فجرُ الحياةِ من قلبِ القبر
02 May 202607:49 AM
فجرُ الحياةِ من قلبِ القبر
فرحُ القيامةِ لا يُحدّ، ولا تُطوِّقه عبارة. من يدخل كنائسَنا ويسمع ترتيلنا "المسيحُ قام" مرارًا، يظنّنا سكارى؛ ونحن حقًّا سكارى، كما يقول المطران جورج خضر، بحضورِ مَن أقامنا من موتِنا، ووهبَنا عربونَ الخلود.
ما من كلمةِ عزاءٍ تسمو على "المسيحُ قام". فهي ليست جملةً تُقال. هي يقينٌ يعضُد القلوب، لأنّ قيامتَه، بكونها «باكورةَ الراقدين»، صارت ضمانًا لقيامتِنا. هذا هو إيمانُنا، وهذه تعزيتُنا ورجاؤنا وسط الألم والضيق والتجارب.
لولا القيامةُ لكان الإيمانُ سرابًا، والكرازةُ باطلًا، ولظلّ الإنسانُ أسيرَ خطيئتِه بلا أفق. القيامةُ هي حجرُ الزاوية؛ بها ثبتَ البناء، وبغيرها لكان يسوعُ مجرّدَ معلّمٍ انطفأ صوته في القبر، ولتلاشى الرجاءُ من تاريخ البشر.
فلنُحصِّن نفوسَنا بالصلاة، ساهرين بعيون القلب، لأنّ الديّان يأتي بغتةً، ويُظهِرُ خفايا الأعمال. دعوةُ السهر ليست رهبةً بل يقظةُ محبّة: «أما قدرتَ أن تسهرَ معي ساعةً واحدة؟» سؤالٌ لا يخصّ بطرس وحده، بل كلَّ قلبٍ فترَ عن الحضور.
السهرُ مع المسيحِ بركة: فيه انعتاقٌ من الخطيئة، واعتناقٌ لمشيئتِه، واستعدادٌ لمواجهةِ الموت لا كهاويةٍ، بل كبابٍ يُفضي إلى الغلبة. واليقظةُ الروحيّةُ حصنٌ منيعٌ ضدّ مكائد الشرّ، ونورٌ يكشفُ الظلال.
إيمانُنا بقيامةِ المسيحِ فعلُ رجاءٍ حيّ، وقناعةٌ راسخةٌ لا يقوى حجرُ الخطيئةِ أن يحجبَها. فالقيامةُ ليست حادثةً في الزمن فحسب، بل خبرةٌ تتجدّد كلَّ يومٍ في أعماق المؤمن، حيث يقومُ المسيحُ فيه، فيقدّسه ويقوّيه.
ولكلِّ حزينٍ فقدَ عزيزًا: تذكّر أنّ المسيحَ وطِئَ الموتَ بموته، وحوّلَ ظلمةَ القبر إلى فجرٍ لا يغيب. تعزَّ كما تعزّت النسوةُ الحاملاتُ الطيب، واثبتْ أنّ ما بدا هزيمةً على الصليب صار نصرًا لا يُنقَض. فبدون القيامةِ لا أساس، وبها يقومُ كلُّ رجاء.
المسيحُ قامَ من بينِ الأموات، فانهضوا أنتم بقيامته، وشارِكوه مجدَ الحياةِ الجديدة. هو تحرَّرَ من قيودِ القبر، فانفكّوا أنتم من أَسْرِ الخطيئة، واطرحوا عنكم أثقالَها.
لا تُقرِّبوا له الهدايا فحسب، وهو الذي تألَّم لأجلِكم ثم قام، بل قرِّبوا ذواتِكم ذبيحةً حيّة، فهي أثمنُ القرابين وأكرمُها، وأقربُها إلى رضى الله.