الموحدونَ الدروزُ في قلبِ الإسلامِ
الموحدونَ الدروزُ في قلبِ الإسلامِ
الموحدونَ الدروزُ في قلبِ الإسلامِ
05 May 202613:23 PM
الموحدونَ الدروزُ في قلبِ الإسلامِ
إلى كلِّ مَنْ نصَّبَ نفسَه حكماً على ضمائرِ العبادِ، وإلى كلِّ مشككٍ أو مكفّرٍ يحاولُ النيلَ من أصالةِ طائفةِ الموحدينَ الدروزِ؛ نضعُ بين أيديكم كلمةَ الفصلِ التي لا تقبلُ التأويلَ، مستندينَ إلى الحقائقِ الدينيةِ والتاريخيةِ:
أولاً: العقيدةُ والخصوصيةُ (خطٌ أحمرٌ)
نحنُ طائفةَ الموحدينَ الدروزِ، فرقةٌ من الإسلامِ، ثابتةٌ في صلبِ العقيدةِ، متجذرةٌ في أصلِ التوحيدِ. لنا خصوصيتُنا وشعائرُنا وطرقُنا في الطاعةِ والعبادةِ، وهي طرقٌ قد تختلفُ في صورِها عن باقي المِلَلِ والمذاهبِ الإسلامية، لكنَّها تلتقي معها في جوهرِ الإيمانِ. وهذا الأمرُ بالنسبةِ لنا حقيقةٌ مطلقةٌ لا تقبلُ النقاشَ أو المساءلةَ، ولسنا في واردِ تبريرِ شعائرِنا أو تغييرِها إرضاءً لأيِّ فكرٍ إقصائيٍّ.
إنَّ الثابتَ اليقينَ الذي يَدحضُ كلَّ الفتاوى الشاذةِ والمخالفةِ هو اعترافُ كبارِ مرجعياتِ الأمةِ بسلامةِ معتقدِنا. فمَنْ تقبَّلَنا على ما نحنُ عليه من خصوصيةٍ فله منا كلُّ الودِّ والتقديرِ، ومَنْ أبى فذلك شأنُه وحدَه حتى ينجليَ عنه غبارُ الجهلِ بيقينِ المعرفةِ.
ثانياً: شهادةُ التاريخِ ولقاءُ الكبارِ (محطةُ 1994م)
لم تكنْ فتوى الإمامِ شلتوت مجردَ حبرٍ على ورقٍ، بل تكرستْ فعلاً وممارسةً في أروقةِ الأزهرِ الشريفِ؛ ففي العامِ 1959م، اتخذَ الشيخُ محمود شلتوت خطوةً تقاربيةً كبرى، حيث أصدرَ فتوى رسميةً نصتْ على أنَّ:
"الدروزَ هم مسلمونَ، وهم فئةٌ من المسلمينَ، ويجوزُ التعبدُ بمذهبِهم شأنُهم في ذلك شأنُ المذاهبِ الإسلاميةِ الأخرى."
ونستذكرُ هنا الزيارةَ التاريخيةَ في عامِ 1994م، حين حلَّ وفدٌ من مشايخِ الموحدينَ (ضمَّ تسعةَ عشرَ شيخاً من كبارِ المسؤولينَ والتربويينَ من الشوفِ وعاليه وحاصبيا وراشيا والمتنِ) ضيوفاً على رحابِ الأزهرِ لأكثرَ من شهرٍ.
في تلك اللقاءاتِ المباركةِ التي جمعتْهم بالإمامِ الأكبرِ الشيخِ جاد الحق علي جاد الحق والعلامة الشيخ أحمد رجب، والعلامةِ الشيخِ محمد متولي الشعراوي، ونخبةٍ من علماءِ الأمةِ، تجلَّى الحقُّ بوضوحٍ:
* لقد ذُهلَ علماءُ الأزهرِ بمدى تمسكِ الموحدينَ بجوهرِ إسلامِهم ونقاءِ توحيدِهم.
* حُفرتْ في الذاكرةِ إشارةُ الشيخِ أحمد رجب إلى هؤلاء المشايخِ حين قال بعفويةِ العالمِ المنصفِ: "هؤلاءِ الذين يكادونَ أن يكونوا أنبياءَ"، تعبيراً عن ورعِهم وتقواهم.
* أبدى فضيلتُه أسفَه الشديدَ لما طالَ الموحدينَ من إساءاتٍ وتشويهٍ، مختتماً قولَه بأنَّ "الموحدينَ الدروزَ هم في مقدمةِ الإسلامِ".
فِي الخِتَام، إننا اليومَ لا نستجدي اعترافاً من أحدٍ، بل نؤكدُ واقعاً قائماً. فمَنْ شاءَ فليؤمنْ بجميلِ التنوعِ، ومَنْ شاءَ فليتمسكْ بعزلةِ التكفيرِ، أما نحنُ فباقونَ على عهدِ التوحيدِ، متمسكونَ بإسلامِنا وبخصوصيتِنا، تحت لواءِ الحقِّ الذي لا يغيبُ. وتبقى كلمةُ المرجعِ الروحيِّ للطائفةِ الشيخِ أبي يوسف أمين الصايغ -والتي كرَّس فيها الحقَّ الواضحَ الذي لا يقبلُ شكّاً- مُستَنداً وعرفاً ننطلقُ منه لمواجهةِ المراحلِ القادمةِ بكلِّ حزمٍ وإيمانٍ ويقينٍ.