عامر خضر آغا
خاص موقع Mtv
لم يعد “حزب الله” يملك ترف الاختباء خلف قاموس التخوين الذي طالما استخدمه سيفًا مسلّطًا على خصومه، بعدما بدأ هذا السيف نفسه يرتدّ عليه. فالحزب، الذي اعتاد توزيع شهادات الوطنية، يجد نفسه اليوم أمام مشهدٍ صادم.
كان لافتًا اتهام النائب حسن فضل الله، باسم كتلة “الوفاء للمقاومة”، رئيس الجمهورية جوزاف عون، بعد لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأنّه “تحوّل إلى طرف سياسي يكرّس الانقسام الحاصل بين اللبنانيين”. وهي، في العرف السياسي، التهمة التقليدية التي اعتمدها “الحزب” طويلًا في تخوين خصومه، قبل أن تُوجَّه إليه باستمرار، باعتباره “طرف” إيران المسلّح. وحين يُسقط هذه الكلمة تحديدًا على رئيس الجمهورية، وهو الموقع الذي يُفترض أن يكون جامعًا بحكم الدستور، فإنّه يحاول استباق التهمة التي تُوجَّه إليه بإلصاقها بخصمه أولًا، ما يكشف خشية “الحزب” من أن يُنظر إليه بوصفه طرفًا معزولًا في المعادلة.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور في سيمياء اللغة عماد غنوم، في حديثٍ لموقع MTV، إلى أنّ “حزب الله، من خلال خطابه، بات يدرك أنّه لم يعد قادرًا على التزام ذلك الصمت الاستراتيجي المدروس، فانتقل إلى الهجوم، وهو ما يدلّ على أنّه يعيش حالة اضطرارية تدفعه إلى الردّ مباشرةً على تصرّفات كان يتحاشى التعليق عليها حفاظًا على هيبته أمام قوى سياسية عدّة، ولا سيّما في مرحلة أمينه العام السابق حسن نصر الله، الذي كان يضفي على خطابه نوعًا من الترفّع في مهاجمة الخصوم”. واعتبر أنّ “المصطلحات المستخدمة اليوم تقوم على الضغط الذي كانت تؤمّنه فائض القوة الذي امتلكه الحزب سابقًا، مع توظيف لغة القوة في الخطاب من موقع الرابح الواثق”.
ولا يستطيع “الحزب” إنكار الصورة الودية ولغة الجسد الإيجابية التي طبعت استقبال ترامب للرئيس عون. فهو يُحاصَر بدالّ لا يمكن دحضه، فيُبقي الدالّ كما هو، أي الحفاوة التي حصلت فعلًا، لكنّه ينزع عنه مدلوله المتوقَّع، وهو نجاح الزيارة، ليُلصق به مدلولًا معاكسًا، مفاده أنّ مضمونها يشكّل خطرًا على السيادة. وهذا النهج يُعدّ أوضح دليل على أنّ “الحزب” لم يعد يملك القدرة على التحكّم بالمشهد، فانتقل إلى التحكّم بتفسيره فقط. والتصعيد هنا ليس سوى المسافة الفاصلة بين ما يُقال وما يمكن فعله. وكلّما اتّسعت هذه المسافة، ارتفع منسوب الخطاب تلقائيًا، لا لأنّ الموقف يشتدّ، بل لأنّ القدرة على تغيير المشهد السياسي تتراجع أكثر.
ولفت غنوم إلى أنّ “غياب نصر الله عن مشهد الحزب أضعف سلطته الإقناعية في الخطاب. وكلّما شعر بأنّه يقترب من مأزق يصعب الخروج منه، فقد القدرة على الإقناع بصيغته السابقة، وأصبح يهاجم أي مبادرة سياسية من باب إخفاء الضعف، لا الدفاع عن عناصر القوة، فتزداد حدّة الهجوم كلّما اتّسعت الهوّة بين القدرة على التحكّم بما يجري والاكتفاء بتوصيفه”.
