طوني جبران
المركزية
مخطئ من اعتقد بان طاولة "البنتاغون الامنية الاولى" التي عقدت أول أمس الجمعة كانت ستؤدي الى اتفاق جديد يقود الى وقف نار ثابت ونهائي في الجنوب. ومرد ذلك الى استمرار المواجهة الإيرانية – الإسرائيلية والاميركية على الاراضي اللبنانية من دون أي اعتبار لدى الطرفين لما انتهت إليه حتى اليوم من نكبات حلت بالجنوبيين وحجم اعمال التجريف والتدمير، كما الغارات التي شملت عشرات القرى الجنوبية والبقاعية وصولا الى الشويفات او اي منطقة تقع ضمن نطاق الضاحية الجنوبية المحرمة على الاسرائيليين إلا في حالة واحدة، إن كانت اي عملية تستهدف قياديا في "حزب الله" فلن يكون صعبا بأن تنال تل ابيب موافقة استثنائية أميركية مسبقة.
على هذه الخلفيات، كشفت مصادر ديبلوماسية وسياسية مطلعة على جوانب أساسية من مسار المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية الجارية في واشنطن لـ "المركزية" ان المراحل التحضيرية لما يمكن اعتباره حوارا مباشرا جديا يغوص في عمق ما يمكن ان يؤدي إليه من تفاهمات لم يبدأ بعد. وهو امر بات ينتظر التوصل الى ما يمكن تسميته بـ "اعلان مبادئ" أو "اتفاق إطار" يشكل عنوانا للقضايا المدرجة على جدول أعمال الطاولة متى بدأت المفاوضات الفعلية.
وتقول المصادر ان الفرز الأميركي الذي حصل بين المسارين الامني والسياسي شكل خطوة إضافية لقرب نهاية المرحلة التحضيرية لتلك التي تليها ولتكون أكثر جدية، مع التوقع انها ستفتح الطريق أمام شكل جديد من المفاوضات لم يصل الراعي الأميركي اليها بعد، والتي تحدد العناوين المبنية على قواسم مشتركة يمكن ان يتوصل اليها الجانبان اللبناني والإسرائيلي للدخول في المفاوضات.
وفي تعليقها على هذه الخلاصة الواضحة، قالت المصادر ان جلسة مفاوضات "البنتاغون الاولى" لم تخرج عن كونها محطة تقنية، تبادل فيها العسكريون المشاركون فيها الآراء في شكل ما هو مطلوب وفق "أولويات عملاتية" كما يراها كل من جهته المختلفة مع الآخر توصلا الى ما يسمى بـ "المبادئ العسكرية" و"قواعد الاشتباك" الملازمة لها، والتي يمكن البحث في جدولتها سياسيا وسط صعوبة بالغة بالتوصل الى آلية موحدة في انتظار ما يمكن ان تسفر عنه المفاوضات في لحظة دقيقة لم تتحقق بعد.
وفي رأي المصادر انها مرتبطة بالمفاوضات الاميركية – الايرانية المتعثرة ولا سيما لجهة ما يخدم الجانب اللبناني ، ومفاده تخلي ايران النهائي عن ذراعها الاقوى في لبنان ووقف تمويله ودعمه للبحث في مصير سلاحه في لبنان وسحبه من ساحته. ذلك ان مثل هذه الخطوة الايرانية مطلوبة بإلحاح لتكمل المسار الذي رسمته الحكومة اللبنانية بعدما نزعت عن الجناحين العسكري والامني للحزب اي صفة شرعية. ذلك ان عجز الحكومة اللبنانية عن "حصر السلاح" ووضعه بتصرف الجيش والقوى العسكرية والأمنية الأخرى لم يعد موضوع نقاش لدى أي طرف من أطراف الصراع.
وتستطرد المصادر لتقول أنه لم يعد سرا بأن الجميع يدرك ان تنفيذ هذه القرارات يحتاج الى موقف من "الثنائي الشيعي" مجتمعاً، وان كان ذلك مستحيلاً في ظل الظروف الراهنة، فإن العالمين العربي والغربي ما زالا يراهنان على موقف متقدم من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ينهي المراوحة التي يعيشها ولجم مخاطرها. وهو امر لا يتحقق سوى بالفصل النهائي بين كونه من أهل الحكم كرئيس للسلطة التشريعية من جهة ورئيس لحركة أمل و"الاخ الاكبر" لحملة السلاح غير الشرعي. وهو حتى الأمس القريب ما يزال يكابر ويصر على عدم اعترافه بأهمية ما يجري في واشنطن على المستويين الأمني والسياسي ولا يريد ان يعرف الى أي مدى وصلت اليه المفاوضات من دون أن يقدم أي خيار آخر، يمكن التوجه صوبه للخروج من المأزق.
