جيسيكا حبشي
خاص موقع Mtv
لفتت مصر أنظار العالم في السّاعات الأخيرة مع افتتاح مقرّ "القيادة الاستراتيجية" الجديد، الذي يتصدّره مجمّع "الأوكتاغون"، المصمّم ليكون مركزاً متكاملاً للقيادة والسيطرة وإدارة العمليّات. ومع توجّه الجيوش الحديثة نحو تطوير مراكز القيادة واعتماد أحدث التقنيات، يبرز السّؤال: هل يحتاج الجيش اللبنانيّ إلى خطوة مماثلة، أم أن أولوياته مختلفة؟
تضمّ وزارة الدفاع الوطني في اليرزة القيادة المركزية للجيش اللبناني، حيث توجد مكاتب قائد الجيش وهيئة الأركان والمديريّات المركزيّة، إلى جانب غرف عمليّات وأنظمة قيادة وسيطرة خضعت خلال السنوات الماضيّة لتحديثات متتالية بدعم من دول صديقة، خصوصاً في مجالات الاتصالات وإدارة العمليّات. إلا أنّ الفارق بين التجربة المصرية واللبنانية لا يرتبط بوجود مقرّ قيادة من عدمه، بل بحجم الإمكانات والقدرات التي تملكها كلّ مؤسسة عسكرية.
وينعكس هذا الواقع أيضاً في التّصنيفات الدولية. فبحسب تصنيف موقع Global Firepower لعام 2026، يحتلّ الجيش اللبنانيّ المرتبة 118 عالمياً والـ19 عربياً، فيما تتصدّر مصر الجيوش العربية، تليها السعودية والجزائر. ويعتمد هذا التصنيف على عشرات المؤشرات المرتبطة بحجم الإنفاق العسكري، والقدرات الجوية والبحرية والبرية، والاقتصاد، واللوجستيات، أكثر مما يقيس الكفاءة القتالية للعسكريّين.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير العسكريّ العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن "الفارق بين مصر ولبنان يعود إلى مسار طويل من التطوير العسكري، فبعد حرب عام 1967، أصبحت مصر مركزاً لمشروع الإنتاج العسكريّ العربي المشترك، ما أتاح لها تطوير صناعاتها العسكريّة واستقبال تدريبات لجيوش عربية، من بينها الجيش اللبناني، الذي حصل آنذاك على طائرات "ميراج" المتطورة قبل أن يتخلى عنها لاحقاً"، لافتاً، في مقابلة مع موقع MTV ، إلى أن "الجيش اللبنانيّ تمكن، رغم الإمكانات المحدودة، من تطوير بعض قدراته خلال معركة نهر البارد، إذ جرى تجهيز الطوّافات بمنصّات للرشّاشات الثقيلة ومناظير ليلية، إلا أن هذه التّحديثات بقيت محدودة مُقارنة بما تمتلكه جيوش المنطقة".
ويُضيف ملاعب أن "الجيش اللبناني لا يزال يفتقر إلى منظومات دفاع جويّ حديثة، في حين استثمرت دول مجاورة، مثل سوريا، في أنظمة صاروخيّة متطورة. كما أن المؤسّسة العسكرية تحتاج إلى تعزيز قدراتها الدفاعية عبر تزويدها بمنظومات دفاع جوي لحماية الثكنات والمراكز العسكرية، وكاسحات ألغام، وتطوير قدرات سلاحي الجو والبحرية"، معتبراً أن "المدفعية اللبنانية تبقى من نقاط القوة الموجودة حالياً".
