سعد شعنين
المنطقة تدخل مرحلة ستاتيكو حتى الخريف، لكن هذا الهدوء لا يعني أن الملفات جُمّدت. العكس هو الصحيح ،ما يجري هو وقت مستقطع لإعادة ترتيب الأوراق، فيما تستعد واشنطن وتل أبيب لاستحقاقات انتخابية قد تحدد شكل المرحلة المقبلة.
الولايات المتحدة تتجه إلى انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني، وإسرائيل إلى انتخابات الكنيست في تشرين الأول. ولذلك لا تبدو واشنطن راغبة في الانخراط في حرب إقليمية طويلة، ولا يبدو بنيامين نتنياهو مستعداً لتحمل مغامرة عسكرية مفتوحة قبل الانتخابات. المطلوب حالياً هو إبقاء الضغط مرتفعاً، لكن تحت سقف يمنع الانفجار الكبير.
لهذا تبدو المعادلة"ضغط أميركي وإسرائيلي، تفاوض مع إيران، وضبط للجبهات، بانتظار الخريف."
وإيران تحتاج بدورها إلى الوقت لإعادة ترتيب قدراتها وأوراقها، ولذلك قد تفضّل المفاوضات على مواجهة جديدة. لكن المشكلة أن الوقت الذي تشتريه طهران قد يتحول إلى وقت تستثمره واشنطن وتل أبيب لفرض وقائع جديدة في المنطقة.
وهنا يصبح لبنان الاختبار الأهم:
"فالمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية أميركية لم تصل بعد إلى الحسم، لكنها كسرت عملياً معادلة إبقاء لبنان خارج القرار. الدولة اللبنانية باتت أمام مسار يمكن أن يقود إلى وقف مستدام للنار، وانسحاب إسرائيلي، وتعزيز انتشار الجيش، والأهم إعادة القرار الأمني والعسكري إلى المؤسسات الشرعية.
أما حزب الله، فيواجه معادلة مختلفة. فكلما استمر المسار التفاوضي، تراجعت قدرته على استخدام شعار «المقاومة» لتبرير إبقاء سلاحه خارج الدولة. وإذا نجحت الدولة في تثبيت مسار التفاوض، يصبح السؤال أقل ارتباطاً بمواجهة إسرائيل وأكثر ارتباطاً بمن يملك قرار الحرب والسلم في لبنان.
وهنا تحديداً تكمن خطورة انتظار الخريف. فالمطلوب من لبنان ألا ينتظر نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية لكي يعرف مصيره، بل أن يستفيد من الفترة الحالية لتثبيت موقع الدولة قبل أن تبدأ مرحلة فرض التسويات.
فالخريف قد لا يكون موعداً لبدء التفاوض، بل موعداً لقطف نتائج التفاوض. وإذا دخل لبنان تلك المرحلة من دون قرار سيادي واضح، فقد يجد نفسه أمام تسوية تُرسم في الخارج ويُطلب منه فقط تنفيذها.
أما إذا دخلها دولةً موحدة القرار، وجيشها هو المرجعية الأمنية الوحيدة، فسيكون قادراً على التفاوض من موقع مختلف تماماً.
لذلك، فإن الستاتيكو الحالي ليس راحة للمنطقة ولا فرصة لحزب الله لشراء الوقت. إنه في جوهره عدّ تنازلي إلى الخريف ، والفرق أن بعض الأطراف تستعد لفرض المرحلة المقبلة، فيما لا يزال لبنان أمام خيار أن يقرر بنفسه كيف يريد أن يدخلها.
الولايات المتحدة تتجه إلى انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني، وإسرائيل إلى انتخابات الكنيست في تشرين الأول. ولذلك لا تبدو واشنطن راغبة في الانخراط في حرب إقليمية طويلة، ولا يبدو بنيامين نتنياهو مستعداً لتحمل مغامرة عسكرية مفتوحة قبل الانتخابات. المطلوب حالياً هو إبقاء الضغط مرتفعاً، لكن تحت سقف يمنع الانفجار الكبير.
لهذا تبدو المعادلة"ضغط أميركي وإسرائيلي، تفاوض مع إيران، وضبط للجبهات، بانتظار الخريف."
وإيران تحتاج بدورها إلى الوقت لإعادة ترتيب قدراتها وأوراقها، ولذلك قد تفضّل المفاوضات على مواجهة جديدة. لكن المشكلة أن الوقت الذي تشتريه طهران قد يتحول إلى وقت تستثمره واشنطن وتل أبيب لفرض وقائع جديدة في المنطقة.
وهنا يصبح لبنان الاختبار الأهم:
"فالمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية أميركية لم تصل بعد إلى الحسم، لكنها كسرت عملياً معادلة إبقاء لبنان خارج القرار. الدولة اللبنانية باتت أمام مسار يمكن أن يقود إلى وقف مستدام للنار، وانسحاب إسرائيلي، وتعزيز انتشار الجيش، والأهم إعادة القرار الأمني والعسكري إلى المؤسسات الشرعية.
أما حزب الله، فيواجه معادلة مختلفة. فكلما استمر المسار التفاوضي، تراجعت قدرته على استخدام شعار «المقاومة» لتبرير إبقاء سلاحه خارج الدولة. وإذا نجحت الدولة في تثبيت مسار التفاوض، يصبح السؤال أقل ارتباطاً بمواجهة إسرائيل وأكثر ارتباطاً بمن يملك قرار الحرب والسلم في لبنان.
وهنا تحديداً تكمن خطورة انتظار الخريف. فالمطلوب من لبنان ألا ينتظر نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية لكي يعرف مصيره، بل أن يستفيد من الفترة الحالية لتثبيت موقع الدولة قبل أن تبدأ مرحلة فرض التسويات.
فالخريف قد لا يكون موعداً لبدء التفاوض، بل موعداً لقطف نتائج التفاوض. وإذا دخل لبنان تلك المرحلة من دون قرار سيادي واضح، فقد يجد نفسه أمام تسوية تُرسم في الخارج ويُطلب منه فقط تنفيذها.
أما إذا دخلها دولةً موحدة القرار، وجيشها هو المرجعية الأمنية الوحيدة، فسيكون قادراً على التفاوض من موقع مختلف تماماً.
لذلك، فإن الستاتيكو الحالي ليس راحة للمنطقة ولا فرصة لحزب الله لشراء الوقت. إنه في جوهره عدّ تنازلي إلى الخريف ، والفرق أن بعض الأطراف تستعد لفرض المرحلة المقبلة، فيما لا يزال لبنان أمام خيار أن يقرر بنفسه كيف يريد أن يدخلها.