في ختام إطلالتي عبر موقع mtv الإلكتروني، وبعد رحلة من الكلمة والرأي، لا يسعني إلا أنّ أتوجه بالشكر إلى إدارة الموقع على هذه المساحة الحرة، راجيًا أن يتجدد اللقاء مع الخريف المقبل، إذا شاءت العناية الإلهية.
وأحببت أن تكون كلمتي الأخيرة نافذةً مشرعة على الرجاء، وتأملاً في وطنٍ كلما ظنّ المتربصون به أنهم أوهنوه، ازداد تشبثًا بالحياة، وكلما حاولت قوى الظلام أن تطفئ نوره، ازداد إشراقًا بإيمان أبنائه.
ما أجملك يا لبنان، رغم الجراح التي أثقلت كتفيك، ورغم السنوات التي تناوبت فيها الأزمات على امتحان صبرك. وما أنبل شعبك، ذلك الشعب الذي لا يكتفي بأن يحب الحياة، بل يجعل منها رسالة، ويحوّل الفرح إلى فعل مقاومة، والأمل إلى موقف، والإرادة إلى انتصار يومي على اليأس.
ها هو الصيف يحلّ، فتنبض القرى والبلدات والمدن بالحياة. مهرجانات تتعاقب، واحتفالات تتلألأ، وأنغام موسيقية تملأ الساحات، وأصوات الفنانين والهواة ترتفع كأنها صلاة شكر للحياة. وما هذه المشاهد إلا صورة عن وطن يرفض أن يستسلم، ويصرّ على أن يزرع الفرح حتى في أكثر المواسم قسوة.
وليس لهذه المناسبات بعدٌ احتفالي فحسب، بل هي شريان حياة للاقتصاد المحلي؛ فهي تحرك الأسواق، وتدعم الحرفيين وصغار المنتجين، وتفتح أمامهم نوافذ للتسويق والإبداع، فتنتعش المعارض، وتزدهر المحال والمطاعم، وتعود الحركة إلى الأزقة والساحات. وهي، في الوقت عينه، تعيد أبناء القرى إلى أرضهم، وتجدد صلتهم بجذورهم، وتعزز الروابط العائلية، وتغرس في الأجيال هوية الانتماء التي لا تُشترى ولا تُستعار.
وتتحول مواسم الصيف إلى دعوة مفتوحة لاكتشاف لبنان من جديد؛ سياحة داخلية تنبض بالحياة، وزوار يتقاطرون من كل المناطق، وبلدات ترتدي أثواب العيد، فتغدو الساحات فضاءات للقاء، والطرقات جسورًا للمحبة، والليالي التي أثقلتها الهموم مواويل ضوءٍ وفرح، تعلن أن هذا الوطن لا يزال قادرًا على صناعة الجمال.
ما أبهى لبنان! ففي كل زاوية منه حكاية، وفي كل ربوة قصيدة، وفي كل وادٍ ترتيلة، وعلى قممه صلاة ترتفع إلى السماء. جباله شامخة كالإيمان، وأرزاته شاهدة على تعاقب الحضارات، وسهوله تنبض بالعطاء، وسواحله تعانق زرقة المتوسط في مشهدٍ لا يملّ النظر إليه ولا يشبع القلب من تأمله.
إنه وطن التراث والثقافة والفن والإبداع؛ وطن الحرف اليدوية التي تختزن ذاكرة الأجداد، والمنتجات الزراعية التي تحمل بركة الأرض، والمونة البلدية التي تحفظ نكهة المواسم، والعادات والتقاليد التي تصون هوية الإنسان اللبناني. هنا لا يكون الاحتفال ترفًا، بل مناسبة لتجديد الروابط الإنسانية، وصناعة الذكريات، وترسيخ الانتماء، وتأكيد أن الفرح قيمة ثقافية بقدر ما هو حاجة إنسانية.
وتطل الرعايا والبلديات والنوادي بمبادراتها السنوية، فتستعيد القرى نبضها، وتزدحم ساحاتها بالأطفال والشباب والعائلات. هناك، يذوب الفارق بين غني وفقير، ويجتمع الجميع حول فرح واحد، كأن أصوات الآباء والأجداد ما زالت تتردد في المكان، تروي حكايات الضيعة، وتغرس في النفوس قيم التكافل، والضيافة، والمحبة، والارتباط الوثيق بالأرض ومواسمها. إنها ذاكرة وطن، وأسلوب حياة، وثقافة تتوارثها الأجيال كما يتوارث الأبناء أسماء آبائهم.
