هل تضرب سوريا "الحزب"؟
11 Jun 202606:29 AM
هل تضرب سوريا "الحزب"؟
رينه أبي نادر

رينه أبي نادر

خاص موقع Mtv
اقترح الرّئيس الأميركي دونالد ترامب فكرة "ضرب سوريا لحزب الله"، ما أثار بلبلة كبيرة في لبنان، وتحدّثت بعض التّقارير الصحافيّة عن تسويق أميركي لهذا الطّرح، الذي أعاد إلى أذهان اللّبنانيّين حقبة سوداء من وصاية سوريّة في عهد الرئيسين السابقين حافظ وبشار الأسد، تخلّصوا منها إلى غير رجعة.
 
يعتبر الصحافي والمحلّل السياسيّ وجدي العريضي أنّ "موضوع تدخّل سوريا في مواجهة "حزب الله" يُثار بين الحين والآخر، وفي كلّ محطّة مفصليّة، لكن الرّئيس السّوري أحمد الشّرع سبق وقال "تنازلت عن الجراح التي سبّبها حزب الله لسوريا"، رغم مساندة "الحزب" بشار الأسد، وارتكاب الفظائع بحقّ كثير من السّوريّين".
ويلفت، في حديث لموقع mtv، إلى أنّ "ترقّب للوضع القائم بين لبنان وسوريا"، مضيفاً: "ما علمته أنّ الشّرع، وخلال اتّصاله بأحد المسؤولين اللّبنانيّين، أكّد له أنّ بلاده لن تدخل مجدّداً في مستنقع الوحل اللّبنانيّ كما كانت حال حافظ وبشار الأسد"، ويُتابع العريضي: "إلا أنّ الكلام الأخير للرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب، الذي ألمح فيه إلى التّدخّل السّوري في الشّأن اللّبنانيّ، يشي بأنّ هذا الأمر قد يحصل إذا كان هناك قرار أميركي، أي بمعنى قد تتدخّل سوريا باتّجاه البقاع والهرمل لضرب "حزب الله"، لكن، هذه مسألة صعبة ومعقّدة تؤدّي إلى حربٍ طائفيّة – مذهبيّة في لبنان، وحتّى السّاعة، وحتى الساعة ليس هناك ما يشي بتدخّل سوريّ في لبنان".
ويقول العريضي: "قد يحصل عمل محدود لضرب "حزب الله" إنّما ليس دخولاً سوريّاً كما سبق وقيل في أكثر من محطّة"، مُشيراً إلى أنّ "النائب أشرف ريفي قال إنّ سوريا بقيادة الشرع دولة لها حضورها وتحظى بإجماعٍ خليجيّ وعربي دوليّ، نظراً لمكانة الشّرع، لكن لا أحد ينسى، كما قال ريفي، ما قام به "حزب الله" من قتل وخراب ودمار في سوريا وتدخّله لصالح النّظام السّوري آنذاك، إلا أنّ باعتقاده أنّ سوريا ليست بصدد التدخّل في الملفّ اللّبنانيّ".
ويُضيف: "سوريا تدخّلت سابقاً في لبنان بقرار دوليّ، فحافظ الأسد دخل لبنان في العام 1976 بضوء أخضر أميركي ثمّ دخل في بداية التسعينات لأسباب إقليميّة، ولا أظنّ أنّ الأمور تبدّلت، لا سيّما أنّ العلاقات اليومين لبنان وسوريا واضحة، وهناك تواصل مستمرّ برعاية سعوديّة لترسيم الحدود البرّيّة، إلا أنّ الحرب الأخيرة أجّلت الملفّ".
هل نحن أمام وصاية سوريّة جديدة؟ يقول العريضي: "لا أعتقد أنّنا سنشهد وصاية سوريّة، فاليوم سوريا دولة جديدة وتحظى بإجماع إقليميّ ودوليّ، والعلاقات مع لبنان نديّة وثمّة سفراء والحدود مضبوطة من الجانبين".
ويختم العريضي، قائلاً: "لا أعتقد أنّ أي مسؤول لبنانيّ يُؤيّد تدخّل سوريا في لبنان، حتّى أقرب النّاس الى سوريا"، لافتاً إلى أنّ "الجميع يريدون علاقات طيّبة بين البلدين، رغم أنّ كلّ الاحتمالات واردة".
 
تشكّل العلاقات بين لبنان وسوريا فرصة لفتح صفحة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل للسّيادة والمصالح المشتركة والتّعاون البنّاء بين البلدين. ويبقى نجاح هذه المرحلة مرتبطًا بقدرة البلدين على بناء الثّقة ومعالجة القضايا العالقة، مع العلم، أنّ كلّ تقدّم يحقّقه لبنان يعكس أثره على سوريا، وكلّ استقرار في سوريا ينعكس إيجابًا على لبنان.