لم يعد خطاب “الحزب” يعكس سوى عجزٍ متزايد؛ فحين يعجز عن تغيير الوقائع، لا يبقى أمامه سوى محاولة تغيير معناها، وحين تضيق أمامه مساحة الفعل، تتّسع أمامه مساحة التهويل.
كان لافتًا اتهام النائب حسن فضل الله، باسم كتلة “الوفاء للمقاومة”، رئيس الجمهورية جوزاف عون، بعد لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأنّه “تحوّل إلى طرف سياسي يكرّس الانقسام الحاصل بين اللبنانيين”. وهي، في العرف السياسي، التهمة التقليدية التي اعتمدها “الحزب” طويلًا في تخوين خصومه، قبل أن تُوجَّه إليه باستمرار، باعتباره “طرف” إيران المسلّح. وحين يُسقط هذه الكلمة تحديدًا على رئيس الجمهورية، وهو الموقع الذي يُفترض أن يكون جامعًا بحكم الدستور، فإنّه يحاول استباق التهمة التي تُوجَّه إليه بإلصاقها بخصمه أولًا، ما يكشف خشية “الحزب” من أن يُنظر إليه بوصفه طرفًا معزولًا في المعادلة.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور في سيمياء اللغة عماد غنوم، في حديثٍ لموقع MTV، إلى أنّ “حزب الله، من خلال خطابه، بات يدرك أنّه لم يعد قادرًا على التزام ذلك الصمت الاستراتيجي المدروس، فانتقل إلى الهجوم، وهو ما يدلّ على أنّه يعيش حالة اضطرارية تدفعه إلى الردّ مباشرةً على تصرّفات كان يتحاشى التعليق عليها حفاظًا على هيبته أمام قوى سياسية عدّة، ولا سيّما في مرحلة أمينه العام السابق حسن نصر الله، الذي كان يضفي على خطابه نوعًا من الترفّع في مهاجمة الخصوم”. واعتبر أنّ “المصطلحات المستخدمة اليوم تقوم على الضغط الذي كانت تؤمّنه فائض القوة الذي امتلكه الحزب سابقًا، مع توظيف لغة القوة في الخطاب من موقع الرابح الواثق”.
ولا يستطيع “الحزب” إنكار الصورة الودية ولغة الجسد الإيجابية التي طبعت استقبال ترامب للرئيس عون. فهو يُحاصَر بدالّ لا يمكن دحضه، فيُبقي الدالّ كما هو، أي الحفاوة التي حصلت فعلًا، لكنّه ينزع عنه مدلوله المتوقَّع، وهو نجاح الزيارة، ليُلصق به مدلولًا معاكسًا، مفاده أنّ مضمونها يشكّل خطرًا على السيادة. وهذا النهج يُعدّ أوضح دليل على أنّ “الحزب” لم يعد يملك القدرة على التحكّم بالمشهد، فانتقل إلى التحكّم بتفسيره فقط. والتصعيد هنا ليس سوى المسافة الفاصلة بين ما يُقال وما يمكن فعله. وكلّما اتّسعت هذه المسافة، ارتفع منسوب الخطاب تلقائيًا، لا لأنّ الموقف يشتدّ، بل لأنّ القدرة على تغيير المشهد السياسي تتراجع أكثر.
ولفت غنوم إلى أنّ “غياب نصر الله عن مشهد الحزب أضعف سلطته الإقناعية في الخطاب. وكلّما شعر بأنّه يقترب من مأزق يصعب الخروج منه، فقد القدرة على الإقناع بصيغته السابقة، وأصبح يهاجم أي مبادرة سياسية من باب إخفاء الضعف، لا الدفاع عن عناصر القوة، فتزداد حدّة الهجوم كلّما اتّسعت الهوّة بين القدرة على التحكّم بما يجري والاكتفاء بتوصيفه”.
لم يعد خطاب “الحزب” يعكس سوى عجزٍ متزايد؛ فحين يعجز عن تغيير الوقائع، لا يبقى أمامه سوى محاولة تغيير معناها، وحين تضيق أمامه مساحة الفعل، تتّسع أمامه مساحة التهويل.