ضبط الحدود اللبنانيّة - السوريّة بيد تركيا؟
17 Jul 202616:05 PM
ضبط الحدود اللبنانيّة - السوريّة بيد تركيا؟

يوسف فارس

المركزية
لبنان ساحة مشرّعة ومستباحة لكلّ التدخلات الإقليمية، وتحديدًا من دول المنطقة والجوار. لم ينقصه سوى التدخل التركي، على ما أفصح عنه الرئيس رجب طيب إردوغان بربط أمن بلاده بكل من بيروت وحلب ودمشق: خطوة عكست انتقال أنقرة من موقع المراقب إلى اللاعب الإقليمي المباشر، مع إدراكها أن التحولات الجارية تقترب من حدودها.

لم تعُد تركيا تنظر إلى لبنان وسوريا كمسألتين محليتين، بل كجزء من ترتيبات ما بعد الحروب وإعادة تشكيل النفوذ الإقليمي، بما يضع بيروت ضمن حدود أمنية متقدمة لقوة إقليمية كتركيا. الأمر الذي يخلط خرائط النفوذ في لبنان بين أكثر من مسار. أبرزها النفوذ الإيراني عبر حزب الله، حيث تتحدث تقارير عن خطوط إمداد تمتد من إيران إلى لبنان عبر تركيا وشمال سوريا (صودر آخره الخميس)، تشمل أسلحة ومسيرات وذخائر ومعدات عسكرية، في ظل تقاطع العداء مع إسرائيل والمخاوف من مشاريع توسعها. الأمر الذي عكسه صراحة حديث أردوغان عن أوهام أرض الميعاد، باعتباره موقفًا سياسيًا يعبر عن قلق تركيا من إعادة تشكيل إقليمي تقوده إسرائيل تحاول أنقرة وضع حدود له في لبنان وسوريا.

وفي هذا السّياق، يقول النائب السابق مصطفى علوش ، لـ"المركزية"، إنّه لا شك في أن النفوذ التركي يتمدد شعبيًا في لبنان، وتحديدًا في العديد من القرى الشمالية. هناك أكثر من ثلاث أو أربع قرى يتحدث أهلها اللغة التركية ويحظون باهتمام ورعاية السفير في لبنان، سواء على صعيد الإعانات المادية أو البنى التحتية. الموضوع ليس جديدًا أو مستجدًا، فعمره عقود وسنوات. الحدود مفتوحة ما بين تركيا وسوريا ولبنان، شرعية كانت أم غير شرعية، وعبرها تنشط عمليات التهريب على أنواعها، ما يسمح بتوسع نفوذ ليس تركيا وحسب، إنما سائر الدول المجاورة.

ويضيف: طالما الدولة اللبنانية عاجزة عن ضبط حدودها وبسط سلطتها على الأرض، سيبقى لبنان ساحة مفتوحة لصراعات المنطقة. لبنان الرسمي أو الدولة بحاجة لإقامة توازن إقليمي مع إسرائيل ومشاريعها الآنية والمستقبلية في لبنان وجنوبه. لا مانع من أن يكون ذلك عبر تركيا. نأمل في ما قيل عن زيارة مرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لأنقرة وزيارة رئيس الحكومة نواف سلام لها تحقيق ذلك. الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعى هذه الحقيقة وأعطى تركيا في قمة حلف الأطلسي التي انعقدت في أنقرة مؤخرًا الكثير من الدفع لتحقيق مثل هذا التوازن مع إسرائيل.

وعن تسهيل تركيا وصول السلاح والمال من إيران إلى حزب الله عبر أراضيها والشمال السوري، فهذا يبقى في إطار التكهنات. صحيح أن هناك علاقات اقتصادية تجمع ما بين طهران وأنقرة وقد تكون استراتيجية في مواجهة الطموحات الإسرائيلية، لكن لا شيء مؤكد. وصول السلاح والمال لحزب الله من إيران قد يكون عبر البر أو البحر، خصوصًا أن هناك العديد من الموانئ غير الشرعية على طول الشاطئ اللبناني. علمًا أن العديد من السفن الصغيرة المحملة بالمهاجرين اللبنانيين وغير اللبنانيين كانت وصلت إلى تركيا وغيرها من الدول الأوروبية في الآونة الأخيرة، ما يدل على أن لا صعوبة أمام حزب الله في استقدام ما يريده من إيران وغيرها من دول الممانعة ومحورها.