أي نعمة هذه التي أفاضها الله على لبنان! وأي امتياز أن يولد الإنسان في وطنٍ يجتمع فيه البحر والجبل، والإيمان والجمال، والتاريخ والحضارة، والإنسان الذي لا يعرف إلا أن يكون كريمًا، مضيافًا، عاشقًا للحياة، مهما اشتدت العواصف.
لهذا، لا أخاف عليك يا لبنان. ستبقى واقفًا ما دامت جبالك واقفة، راسخًا ما دام أرزك متجذرًا في الأرض، نقيًا ما دامت أجراس كنائسك تتعانق مع مآذن مساجدك، وحاضرًا في وجدان أبنائك أينما حلّوا. قد تمر عليك الحروب، وتتوالى الأزمات، وتحاول الفتن أن تعبث بوحدتك، لكنها لن تنتصر على وطنٍ اعتاد أن يخرج من الرماد أكثر إشراقًا، ومن المحنة أكثر قوة.
شكرًا لك يا رب، لأنك خصصت لهذا الشرق قطعةً من الجمال اسمها لبنان، وأودعت فيها من الخيرات ما يجعلها تستحق الحياة. فألهم أبناءه أن يدركوا قيمة هذه النعمة، وأن يحفظوها بالمحبة والوحدة والعمل الصالح، ليبقى وطنهم منارةً للحرية، ورسالةً للعيش المشترك، وشهادةً دائمة على أن الرجاء أقوى من اليأس، وأن الحياة أقوى من الموت.
شكرًا لك يا الله على ما أودعتَه في أرضنا من جمالٍ وخيرٍ وبركة. واغفر لكل لبنانيٍّ جهل قيمة هذا الوطن، فانقاد إلى الشر، وأسهم في إضعافه بدل أن يصونه.
سلامٌ عليك يا لبنان، سلام عليك في صيفك، وفي خريفك، وفي كل الفصول، لأنك، مهما تبدلت الأزمنة، ستبقى وطن الجمال، ووطن الإنسان، ووطن الرجاء.
وإلى اللقاء.
وأحببت أن تكون كلمتي الأخيرة نافذةً مشرعة على الرجاء، وتأملاً في وطنٍ كلما ظنّ المتربصون به أنهم أوهنوه، ازداد تشبثًا بالحياة، وكلما حاولت قوى الظلام أن تطفئ نوره، ازداد إشراقًا بإيمان أبنائه.
ما أجملك يا لبنان، رغم الجراح التي أثقلت كتفيك، ورغم السنوات التي تناوبت فيها الأزمات على امتحان صبرك. وما أنبل شعبك، ذلك الشعب الذي لا يكتفي بأن يحب الحياة، بل يجعل منها رسالة، ويحوّل الفرح إلى فعل مقاومة، والأمل إلى موقف، والإرادة إلى انتصار يومي على اليأس.
ها هو الصيف يحلّ، فتنبض القرى والبلدات والمدن بالحياة. مهرجانات تتعاقب، واحتفالات تتلألأ، وأنغام موسيقية تملأ الساحات، وأصوات الفنانين والهواة ترتفع كأنها صلاة شكر للحياة. وما هذه المشاهد إلا صورة عن وطن يرفض أن يستسلم، ويصرّ على أن يزرع الفرح حتى في أكثر المواسم قسوة.
وليس لهذه المناسبات بعدٌ احتفالي فحسب، بل هي شريان حياة للاقتصاد المحلي؛ فهي تحرك الأسواق، وتدعم الحرفيين وصغار المنتجين، وتفتح أمامهم نوافذ للتسويق والإبداع، فتنتعش المعارض، وتزدهر المحال والمطاعم، وتعود الحركة إلى الأزقة والساحات. وهي، في الوقت عينه، تعيد أبناء القرى إلى أرضهم، وتجدد صلتهم بجذورهم، وتعزز الروابط العائلية، وتغرس في الأجيال هوية الانتماء التي لا تُشترى ولا تُستعار.
