهمية المساعدات الإنسانية القادمة من تركيا، قائلا إنها "وكذلك الخيم القادمة من تركيا ستساعد أهلنا في الجنوب بالتحديد كي تصمد أكثر في هذه الفترة".
وختم "بوجود أصدقاء لنا مثل تركيا والدول الداعمة سنستطيع إعادة كل النازحين إلى كل قراها معززين مكرمين، وسنستطيع إعادة الأسرى وتحرير كل لبنان وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها".
وتضم الشحنة الحالية عشرات الحاويات التي تحمل موادا إغاثية، بقيمة تتجاوز 3.5 ملايين دولار أمريكي، وتشمل مستلزمات أساسية مثل الأسرة والبطانيات والوسائد وأكياس النوم والخيام، إضافة إلى مواد غذائية جاهزة وملابس متنوعة، بهدف التخفيف من معاناة الأسر المتضررة.
ومن المقرر، أن يتم توزيع هذه المساعدات بالتنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة في لبنان، وبالتعاون مع البلديات ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن وصولها إلى الفئات الأكثر حاجة في مختلف المناطق اللبنانية.
تأتي هذه الشحنة استكمالاً لجهود سابقة، حيث كانت منظمات تركية قد أرسلت خلال عام 2025 نحو ألف طن من المساعدات الإنسانية إلى لبنان عبر سفينة خاصة، في إطار استجابة متواصلة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.