كل ذلك مطلوب من الجميع، من اجل وضع حد لكل ما يجري في الجنوب حيث انفق على مدى أربعين عاما مليارات الدولارات من المال العام، وهو يتفرج على موجات التجريف والتدمير التي ذهبت بكل ما تحقق من إنماء واعمار على مراحل متعددة، وقد تحول مئات الآلاف من سكان هذه المناطق وقودا في حرب "النزوح القسري" في الداخل والخارج ، دون ان يحرك ساكنا تجنبا لما يسميه "سقوط نقطة دم شيعية واحدة برصاصة شيعية" او "نقطة دم سنية أو شيعية في أي مواجهة محتملة بين الشيعة والسنة"، كما على مستوى أي فتنة مذهبية في الداخل نتيجة ما قادت اليه "العملية الانتحارية" التي قادها "حزب الله" ثأرا للمرشد الإيراني علي الخامنئي، منذ الثاني من آذار الماضي، علما انه واقع تكرر أيضا في البقاعين الغربي والشمالي وعمق بيروت وضاحيتها بعد مسلسل الحروب من حرب "إسناد غزة" الى "أولي البأس" وما رافقها من مجازر ومآسي في البيئة الشيعية المباشرة وفي كل لبنان من دون استثناء.
بناء على كل ما تقدم، وما تحمله من مؤشرات خطيرة على الوضع في البلاد وما يمكن ان تقود إليه عمليات الإخلاء القسرية التي تقودها إسرائيل معطوفة على عمليات التوغل شمال مجرى نهر الليطاني في اتجاه أكبر مدينتين جنوبيتين صور والنبطية، طرحت الأسئلة حول ما ينتظره لبنان من مسار "إسلام أباد" وسط خلاف كبير بين ضرورة التحرر منه او العودة الى كنفه بالنظر الى ما يمكن ان يجنيه منه، مما لا يستطيع بلوغه من "مسار واشنطن"، في وقت اقترب فيه المسار الثاني من محطته الرابعة ولم يقلع بعد المسار الأول من الأولى اليتيمة. بحيث ان الجهود ما زالت مستمرة للاتفاق على الآلية التي يمكن اعتمادها لترجمة ما انتهت إليه "طاولة إسلام آباد الأولى" والتي لم تنتج بعد سوى ثلاثة مواعيد لاتفاقات وقف النار يجري تمديدها بقرار أميركي آحادي الجانب على الساحة الإيرانية ولم تنعكس بعد على الجبهة اللبنانية.
وانتهت المصادر الى التحذير مما هو آت في القريب العاجل من تطورات سلبية، ذلك ان إبقاء اللبنانيين ولبنان بكامل مناطقه أسيرا للعبة الجهنمية التي لا تتردد كل من إسرائيل وإيران في خوضها على الساحة اللبنانية بطريقة وضعت البلد بين فكي "كماشة شريرة" قد لا يستوعب البعض نتائجها المحتومة متى خرج الصراع "الفارسي – اليهودي" عن مساره والذي ما زالت واشنطن وبعض الدول الخليجية قادرة على لجمه، قبيل أولى مظاهر الانفجار الذي بات قريبا للغاية.
على هذه الخلفيات، كشفت مصادر ديبلوماسية وسياسية مطلعة على جوانب أساسية من مسار المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية الجارية في واشنطن لـ "المركزية" ان المراحل التحضيرية لما يمكن اعتباره حوارا مباشرا جديا يغوص في عمق ما يمكن ان يؤدي إليه من تفاهمات لم يبدأ بعد. وهو امر بات ينتظر التوصل الى ما يمكن تسميته بـ "اعلان مبادئ" أو "اتفاق إطار" يشكل عنوانا للقضايا المدرجة على جدول أعمال الطاولة متى بدأت المفاوضات الفعلية.
وتقول المصادر ان الفرز الأميركي الذي حصل بين المسارين الامني والسياسي شكل خطوة إضافية لقرب نهاية المرحلة التحضيرية لتلك التي تليها ولتكون أكثر جدية، مع التوقع انها ستفتح الطريق أمام شكل جديد من المفاوضات لم يصل الراعي الأميركي اليها بعد، والتي تحدد العناوين المبنية على قواسم مشتركة يمكن ان يتوصل اليها الجانبان اللبناني والإسرائيلي للدخول في المفاوضات.
وفي تعليقها على هذه الخلاصة الواضحة، قالت المصادر ان جلسة مفاوضات "البنتاغون الاولى" لم تخرج عن كونها محطة تقنية، تبادل فيها العسكريون المشاركون فيها الآراء في شكل ما هو مطلوب وفق "أولويات عملاتية" كما يراها كل من جهته المختلفة مع الآخر توصلا الى ما يسمى بـ "المبادئ العسكرية" و"قواعد الاشتباك" الملازمة لها، والتي يمكن البحث في جدولتها سياسيا وسط صعوبة بالغة بالتوصل الى آلية موحدة في انتظار ما يمكن ان تسفر عنه المفاوضات في لحظة دقيقة لم تتحقق بعد.