وتتحول مواسم الصيف إلى دعوة مفتوحة لاكتشاف لبنان من جديد؛ سياحة داخلية تنبض بالحياة، وزوار يتقاطرون من كل المناطق، وبلدات ترتدي أثواب العيد، فتغدو الساحات فضاءات للقاء، والطرقات جسورًا للمحبة، والليالي التي أثقلتها الهموم مواويل ضوءٍ وفرح، تعلن أن هذا الوطن لا يزال قادرًا على صناعة الجمال.
ما أبهى لبنان! ففي كل زاوية منه حكاية، وفي كل ربوة قصيدة، وفي كل وادٍ ترتيلة، وعلى قممه صلاة ترتفع إلى السماء. جباله شامخة كالإيمان، وأرزاته شاهدة على تعاقب الحضارات، وسهوله تنبض بالعطاء، وسواحله تعانق زرقة المتوسط في مشهدٍ لا يملّ النظر إليه ولا يشبع القلب من تأمله.
إنه وطن التراث والثقافة والفن والإبداع؛ وطن الحرف اليدوية التي تختزن ذاكرة الأجداد، والمنتجات الزراعية التي تحمل بركة الأرض، والمونة البلدية التي تحفظ نكهة المواسم، والعادات والتقاليد التي تصون هوية الإنسان اللبناني. هنا لا يكون الاحتفال ترفًا، بل مناسبة لتجديد الروابط الإنسانية، وصناعة الذكريات، وترسيخ الانتماء، وتأكيد أن الفرح قيمة ثقافية بقدر ما هو حاجة إنسانية.
وتطل الرعايا والبلديات والنوادي بمبادراتها السنوية، فتستعيد القرى نبضها، وتزدحم ساحاتها بالأطفال والشباب والعائلات. هناك، يذوب الفارق بين غني وفقير، ويجتمع الجميع حول فرح واحد، كأن أصوات الآباء والأجداد ما زالت تتردد في المكان، تروي حكايات الضيعة، وتغرس في النفوس قيم التكافل، والضيافة، والمحبة، والارتباط الوثيق بالأرض ومواسمها. إنها ذاكرة وطن، وأسلوب حياة، وثقافة تتوارثها الأجيال كما يتوارث الأبناء أسماء آبائهم.
أي نعمة هذه التي أفاضها الله على لبنان! وأي امتياز أن يولد الإنسان في وطنٍ يجتمع فيه البحر والجبل، والإيمان والجمال، والتاريخ والحضارة، والإنسان الذي لا يعرف إلا أن يكون كريمًا، مضيافًا، عاشقًا للحياة، مهما اشتدت العواصف.
لهذا، لا أخاف عليك يا لبنان. ستبقى واقفًا ما دامت جبالك واقفة، راسخًا ما دام أرزك متجذرًا في الأرض، نقيًا ما دامت أجراس كنائسك تتعانق مع مآذن مساجدك، وحاضرًا في وجدان أبنائك أينما حلّوا. قد تمر عليك الحروب، وتتوالى الأزمات، وتحاول الفتن أن تعبث بوحدتك، لكنها لن تنتصر على وطنٍ اعتاد أن يخرج من الرماد أكثر إشراقًا، ومن المحنة أكثر قوة.
شكرًا لك يا رب، لأنك خصصت لهذا الشرق قطعةً من الجمال اسمها لبنان، وأودعت فيها من الخيرات ما يجعلها تستحق الحياة. فألهم أبناءه أن يدركوا قيمة هذه النعمة، وأن يحفظوها بالمحبة والوحدة والعمل الصالح، ليبقى وطنهم منارةً للحرية، ورسالةً للعيش المشترك، وشهادةً دائمة على أن الرجاء أقوى من اليأس، وأن الحياة أقوى من الموت.
شكرًا لك يا الله على ما أودعتَه في أرضنا من جمالٍ وخيرٍ وبركة. واغفر لكل لبنانيٍّ جهل قيمة هذا الوطن، فانقاد إلى الشر، وأسهم في إضعافه بدل أن يصونه.
سلامٌ عليك يا لبنان، سلام عليك في صيفك، وفي خريفك، وفي كل الفصول، لأنك، مهما تبدلت الأزمنة، ستبقى وطن الجمال، ووطن الإنسان، ووطن الرجاء.
وإلى اللقاء.