"اقتصاد الظلّ" يتوسّع... فهل يتخطّى الـ50 في المئة؟
04 Aug 202606:50 AM
"اقتصاد الظلّ" يتوسّع... فهل يتخطّى الـ50 في المئة؟
كريستال النوار

كريستال النوار

خاص موقع Mtv
أصبح "اقتصاد الظلّ" جزءاً أساسيًّا من الحركة الاقتصاديّة اليوميّة في لبنان، خصوصاً بعد الانهيار المالي. فمع اتّساع التعامل النقدي وازدياد المؤسّسات غير المسجّلة وتراجُع قدرة الدولة على الرقابة، بات هذا الاقتصاد يفرض نفسه لاعباً مؤثّراً في الأسواق، لكنه في الوقت نفسه يحرم الخزينة من إيراداتٍ كبيرة ويخلق منافسة غير عادلة، ويجعل قياس حجم الاقتصاد الحقيقي أكثر صعوبة.

يكشف الخبير الاقتصادي وعضو هيئة مكتب المجلس الاقتصادي والاجتماعي د. أنيس بو دياب أنّ "اقتصاد الظلّ" في لبنان يُقيَّم بأكثر من 50 في المئة، وهذا يعني انهيار الدولة، مضيفاً في حديثٍ لـMTV: "أتمنّى ألا نبقى في ظلّ هذا الاقتصاد، إذ لا توجد دولة فعليّة يزداد فيها هذا الاقتصاد على حساب الاقتصاد الشرعي. وإذا أصبح مهيمناً، هذا يعني أنّ الدولة باتت مارقة وبالتالي نتحوّل من اللائحة الرمادية إلى السوداء وهذا ينعكس صعوبةً في العمل مع المؤسسات المالية الدولية، كما أنّ الاستثمارات المباشرة الأجنبية تنخفض مع تراجُع قدراتنا الشرائية".
وكما يدلّ عليه اسمه، يُعتبر "اقتصاد الظل" اقتصاداً غير شرعي، غير مقونن، لا يخضع للقوانين المرعية الإجراء ولا للضريبة والرسوم. ووفق بو دياب، يُمكن لأيّ أنشطة أن تُمارَس في "اقتصاد الظل" ويُعدّ هذا الأمر شائعاً في ظلّ الأنظمة المهترئة التي يتآكلها الفساد، ويظهر بشكلٍ أكبر عندما يكون التعامل نقداً أي بالكاش الذي يُعزّز هذا النوع من الاقتصاد.
أمّا عن كيفيّة قياس حجم "اقتصاد الظل"، فيقول بو دياب: "يمكن قياسه بالاعتماد على حركة الاقتصاد، من خلال: القدرة الشرائية وحجم الناتج المحلي، وحجم الإيرادات المتوقّعة. إذا كانت الإيرادات الضريبية قليلة وحجم الاقتصاد كبيراً عما هو متوقّع، فهذا يؤكّد وجود تهرّب ضريبي، ويدلّ عادةً على أنشطة اقتصادية غير شرعية".
بين الأسواق والمؤسّسات، تدور دورة اقتصاديّة كاملة لا تراها الإحصاءات إلا جزئيًّا. إنّها "اقتصاد الظل"، الذي توسّع خلال السنوات الأخيرة حتى بات يوازي، في بعض التقديرات، جزءاً كبيراً من الاقتصاد الرسمي. وهذا الواقع الذي فرضته الأزمات، يطرح في المقابل أسئلة كبيرة عن خسائر الدولة وعدالة المنافسة وإمكان بناء اقتصادٍ مستقرّ في ظلّ نشاط لا يخضع للقواعد نفسها.

وهنا يُشدّد بو دياب، على أنّ "اقتصاد الظلّ" لا يجوز أن يُعتبر أبداً "ضرورة للبقاء"، موضحاً: "يُشكّل هذا الاقتصاد ضرورة لبقاء بعض الأفراد، ولكنّه تهديد للاقتصاد الشرعي، بغض النّظر عن الحاجة إليه أحياناً".