"ما بيسووا قشرة بصلة"... خلص الحكي
18 Feb 202316:05 PM
"ما بيسووا قشرة بصلة"... خلص الحكي
كتبت ميساء عبد الخالق:

هل بات قدرنا المحتوم كلبنانيين أن نتحمل كل هذا الوجع وكل هذا القهر دون أمل حتى بالحلم بإمكانية خروجنا من براثن الانهيار الشامل الذي طال أمننا الغذائي والصحي لينتهي بنا الحلم من بناء دولة قانون ومؤسسات الى تأمين البصل في بلد كل مسؤول (لا مسؤول) "ما بيسوا قشرة بصلة"، رغم كل المصائب والمصاعب التي تواجهنا الا ان خبر "انفراج في أزمة البصل" مع وصول 1290 طناً من البصل ستدخل إلى لبنان الاثنين القادم على أن تُستتبَع بكميات لاحقة مصدرها أكثر من دولة، ما سيؤدّي الى خفض سعره، نزل كالصاعقة على عقلي واخترق قلبي بسهم من القهر والحزن بعد ان تحول لبنان من قبلة للمثقفين والباحثين والحالمين بطوق نجاة ومستقبل افضل قاصدين مستشفيات وجامعات لبنان الى بلد أقرب الى "جهنم الحمرا" بفارق ان جهنم تتوفر فيها الاضاءة ٢٤ على ٢٤ ساعة بينما في "بلد الأرز" نحتفل ونهلل ونرفع أقواس النصر لساعتين كهرباء في أحسن حال، كلنا نتساءل لماذا وصلنا الى هذا الدرك الأسفل، كلنا نتساءل ما هو شعور الأضحية عند الذبح، أنتم يا ساسة لبنان يا ساسة" قلة الضمير وانعدام الانسانية" لا تسألون عن شعور نحر شعب بأكمله بات في مرمى الجوع والفقر والمرض والتشرد في أصقاع الأرض لمن استطاع لذلك سبيلا.

"كول بصل وانسى الي حصل"، في لبنان حتى البصل لا نستطيع الحصول عليه كي ننسى ما حل بنا من عذاب وألم نفسي وذل بسبب عدم توفر سبل العيش والكرامة الانسانية وتأمين احتياجاتنا الأساسية من مأكل ومشرب وطبابة. بات كل شخص يستطيع تأمين كفاف يومه يشعر بعذاب الضمير تجاه الآلاف من الأسر المتعففة العاجزة عن تأمين قوتها اليومي. بات كل تلميذ يذهب الى مقاعد الدراسة يشعر انه محظوظ مع اضراب المدارس الرسمية في حين حذرت اليونيسيف من ان استمرار إغلاق المدارس الرسمية في لبنان سيؤدي بأضرار كبيرة على تعلم الأطفال، وسلامتهم، ورفاههم العقلي والجسدي.. معلنة انها "تدق ناقوس الخطر، فعندما تغلق المدارس، تزداد معدلات زواج الأطفال، والاعتداء والاستغلال الجنسي، وعمل الأطفال". وسط هذا الظلام الدامس والكابوس المفزع والمخيف، ننتظر خلاصك يا الله، وحدك المنجي.