"القوات" رداً على قاسم: "الحزب" أضعف الدولة وأكثرية الشعب تريد إنهاء الحالة الشاذة
25 May 202614:58 PM
"القوات" رداً على قاسم: "الحزب" أضعف الدولة وأكثرية الشعب تريد إنهاء الحالة الشاذة
صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب "القوات اللبنانية"، البيان الآتي:

"لن نسأم ولن نضجر من الردّ على "منطق" جماعة الممانعة، بالرغم من أن كلامهم يضجِّر، وبعيد كل البعد من كل منطق. إنّ الردّ عليهم، وتحديدًا على ما قاله الشيخ نعيم قاسم أمس، بات أمرًا يثير شيئًا من الدهشة، لا لأنّ كلامه يحمل أي جديد، بل لأنّ هذا الفريق ما زال يتحدث باللغة نفسها وكأنّ شيئًا لم يحصل في لبنان خلال السنوات الأخيرة، وكأنّ إسرائيل لم تدخل إلى جنوب الليطاني، وكأنّ أكثر من مليون لبناني لم يُهجَّروا، وعشرات البلدات لم تُدمَّر، وآلاف القتلى والجرحى لم يسقطوا، وكأنّ اللبنانيين لم يعيشوا مجددًا المآسي والأهوال بسبب المشروع المسلّح لـ"حزب الله".  

ومع ذلك، يصرّ هذا الفريق على تجاهل كل الوقائع فقط من أجل الإبقاء على سلاحه خلافًا لإرادة الدولة والإرادة اللبنانية. وفي العودة إلى بعض ما ورد في كلام الشيخ نعيم قاسم، فإنّه ما زال يتحدث عن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، زاعمًا أنّ هذا الاتفاق طبِّق من قبل "حزب الله". والحقيقة أنّ هذا الاتفاق أُقرّ بموافقته وموافقة الحكومة التي كان الحزب جزءًا أساسيًا منها، وهو ينصّ بوضوح على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وحلّ كل الأجسام العسكرية غير الشرعية، بحيث لا يبقى حق حمل السلاح إلا للمؤسسات الشرعية الرسمية من جيش وقوى أمن وصولا إلى الشرطة البلدية، ما يعني بصورة واضحة أنّ سلاح "حزب الله" غير مشروع ومخالف لنصّ الاتفاق وروحيته.

كما أنّ الاتفاق نصّ صراحة على بدء نزع السلاح من جنوب الليطاني وصولًا إلى كامل الأراضي اللبنانية. لكن "حزب الله" لم يلتزم، فيما إسرائيل تذرّعت بعدم التزامه لتبرير عدم التزامها.

أما حديث الشيخ نعيم قاسم عن "ضعف الدولة"، فهو كلام يناقض الوقائع بالكامل، لأنّه لا أحد أضعف الدولة اللبنانية أكثر من "حزب الله" نفسه، من خلال سلاحه غير الشرعي، ورفضه المستمر الالتزام بقرارات الدولة، وإصراره على إبقاء لبنان رهينة مشروعه العسكري والأمني.

وفي ما يتعلق بالادعاء بأنّ الحكومة اللبنانية تنفذ "أوامر أميركية وإسرائيلية" في ملف السلاح، فإنّ هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق. فسلاح "حزب الله" كان يفترض أن يُسلَّم منذ العام 1991 بعد انتهاء الحرب اللبنانية، لكن الحزب رفض الالتزام بالقانون والدستور. وعندما صدر القرار 1559 رفض تسليم سلاحه، وعندما صدر القرار 1701 رفض أيضًا، وصولًا إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي لا يزال يرفض تطبيقه عمليًا.

وبالتالي، فإنّ وجود هذا السلاح بحد ذاته يشكّل مخالفة واضحة للدستور اللبناني وللقرارات الدولية ذات الصلة، فيما أكثرية الشعب اللبناني تريد بصورة واضحة إنهاء هذه الحالة الشاذة، وتدعم القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في 5 و7 آب 2025 وفي 2 آذار 2026، لأنّ اللبنانيين يريدون قيام دولة فعلية، لا دويلة مسلّحة فوق الدولة.

إنّ أكثر من 80% من اللبنانيين يؤيدون هذه القرارات، لأنّهم يدركون أنّ استمرار السلاح غير الشرعي لم يعد يشكّل سوى ذريعة دائمة لاستدعاء الحروب والدمار وإبقاء لبنان ساحة مفتوحة للمواجهات.

أما الكلام عن "مشروع إسرائيل الكبرى"، فهو محاولة جديدة للهروب من الحقيقة لإبقاء السلاح غير الشرعي الذي دمّر لبنان. فإسرائيل انسحبت من لبنان عام 2000، ومن استدعاها مجددًا كان "حزب الله" في حرب 2006، ثم عاد واستدعاها في 8 تشرين الأول 2023، وصولًا إلى ما شهدناه لاحقًا من مواجهات ودمار وكوارث.

وفي ما خصّ حديث الشيخ نعيم قاسم عن مئوية الدستور وسؤاله عمّا إذا كانت السلطة تلتزم بالدستور، فإنّ أول من خرق الدستور اللبناني، وأول من عطّل قيام الدولة، وأول من ضرب مفهوم السيادة واحتكر قرار الحرب والسلم، هو "حزب الله" نفسه من خلال سلاحه ومشروعه العسكري.

ولو لم يكن هذا السلاح موجودًا، ولو لم يُفرض هذا المشروع على اللبنانيين بالقوة، لكان لبنان اليوم في مكان مختلف تمامًا، ولكانت القرى الجنوبية وسائر المناطق التي دمّرتها الحروب تنعم بالاستقرار بدل الخراب والخسائر التي لا تُحصى.

إنّ المطلوب اليوم واضح وبديهي: تنفيذ الدستور والقرارات الدولية وقرارات الحكومة، وأن يفسح "حزب الله" المجال أمام الدولة اللبنانية كي تستعيد سيادتها الكاملة، وتبسط سلطتها على كامل أراضيها، وتعمل فعليًا على إعادة الاستقرار وإنقاذ لبنان واللبنانيين من دوامة الحروب والانهيارات المستمرة".