كيف تحوّل "الحظ" إلى "بيزنس" رابح في لبنان؟
27 Jul 202607:17 AM
كيف تحوّل "الحظ" إلى "بيزنس" رابح في لبنان؟
خاص موقع Mtv
لم يعد الفوز بسيّارة، أو شقّة، أو حقيبة فاخرة حكراً على برامج التلفزيون أو اليانصيب الوطني. ففي الأشهر الأخيرة، انتشرت في لبنان بكثافة عشرات الصّفحات على "إنستغرام" و"تيك توك" ومجموعات "واتساب" تعرض على المُتابعين شراء "فرصة" أو أكثر للدخول في سحبٍ على جوائز تصل قيمتها إلى عشرات آلاف الدولارات.

بضغطة زر، يستطيع أيّ شخص أن يدفع مبلغاً بسيطاً لا يتجاوز 10 أو 20 دولاراً، ليُصبح من بين مئات أو آلاف المُشاركين الذين يحلمون بالفوز. وفي المقابل، تُحقّق الجهة المنظمة أرباحاً قد تفوق قيمة الجائزة نفسها بأضعاف، ما حوّل هذه الظّاهرة إلى نموذج أعمال جديد يقوم بالكامل على "اقتصاد الحظّ"، والى وسيلة تسويق واستثمار في آنٍ واحد.
ولكن لماذا ينجذب اللبنانيّون إلى هذه السّحوبات؟ في ظل الأزمة الاقتصاديّة الخانقة، أصبح امتلاك سيارة جديدة أو قطعة فاخرة يتجاوز القدرة الشرائيّة لشريحة واسعة من اللبنانيّين. لذلك، باتت المغامرة المنخفضة التّكلفة، أيّ دفع 10 أو 20 دولاراً، تمنح شعوراً بالأمل يُغري المشارك مقارنةً باستحالة شراء المنتج.
أضف الى ذلك عامل تأثير "المصداقية الرقميّة"، فالبثّ المباشر لعمليات السّحب وفيديوهات ردود فعل الرابحين تخلق ثقة بوجود شفافية. ولكن ماذا يقول القانون اللبناني عن "ألعاب الحظ"؟ 
تشرح مصادر قانونية لموقع MTV أنّ القانون اللبناني يفرّق بوضوح بين السّحب الترويجي واليانصيب. فالسّحب الترويجي المشروع هو الذي تقيمه شركة تجاريّة لترويج منتجٍ أصليّ، والمُشارك هنا يدفع مقابل المنتج لا مقابل فرصة السّحب، وهو يخضع لتصريحٍ وترخيصٍ مُسبق. أما اليانصيب، فهو عندما يكون المبلغ الماليّ لقاء "بطاقة" أو "فرصة" فقط، من دون الحصول على سلعة أو خدمة ذات قيمة حقيقيّة تعادل المبلغ.
وينصّ القانون اللبنانيّ على أنّ حقّ تنظيم اليانصيب وألعاب الحظّ محصور إمّا بالدولة عبر مديرية اليانصيب الوطني التابعة لوزارة الماليّة، أو بشركاتٍ حائزة على امتيازٍ خاصّ بموجب قوانين ومراسيم نافذة، مثل كازينو لبنان. ووفق قانون العقوبات، تجرّم المواد من 634 إلى 638 إنشاء أو إدارة ألعاب الحظّ غير المرخّصة، وتعتبر أنّ بيع أوراق اليانصيب أو تنظيم سحوبات مالية وعينية من دون إذنٍ رسمي هو جرمٌ يعاقب عليه القانون بالسّجن والغرامة المالية مع مصادرة الأموال والجوائز.
وسبق لوزارة المالية أن حذّرت من إصدار قسائم أو تذاكر أو تنظيم سحوبات مُقابل أموالٍ تحت أيّ مسمى، أكانت تبرعات أو مشاركة رقمية، أو غيرها من دون ترخيص، مؤكّدة أنها تُعدّ مخالفة صريحة للأنظمة الماليّة والمصرفيّة.

ما يحدُث على مواقع التّواصل الاجتماعي في لبنان ظاهرة باتت تتجاوز إطار التّسويق، لتتحوّل إلى يانصيب موازٍ وغير رسميّ. فهل تتشدّد الدولة وتضبط "بائعي الحظّ"، أم يبقى هذا الاقتصاد يدرُّ أموالاً طائلة لجهات غير مرخّصة على حساب حُلم المواطن اللبناني، وحظّه "السيئ"؟