خاص موقع Mtv
تتجه الأنظار إلى العاصمة الأميركيّة واشنطن حيث تُعقد في 14 أيّار الجاري جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركيّة، في لحظة تُعدّ من أكثر المراحل حساسيّةً منذ اندلاع المواجهة الواسعة على الجبهة الجنوبية. وتأتي هذه الجولة وسط استمرار التوترات العسكرية، وتبادل القصف، وغياب أي تسوية نهائية لوقف إطلاق النار، ما يجعل المفاوضات محاطة بكثير من الأسئلة حول أهدافها الحقيقية وإمكان نجاحها.
تمثّل هذه الجولة استكمالاً لمسار بدأ عملياً في نيسان 2026، حين عُقدت لقاءات مباشرة وغير مسبوقة منذ عقود بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين في واشنطن. وتشير المعطيات إلى أن الجولة الحالية ستكون أكثر تفصيلاً وتقنياً، مع مشاركة دبلوماسيين وعسكريين وخبراء حدود وأمن.
اللافت أن المفاوضات لا تُطرح فقط كبحث في تثبيت هدنة، بل كجزء من مشروع أميركي أوسع لإعادة صياغة الترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية للبنان، وربما فتح الباب لاحقاً أمام تفاهمات سياسية أعمق.
وستشهد المفاوضات طرح أربعة ملفات أساسيّة على طاولة البحث:
1. تثبيت وقف إطلاق النار
الملف الأكثر إلحاحاً هو منع انهيار الهدنة الحالية، خصوصاً أن الاشتباكات لم تتوقف بالكامل رغم الإعلان عنها. وتؤكد التقارير أن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية في الجنوب، بينما يربط لبنان أي تقدم فعلي بوقف الخروق والانسحاب من المناطق المحتلة.
2. الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية
يعتبر لبنان أن أي اتفاق يجب أن يتضمن انسحاباً كاملاً من النقاط التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى معالجة النقاط الحدودية المتنازع عليها. وتُطرح هنا العودة إلى تطبيق القرار الدولي 1701 وتوسيع دور الجيش اللبناني في الجنوب.
3. مستقبل سلاح حزب الله
يُعد هذا الملف الأكثر حساسية وتعقيداً. فواشنطن وتل أبيب تدفعان باتجاه تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد الجيش، فيما ترى قوى لبنانية أن طرح هذا الملف في ظل استمرار الحرب يشكل محاولة لفرض شروط سياسية بالقوة.
4. الترتيبات الأمنيّة طويلة الأمد
تسعى الولايات المتحدة إلى إنشاء آليّة تمنع تكرار المواجهات العسكريّة على الحدود، وتشمل مراقبة أمنيّة مشدّدة، وتفعيل اللجان العسكريّة، وربما ترتيبات شبيهة بتفاهمات ما بعد حرب 2006 ولكن بصيغة أكثر إلزاماً.
ويبدو واضحاً أن الدولة اللبنانية تحاول خوض التفاوض من موقع مزدوج: السعي لوقف الحرب واستعادة الاستقرار، مع تجنب الانزلاق إلى مسار تطبيع سياسي شامل.
وتشير التقارير إلى أن الوفد اللبناني سيضم شخصيات دبلوماسية وعسكرية، في محاولة لإعطاء الطابع التقني والأمني للمفاوضات، لا السياسي المباشر. كما يركز الخطاب الرسمي اللبناني على ثلاث أولويات:
- وقف الاعتداءات الإسرائيلية.
- الانسحاب من الأراضي المحتلة.
- تثبيت سيادة الدولة اللبنانية.
أمّا إسرائيل فتدخل المفاوضات وهي تسعى إلى تحقيق عدة أهداف:
- ضمان إبعاد أي تهديد عسكري عن حدودها الشمالية.
- تكريس ترتيبات أمنية تمنع عودة المواجهة.
- ممارسة ضغط سياسي ودولي على حزب الله.
انتزاع اعتراف لبناني عملي بقواعد أمنية جديدة.
