رامي نعيم
نداء الوطن
كعادته رئيس الحزب "التقدمي الإشتراكيّ" وليد جنبلاط يقفز على الحبال السياسية واضعًا مصلحته الشخصية قبل مصلحة لبنان واللبنانيين، وكعادته أيضًا يخاف جنبلاط من سقوط الدولة العميقة حيث سيسقط معها حتمًا مثله مثل كثيرين. بالأمس، ومن عين التينة حيث حليف جنبلاط الأول رئيس حركة "أمل" ومجلس النواب نبيه برّي، أعلن جنبلاط أنه وبرّي أقصى ما يوافقان عليه هو العودة إلى اتفاق الهدنة، في رسالة مباشرة إلى رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام اللذين يعملان ليل نهار على وقف الحرب والوصول بلبنان إلى شاطئ الأمان. تحالف بري - جنبلاط أسقط عام 1983 اتفاق 17 أيار ومن يومها تقاسم الرجلان "الغلّة" في الدولة اللبنانية، وعملا على إفقار لبنان بعدما سلّما بطاقتي اعتمادهما إلى "حزب الله" ومشروعه الإيراني، وتماهيًا مع سلطة الاحتلال السوري، وكانا العمودين الأساسيين الدرزي والشيعي والمدافعَين عن تلازم المسارين وعن شعب واحد في دولتين، وعن شعار "شرعي ضروري وموقت". لكن الرجلين نسيا أو تناسيا، أن الظروف اليوم تبدّلت، وأن لبنان بأكثريته الساحقة مع السلام، ومحيطنا العربي مع السلام والمجتمع الدوليّ مع السلام. في 17 أيار 1983، كانت سوريا ضدّ اتفاق 17 أيار وكان العمق السنيّ ضد الاتفاق ومثله معظم اللبنانيين. أما اليوم، فجنبلاط يعرف أن القاعدة الدرزية ليست معه بل مع المشايخ الأجلّاء ، وأن المسيحيين جميعهم مع السلام، وأن السّنة تعبوا من الحروب وهم مع السلام. ويعرف برّي أن قسمًا كبيرًا من الشيعة، ولو لا يزال صامتًا، مع السلام. ويعرف الرجلان أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقود قطار السلام ولا صوت يعلو على صوت ترامب في العالم. وإذا كان برّي لا يملك خيارات كونه حاول الانتفاض على "حزب الله"، وعرف أنه سيُقتل إذا رفض الانخراط في المشروع الديني الإيرانيّ، فإن جنبلاط العالِم بأن نظام الأسد السوريّ اغتال والده المعلّم كمال جنبلاط، اختار أن يتحالف مع القتلة وأن يقتل والده مرّتين خوفًا من خسارة نفوذ، أو من دخول سجن أو حتى من تزكية المير طلال أرسلان على البكوية الجنبلاطية. حتى أن بعض المتابعين يقولون: إن جنبلاط نصح صديقه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بأن يحذو حذوه مع السوريين و "حزب الله" بعد استشهاد والده رفيق الحريري، والتعالي على جرح الاغتيال، منعًا لاستبداله بشقيقه يومها بهاء الحريري في رئاسة الحكومة. وفي العودة إلى اتفاق 17 أيار، يخاف جنبلاط اليوم من إنجاز مارونيّ - سنيّ يُعيد لبنان إلى المشهد العربي والدوليّ بعد رهان جنبلاطيّ على شيعية سياسية جعلته يرفع الصوت مرارًا وتكرارًا تأنيبًا وتأديبًا على نائبه السيادي والشهيد الحيّ مروان حمادة يوم جاهر ولا يزال يرفض المشروع الإيراني، وبضرورة تسليم السلاح غير الشرعي وغيرها من المطالب السيادية. والغريب في الأمر، أن جنبلاط يقول في السرّ عكس ما يقوله في العلن، وهو الأمر الذي يفعله برّي أيضًا. وإذا كان برّي أكثر حرصًا وخوفًا من انكشاف أمره، لكن جنبلاط لا يمكنه الشدّ على يد سلام في السراي الحكومي واللعب على الحبال في الموقف الإعلامي، ولا يُسمح له أن يؤيد مواقف الرئيس عون في بعبدا، ويتحدث عكس قناعاته على منصّة عين التينة.