وفي رأي المصادر انها مرتبطة بالمفاوضات الاميركية – الايرانية المتعثرة ولا سيما لجهة ما يخدم الجانب اللبناني ، ومفاده تخلي ايران النهائي عن ذراعها الاقوى في لبنان ووقف تمويله ودعمه للبحث في مصير سلاحه في لبنان وسحبه من ساحته. ذلك ان مثل هذه الخطوة الايرانية مطلوبة بإلحاح لتكمل المسار الذي رسمته الحكومة اللبنانية بعدما نزعت عن الجناحين العسكري والامني للحزب اي صفة شرعية. ذلك ان عجز الحكومة اللبنانية عن "حصر السلاح" ووضعه بتصرف الجيش والقوى العسكرية والأمنية الأخرى لم يعد موضوع نقاش لدى أي طرف من أطراف الصراع.
وتستطرد المصادر لتقول أنه لم يعد سرا بأن الجميع يدرك ان تنفيذ هذه القرارات يحتاج الى موقف من "الثنائي الشيعي" مجتمعاً، وان كان ذلك مستحيلاً في ظل الظروف الراهنة، فإن العالمين العربي والغربي ما زالا يراهنان على موقف متقدم من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ينهي المراوحة التي يعيشها ولجم مخاطرها. وهو امر لا يتحقق سوى بالفصل النهائي بين كونه من أهل الحكم كرئيس للسلطة التشريعية من جهة ورئيس لحركة أمل و"الاخ الاكبر" لحملة السلاح غير الشرعي. وهو حتى الأمس القريب ما يزال يكابر ويصر على عدم اعترافه بأهمية ما يجري في واشنطن على المستويين الأمني والسياسي ولا يريد ان يعرف الى أي مدى وصلت اليه المفاوضات من دون أن يقدم أي خيار آخر، يمكن التوجه صوبه للخروج من المأزق.
كل ذلك مطلوب من الجميع، من اجل وضع حد لكل ما يجري في الجنوب حيث انفق على مدى أربعين عاما مليارات الدولارات من المال العام، وهو يتفرج على موجات التجريف والتدمير التي ذهبت بكل ما تحقق من إنماء واعمار على مراحل متعددة، وقد تحول مئات الآلاف من سكان هذه المناطق وقودا في حرب "النزوح القسري" في الداخل والخارج ، دون ان يحرك ساكنا تجنبا لما يسميه "سقوط نقطة دم شيعية واحدة برصاصة شيعية" او "نقطة دم سنية أو شيعية في أي مواجهة محتملة بين الشيعة والسنة"، كما على مستوى أي فتنة مذهبية في الداخل نتيجة ما قادت اليه "العملية الانتحارية" التي قادها "حزب الله" ثأرا للمرشد الإيراني علي الخامنئي، منذ الثاني من آذار الماضي، علما انه واقع تكرر أيضا في البقاعين الغربي والشمالي وعمق بيروت وضاحيتها بعد مسلسل الحروب من حرب "إسناد غزة" الى "أولي البأس" وما رافقها من مجازر ومآسي في البيئة الشيعية المباشرة وفي كل لبنان من دون استثناء.
بناء على كل ما تقدم، وما تحمله من مؤشرات خطيرة على الوضع في البلاد وما يمكن ان تقود إليه عمليات الإخلاء القسرية التي تقودها إسرائيل معطوفة على عمليات التوغل شمال مجرى نهر الليطاني في اتجاه أكبر مدينتين جنوبيتين صور والنبطية، طرحت الأسئلة حول ما ينتظره لبنان من مسار "إسلام أباد" وسط خلاف كبير بين ضرورة التحرر منه او العودة الى كنفه بالنظر الى ما يمكن ان يجنيه منه، مما لا يستطيع بلوغه من "مسار واشنطن"، في وقت اقترب فيه المسار الثاني من محطته الرابعة ولم يقلع بعد المسار الأول من الأولى اليتيمة. بحيث ان الجهود ما زالت مستمرة للاتفاق على الآلية التي يمكن اعتمادها لترجمة ما انتهت إليه "طاولة إسلام آباد الأولى" والتي لم تنتج بعد سوى ثلاثة مواعيد لاتفاقات وقف النار يجري تمديدها بقرار أميركي آحادي الجانب على الساحة الإيرانية ولم تنعكس بعد على الجبهة اللبنانية.
وانتهت المصادر الى التحذير مما هو آت في القريب العاجل من تطورات سلبية، ذلك ان إبقاء اللبنانيين ولبنان بكامل مناطقه أسيرا للعبة الجهنمية التي لا تتردد كل من إسرائيل وإيران في خوضها على الساحة اللبنانية بطريقة وضعت البلد بين فكي "كماشة شريرة" قد لا يستوعب البعض نتائجها المحتومة متى خرج الصراع "الفارسي – اليهودي" عن مساره والذي ما زالت واشنطن وبعض الدول الخليجية قادرة على لجمه، قبيل أولى مظاهر الانفجار الذي بات قريبا للغاية.