لكن تل أبيب لا تبدو مستعدّة حتى الآن لتقديم تنازلات كبيرة، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية وتأكيدها أنها ستحتفظ “بحق الدفاع عن النفس”.
من جهتها، تلعب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب دور الوسيط والضاغط في آن واحد. فواشنطن تريد تحقيق اختراق دبلوماسي يُسجل لها إقليمياً، خصوصاً بعد التوترات المرتبطة بالحرب الإقليمية الأوسع.
وتشير تقديرات عدّة إلى أن الإدارة الأميركية تحاول استثمار حالة الإنهاك العسكري والاقتصادي في لبنان لدفعه نحو ترتيبات جديدة تتجاوز مجرد وقف النار، وصولاً إلى إعادة تشكيل المعادلة الأمنية والسياسية في الجنوب.
ويبدو واضحاً أنّ نجاح جولة المفاوضات ليس مضموناً، في ظلّ استمرار القصف والخروق الميدانيّة، التباعد الكبير بين شروط الجانبين، حساسيّة ملف سلاح حزب الله والانقسام اللبناني الداخلي تجاهه وارتباط الملف اللبناني بالتوازنات الإقليميّة الأوسع.
ومع ذلك، قد تحقق الجولة تقدماً جزئياً في ملفات محددة، مثل تمديد الهدنة، أو إنشاء آلية مراقبة جديدة، أو إطلاق مسار تفاوضي أطول أمداً. أما الوصول إلى اتفاق سلام شامل، فما زال يبدو بعيداً ومعقداً في المرحلة الحالية.
ليست جولة 14 أيار في واشنطن مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل محطة مفصلية قد تحدّد شكل المرحلة المقبلة على الحدود اللبنانية الجنوبية. فهي تجمع بين محاولة احتواء الحرب، وإعادة رسم قواعد الاشتباك، وفتح نقاش حسّاس حول مستقبل التوازنات الأمنيّة والسياسيّة في لبنان والمنطقة.
لكن ما سيحدّد مصير هذه المفاوضات لن يكون فقط ما يجري داخل قاعات التفاوض في واشنطن، بل أيضاً ما يحدث على الأرض في الجنوب اللبناني، ومدى قدرة الجميع على الانتقال من منطق المواجهة إلى منطق التسويات.
تمثّل هذه الجولة استكمالاً لمسار بدأ عملياً في نيسان 2026، حين عُقدت لقاءات مباشرة وغير مسبوقة منذ عقود بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين في واشنطن. وتشير المعطيات إلى أن الجولة الحالية ستكون أكثر تفصيلاً وتقنياً، مع مشاركة دبلوماسيين وعسكريين وخبراء حدود وأمن.
اللافت أن المفاوضات لا تُطرح فقط كبحث في تثبيت هدنة، بل كجزء من مشروع أميركي أوسع لإعادة صياغة الترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية للبنان، وربما فتح الباب لاحقاً أمام تفاهمات سياسية أعمق.
وستشهد المفاوضات طرح أربعة ملفات أساسيّة على طاولة البحث:
1. تثبيت وقف إطلاق النار
الملف الأكثر إلحاحاً هو منع انهيار الهدنة الحالية، خصوصاً أن الاشتباكات لم تتوقف بالكامل رغم الإعلان عنها. وتؤكد التقارير أن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية في الجنوب، بينما يربط لبنان أي تقدم فعلي بوقف الخروق والانسحاب من المناطق المحتلة.
2. الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية
يعتبر لبنان أن أي اتفاق يجب أن يتضمن انسحاباً كاملاً من النقاط التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى معالجة النقاط الحدودية المتنازع عليها. وتُطرح هنا العودة إلى تطبيق القرار الدولي 1701 وتوسيع دور الجيش اللبناني في الجنوب.
3. مستقبل سلاح حزب الله
يُعد هذا الملف الأكثر حساسية وتعقيداً. فواشنطن وتل أبيب تدفعان باتجاه تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد الجيش، فيما ترى قوى لبنانية أن طرح هذا الملف في ظل استمرار الحرب يشكل محاولة لفرض شروط سياسية بالقوة.