أما على المستوى الماليّ، فيؤكد ملاعب أنّ "الأزمة الاقتصادية تشكل العقبة الأساسية أمام أيّ عمليّة تحديث، إذ إنّ موازنة الجيش بالكاد تكفي لتغطية الرواتب والطبابة والنفقات التشغيليّة، ما يجعل المؤسّسة العسكريّة تعتمد بصورة كبيرة على المُساعدات الخارجيّة لتأمين احتياجاتها الأساسيّة"، شارحاً أن "ضعف تسليح الجيش ليس وليد السنوات الأخيرة فقط، بل هو نتيجة خيارات سياسية امتدّت لعقود، فأسباب هذا التراجع لا تقتصر على الشقّ المالي فحسب، بل تتداخل فيها الحسابات السياسيّة التي فرضتها عقود من الوصاية والهيمنة. فخلال حقبة الوجود السوري في لبنان، واجهت المؤسسة العسكرية كبحاً ممنهجاً لمنع تحوّلها إلى قوة ردع قادرة على فرض سيادة الدولة الكاملة، إذ جرى تمرير السلاح والتدريب لصالح "حزب الله"، في وقت كرّس فيه اتفاق الطائف استثناء سلاح "حزب الله" من بند تسليم سلاح الميليشيات تحت مسمى "المقاومة"، وهو ما بزر لاحقاً في البيانات الوزارية المتعاقبة عبر ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة".
هذا الواقع الجيوسياسيّ استمرت تداعياته حتّى بعد الانسحاب السوريّ عام 2005. فرغم المحطات التي حاول فيها الجيش إثبات حضوره، إلا أنّ التوازنات السياسية الداخليّة والاقليميّة حالت دون بسط سلطته الكاملة، فتُركت المؤسّسة العسكرية لتعتمد كلياً على الهبات والمساعدات الخارجية المتقطعة لتأمين صمودها اللوجستي بالحدّ الأدنى، ممّا جعل تقدمها في التصنيفات العالميّة أمراً شبه مستحيل.
وفي موازاة التسليح، يؤكد خبراء عسكريّّون أن تطوير الجيوش الحديثة لم يعد يرتبط فقط بشراء الطائرات والدبّابات، بل أيضاً بتطوير منظومات القيادة والسّيطرة والاتّصالات والاستخبارات والاستطلاع، التي تتيح ربط مختلف الوحدات العسكرية بشبكةٍ موحّدة، ما يسمح بتبادل المعلومات واتخاذ القرارات بسرعة ودقة أكبر.
في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة، تبدو الأولويّة بالنسبة إلى الجيش اللبنانيّ اليوم في تعزيز جهوزيّته، وتحديث التكنولوجيا العسكريّة، وتأمين التمويل المُستدام، أكثر من تشييد مجمّعات عسكريّة ضخمة. فالمشكلة ليست في غياب مقرّ قيادة، بل في نقص الإمكانات اللاّزمة لتطوير المؤسّسة العسكريّة لتواكب متطلّبات الحروب الحديثة، وحينها، تلقائيّاً، سيتحسّن موقعها بين جيوش المنطقة والعالم.
تضمّ وزارة الدفاع الوطني في اليرزة القيادة المركزية للجيش اللبناني، حيث توجد مكاتب قائد الجيش وهيئة الأركان والمديريّات المركزيّة، إلى جانب غرف عمليّات وأنظمة قيادة وسيطرة خضعت خلال السنوات الماضيّة لتحديثات متتالية بدعم من دول صديقة، خصوصاً في مجالات الاتصالات وإدارة العمليّات. إلا أنّ الفارق بين التجربة المصرية واللبنانية لا يرتبط بوجود مقرّ قيادة من عدمه، بل بحجم الإمكانات والقدرات التي تملكها كلّ مؤسسة عسكرية.
وينعكس هذا الواقع أيضاً في التّصنيفات الدولية. فبحسب تصنيف موقع Global Firepower لعام 2026، يحتلّ الجيش اللبنانيّ المرتبة 118 عالمياً والـ19 عربياً، فيما تتصدّر مصر الجيوش العربية، تليها السعودية والجزائر. ويعتمد هذا التصنيف على عشرات المؤشرات المرتبطة بحجم الإنفاق العسكري، والقدرات الجوية والبحرية والبرية، والاقتصاد، واللوجستيات، أكثر مما يقيس الكفاءة القتالية للعسكريّين.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير العسكريّ العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن "الفارق بين مصر ولبنان يعود إلى مسار طويل من التطوير العسكري، فبعد حرب عام 1967، أصبحت مصر مركزاً لمشروع الإنتاج العسكريّ العربي المشترك، ما أتاح لها تطوير صناعاتها العسكريّة واستقبال تدريبات لجيوش عربية، من بينها الجيش اللبناني، الذي حصل آنذاك على طائرات "ميراج" المتطورة قبل أن يتخلى عنها لاحقاً"، لافتاً، في مقابلة مع موقع MTV ، إلى أن "الجيش اللبنانيّ تمكن، رغم الإمكانات المحدودة، من تطوير بعض قدراته خلال معركة نهر البارد، إذ جرى تجهيز الطوّافات بمنصّات للرشّاشات الثقيلة ومناظير ليلية، إلا أن هذه التّحديثات بقيت محدودة مُقارنة بما تمتلكه جيوش المنطقة".
