نار ورسائل وضغوط... ماذا يُرسم للبنان في الظل؟
02 Jun 202615:55 PM
نار ورسائل وضغوط... ماذا يُرسم للبنان في الظل؟

شادي هيلانة

أخبار اليوم
قرأ أوساط سياسية التصعيد الإسرائيلي الأخير من زاوية تتجاوز البعد العسكري المباشر، معتبرة أن ما يجري يرتبط أيضا بمحاولة ضرب أي مناخ سياسي داخلي قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد اللبناني على قاعدة التهدئة والاستقرار.

وتقول الأوساط، عبر وكالة "أخبار اليوم" إن الحراك السعودي المتقدم في اتجاه لبنان، سواء عبر الاتصالات السياسية أو الدفع نحو تقريب وجهات النظر بين القوى اللبنانية، بدأ يترك أثرا واضحا على مستوى المناخ الداخلي، وخصوصا لناحية تخفيف حدة الاشتباك السياسي وفتح قنوات تواصل بين أطراف متباعدة منذ سنوات.
وفي تقدير الاوساط إن هذا المسار لا يلقى ارتياحا إسرائيليا، لأن تل أبيب تدرك أن أي تقاطع داخلي لبناني ولو بالحد الأدنى، يسحب من يدها جزءا من عوامل الضغط والفوضى التي لطالما استفادت منها في إدارة المواجهة مع لبنان.
وترى هذه الأوساط أن الرسائل الإسرائيلية الأخيرة تحمل في مضمونها أكثر من هدف، يبدأ بالضغط الميداني ولا ينتهي عند حدود التأثير السياسي، إذ إن تل أبيب تدرك أن أي تقدم على خط التفاهمات الداخلية أو على مستوى الاتصالات الإقليمية والدولية المتعلقة بلبنان، قد يفرض وقائع جديدة تحد من قدرتها على المناورة أو فرض شروطها في المرحلة المقبلة.
وفي السياق نفسه، تعتبر الأوساط أن التصعيد يوجّه أيضاً إشارات مباشرة إلى المسار التفاوضي القائم، سواء عبر المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل أو من خلال الحراك الدولي الساعي إلى تثبيت قواعد تهدئة طويلة الأمد، فكلما اقتربت المسارات السياسية من تسجيل اختراقات معينة، ارتفع مستوى التوتر الميداني بصورة توحي بأن إسرائيل تحاول إعادة خلط الأوراق ومنع تراكم أي وقائع سياسية لا تنسجم مع حساباتها.

وتختم الأوساط بالتأكيد أن المرحلة المقبلة ستكون شديدة الدقة، لأن لبنان يقف أمام تقاطع حساس بين فرصة إنتاج حد أدنى من الاستقرار السياسي الداخلي، وبين محاولات مستمرة لإغراقه مجددا في دوامة التوتر والضغط الأمني، وسط سباق واضح بين من يدفع نحو التهدئة ومن يعمل على إبقاء الساحة اللبنانية مفتوحة على الاحتمالات الأخطر.