4. الترتيبات الأمنيّة طويلة الأمد
تسعى الولايات المتحدة إلى إنشاء آليّة تمنع تكرار المواجهات العسكريّة على الحدود، وتشمل مراقبة أمنيّة مشدّدة، وتفعيل اللجان العسكريّة، وربما ترتيبات شبيهة بتفاهمات ما بعد حرب 2006 ولكن بصيغة أكثر إلزاماً.
ويبدو واضحاً أن الدولة اللبنانية تحاول خوض التفاوض من موقع مزدوج: السعي لوقف الحرب واستعادة الاستقرار، مع تجنب الانزلاق إلى مسار تطبيع سياسي شامل.
وتشير التقارير إلى أن الوفد اللبناني سيضم شخصيات دبلوماسية وعسكرية، في محاولة لإعطاء الطابع التقني والأمني للمفاوضات، لا السياسي المباشر. كما يركز الخطاب الرسمي اللبناني على ثلاث أولويات:
- وقف الاعتداءات الإسرائيلية.
- الانسحاب من الأراضي المحتلة.
- تثبيت سيادة الدولة اللبنانية.
أمّا إسرائيل فتدخل المفاوضات وهي تسعى إلى تحقيق عدة أهداف:
- ضمان إبعاد أي تهديد عسكري عن حدودها الشمالية.
- تكريس ترتيبات أمنية تمنع عودة المواجهة.
- ممارسة ضغط سياسي ودولي على حزب الله.
انتزاع اعتراف لبناني عملي بقواعد أمنية جديدة.
لكن تل أبيب لا تبدو مستعدّة حتى الآن لتقديم تنازلات كبيرة، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية وتأكيدها أنها ستحتفظ “بحق الدفاع عن النفس”.
من جهتها، تلعب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب دور الوسيط والضاغط في آن واحد. فواشنطن تريد تحقيق اختراق دبلوماسي يُسجل لها إقليمياً، خصوصاً بعد التوترات المرتبطة بالحرب الإقليمية الأوسع.
وتشير تقديرات عدّة إلى أن الإدارة الأميركية تحاول استثمار حالة الإنهاك العسكري والاقتصادي في لبنان لدفعه نحو ترتيبات جديدة تتجاوز مجرد وقف النار، وصولاً إلى إعادة تشكيل المعادلة الأمنية والسياسية في الجنوب.
ويبدو واضحاً أنّ نجاح جولة المفاوضات ليس مضموناً، في ظلّ استمرار القصف والخروق الميدانيّة، التباعد الكبير بين شروط الجانبين، حساسيّة ملف سلاح حزب الله والانقسام اللبناني الداخلي تجاهه وارتباط الملف اللبناني بالتوازنات الإقليميّة الأوسع.
ومع ذلك، قد تحقق الجولة تقدماً جزئياً في ملفات محددة، مثل تمديد الهدنة، أو إنشاء آلية مراقبة جديدة، أو إطلاق مسار تفاوضي أطول أمداً. أما الوصول إلى اتفاق سلام شامل، فما زال يبدو بعيداً ومعقداً في المرحلة الحالية.
ليست جولة 14 أيار في واشنطن مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل محطة مفصلية قد تحدّد شكل المرحلة المقبلة على الحدود اللبنانية الجنوبية. فهي تجمع بين محاولة احتواء الحرب، وإعادة رسم قواعد الاشتباك، وفتح نقاش حسّاس حول مستقبل التوازنات الأمنيّة والسياسيّة في لبنان والمنطقة.
لكن ما سيحدّد مصير هذه المفاوضات لن يكون فقط ما يجري داخل قاعات التفاوض في واشنطن، بل أيضاً ما يحدث على الأرض في الجنوب اللبناني، ومدى قدرة الجميع على الانتقال من منطق المواجهة إلى منطق التسويات.