إذا كان جنبلاط وبرّي ينتظران النتائج ليصطفّا معًا في فريق المصفق أو المعارض، فإن وضع لبنان لا يحتمل الرماديين، فإما أن نكون مع الدولة اللبنانية في خطواتها ومواقف حكومتها ورئيسها، أو نكون مع "حزب الله" ومحاولته تفشيل المفاوضات والتسويات تارة بالمباشر وعبر مسؤوليه وإعلامييه، وطورًا بالوساطة من خلال استعمال من فتح لهم باب الرزق على مدى أربعين عامًا وعلى رأسهم وليد كمال جنبلاط ونبيه عبدالله برّي، وإذا كان في حسابات جنبلاط وبري أن كلام نيسان يمحوه أيار فإن المجتمعَين العربي والدولي ينظران إلى لبنان بعين المراقب ويسجّلان المواقف ويتابعان التفاصيل، ولن يُترك لبنان فريسة للمستفيدين والطامحين لإحكام القبضة على مصير طائفة من خلال إبقاء عصابة "حزب الله" متحكّمة بأعناق اللبنانيين.
وهنا يسأل أحد السفراء إثر استيائه من موقف جنبلاط الأخير بشأن الهدنة: لماذا لم يصدر عن جنبلاط أي موقف واضح لا لبس فيه ضد سلاح "حزب الله"؟ ولماذا يخاف على "حزب الله" في كل مرة يقترب فيها من السقوط؟ الجواب لا يعرفه إلا "حزب الله" وجنبلاط، فما كان يُطبخ من سُمّ بين الفريقين الحاكمَين للبنان لم تتجرّعه إلا الدولة اللبنانية والشرعية والسيادة، وأكبر دليل أنه حتى يومنا هذا لم يُحاسب درزيّ قريب من جنبلاط أو شيعيّ قريب من برّي وفريقه السياسي في ملفات الفساد الكثيرة على الرغم من أن الرّجلَين فرضا أحكامهما وتعييناتهما ومشروعهما على الدولة منذ 1982 حتى اليوم.
إذا كان جنبلاط وبرّي ينتظران النتائج ليصطفّا معًا في فريق المصفق أو المعارض، فإن وضع لبنان لا يحتمل الرماديين، فإما أن نكون مع الدولة اللبنانية في خطواتها ومواقف حكومتها ورئيسها، أو نكون مع "حزب الله" ومحاولته تفشيل المفاوضات والتسويات تارة بالمباشر وعبر مسؤوليه وإعلامييه، وطورًا بالوساطة من خلال استعمال من فتح لهم باب الرزق على مدى أربعين عامًا وعلى رأسهم وليد كمال جنبلاط ونبيه عبدالله برّي، وإذا كان في حسابات جنبلاط وبري أن كلام نيسان يمحوه أيار فإن المجتمعَين العربي والدولي ينظران إلى لبنان بعين المراقب ويسجّلان المواقف ويتابعان التفاصيل، ولن يُترك لبنان فريسة للمستفيدين والطامحين لإحكام القبضة على مصير طائفة من خلال إبقاء عصابة "حزب الله" متحكّمة بأعناق اللبنانيين.
وهنا يسأل أحد السفراء إثر استيائه من موقف جنبلاط الأخير بشأن الهدنة: لماذا لم يصدر عن جنبلاط أي موقف واضح لا لبس فيه ضد سلاح "حزب الله"؟ ولماذا يخاف على "حزب الله" في كل مرة يقترب فيها من السقوط؟ الجواب لا يعرفه إلا "حزب الله" وجنبلاط، فما كان يُطبخ من سُمّ بين الفريقين الحاكمَين للبنان لم تتجرّعه إلا الدولة اللبنانية والشرعية والسيادة، وأكبر دليل أنه حتى يومنا هذا لم يُحاسب درزيّ قريب من جنبلاط أو شيعيّ قريب من برّي وفريقه السياسي في ملفات الفساد الكثيرة على الرغم من أن الرّجلَين فرضا أحكامهما وتعييناتهما ومشروعهما على الدولة منذ 1982 حتى اليوم.