ويُضيف ملاعب أن "الجيش اللبناني لا يزال يفتقر إلى منظومات دفاع جويّ حديثة، في حين استثمرت دول مجاورة، مثل سوريا، في أنظمة صاروخيّة متطورة. كما أن المؤسّسة العسكرية تحتاج إلى تعزيز قدراتها الدفاعية عبر تزويدها بمنظومات دفاع جوي لحماية الثكنات والمراكز العسكرية، وكاسحات ألغام، وتطوير قدرات سلاحي الجو والبحرية"، معتبراً أن "المدفعية اللبنانية تبقى من نقاط القوة الموجودة حالياً".
أما على المستوى الماليّ، فيؤكد ملاعب أنّ "الأزمة الاقتصادية تشكل العقبة الأساسية أمام أيّ عمليّة تحديث، إذ إنّ موازنة الجيش بالكاد تكفي لتغطية الرواتب والطبابة والنفقات التشغيليّة، ما يجعل المؤسّسة العسكريّة تعتمد بصورة كبيرة على المُساعدات الخارجيّة لتأمين احتياجاتها الأساسيّة"، شارحاً أن "ضعف تسليح الجيش ليس وليد السنوات الأخيرة فقط، بل هو نتيجة خيارات سياسية امتدّت لعقود، فأسباب هذا التراجع لا تقتصر على الشقّ المالي فحسب، بل تتداخل فيها الحسابات السياسيّة التي فرضتها عقود من الوصاية والهيمنة. فخلال حقبة الوجود السوري في لبنان، واجهت المؤسسة العسكرية كبحاً ممنهجاً لمنع تحوّلها إلى قوة ردع قادرة على فرض سيادة الدولة الكاملة، إذ جرى تمرير السلاح والتدريب لصالح "حزب الله"، في وقت كرّس فيه اتفاق الطائف استثناء سلاح "حزب الله" من بند تسليم سلاح الميليشيات تحت مسمى "المقاومة"، وهو ما بزر لاحقاً في البيانات الوزارية المتعاقبة عبر ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة".
هذا الواقع الجيوسياسيّ استمرت تداعياته حتّى بعد الانسحاب السوريّ عام 2005. فرغم المحطات التي حاول فيها الجيش إثبات حضوره، إلا أنّ التوازنات السياسية الداخليّة والاقليميّة حالت دون بسط سلطته الكاملة، فتُركت المؤسّسة العسكرية لتعتمد كلياً على الهبات والمساعدات الخارجية المتقطعة لتأمين صمودها اللوجستي بالحدّ الأدنى، ممّا جعل تقدمها في التصنيفات العالميّة أمراً شبه مستحيل.
وفي موازاة التسليح، يؤكد خبراء عسكريّّون أن تطوير الجيوش الحديثة لم يعد يرتبط فقط بشراء الطائرات والدبّابات، بل أيضاً بتطوير منظومات القيادة والسّيطرة والاتّصالات والاستخبارات والاستطلاع، التي تتيح ربط مختلف الوحدات العسكرية بشبكةٍ موحّدة، ما يسمح بتبادل المعلومات واتخاذ القرارات بسرعة ودقة أكبر.
في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة، تبدو الأولويّة بالنسبة إلى الجيش اللبنانيّ اليوم في تعزيز جهوزيّته، وتحديث التكنولوجيا العسكريّة، وتأمين التمويل المُستدام، أكثر من تشييد مجمّعات عسكريّة ضخمة. فالمشكلة ليست في غياب مقرّ قيادة، بل في نقص الإمكانات اللاّزمة لتطوير المؤسّسة العسكريّة لتواكب متطلّبات الحروب الحديثة، وحينها، تلقائيّاً، سيتحسّن موقعها بين جيوش المنطقة والعالم.