ما سر هذا الانتظار المفرح، نستعد له، نتشوّق لانتصاف ليله، نحن الذين نعرف جيداً قصة ذاك الطفل في بيت لحم . إن ميلادك عمانوئيل يختصر كل انتظاراتنا... تلك التي نبحث عنها دوماً نجدها الليلة، تتجلى كلها ... في مزود.
في زمن القباحات عيناك يسوع تعكسان في كل آن ذاك الجمال الموعود.
بسمتك طفل الخلاص لا زالت بعد ألفي عام: مبهرة، آسرة، أخّاذة ... نَفَسُك الأول، ضحكتك الأولى تكتب العهد الجديد، ما قبلها انتظار وشوق وما بعدها خلاص فقيامة.
يا حلو المغارة، امنحنا أن نشهد لتلك العينين التي رأت فينا صورة لها.
يا أيها اللابس جسمنا أعطنا أن نقدّس هيكلك بفرح الشهادة لبشراك.
وفي ليل إشراقك في المدينة المباركة اجعلها بيوتنا مسكناً لك... زرها ! أرجوك زرها الليلة، باركها والأيام وشرق ميلادك والقيامة.
حقاً ولدت وحقاً قمت ولا حق إلّاك ونحن شهود على معجزة حبك، نحيا بها ومعها وهي التي تنشل روحنا والقلب، تنير كل طريق، تنقل الجبال، تزيحها، تنصرنا على الشرور وترسم صليبك خشبة نور وحياة فينتهي خوفنا ويملؤنا رجاؤك حتى انقضاء الدهر.
أدرك يسوعي أن لا فرح يعادل مشهد تجسدك والعماد والقيامة،
ولا كلام صيغ من جواهر القلب كالصلاة المرفوعة اليك،
وان كل ما فيك يحرج الكمال ويزهو أنواراً تشتّت، تلغي كل ظلمة.
أعرف يا حبيبي أنّك فرحي وسلامي وأن قلبي يضجّ دوماً بك، وأوّد أن أملأ الدنيا بهذا الضجيج.
في مساءاتنا الموحشة، ينير الدنيا رضيع صغير في كوخ بفلسطين ... يحرس الطفل - الاله ليل شرقه، ربّ الحياة يمنح سلامه للأمم ... نوراً من نور وشعاع حق يغيّر وجه الكون ويقدّس قلوب البشر.